انتصارات ساحقة للجيش في تعز والمليشيا تقصف مستشفى الثورة     وثائق جديدة حول تورط الصندوق السيادي السعودي بمقتل خاشقجي     لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟    

الاربعاء, 02 نوفمبر, 2016 06:46:00 مساءً

اليمني الجديد - الخليج العربي
مؤامرة دولية غربية تستهدف تحويل أهل السنة من قوة حاكمة مهيمنة قائدة إلى مجرد أقلية مضطهدة ومقهورة، استهداف مستمر لم تتبلور ملامحه إلى مؤخرا، فقد بدأ مبكرا بإسقاط العراق والاحتلال الأمريكي للعراق الذي أدى إلى وقوع بغداد تحت الهيمنة الإيرانية الكاملة، وصولا إلى تمكين الأقلية الشيعية الحوثية في اليمن، مرورا بسوريا التي حرصت فيها طهران على إبقاء الأقلية العلوية ولو على حساب تدمير الطائفة السنية، ودخل الاحتلال الروسي على الخط في سوريا ليقضي على ما تبقى من قوى سنية بالمنطقة.

 

الحلقة الباقية هي استهداف تركيا كأهم ركيزة سنية بالإقليم، تم استهدافها عبر انقلاب عسكري رجح مراقبون أنه بتواطؤ غربي أمريكي، وبعد فشله تصاعد السيناريو الثاني بتأجيج الصراع العراقي التركي، وصارت أنقرة مستهدفة من الجانبين على حدودها مع سوريا وحدودها العراقية، بالنهاية لم يتبق قوة سنية بالمنطقة إلا وجرى حصارها أو تطويقها كما هو الحال في السعودية المستهدفة، بعدم النهوض أو حتى مجرد تأسيس تحالف سني قوي أو تقارب مع القوى السنية بالمنطقة، لأنها قوة كبيرة وركيزة الإسلام السني، وقادرة على إعادة لم شمل السنة وإعادة الاعتبار لهم.

الخطير أن الأغلبية العربية السنية بالفعل تحولت إلى أقلية، وما يجري لأشهر الحواضر العربية في الشام وبلاد ما بين النهرين وصولاً إلى دمشق التي يتم إفراغها، يؤكد أن المخطط الغربي وصل لمراحل حرجة تستوجب رد فعل سريع.


 

اليمن..أقلية تهدد الأكثرية

 

نموذج اليمن، يعد نموذج حي لمراحل استهداف السنة، عبر تمكين الثورة المضادة ومحاربة ثورات الربيع العربي والإسلاميين معا وبضربة واحدة، فمنذ نحو عقدين بدأت العلاقة بين جماعة صغيرة تسكن في شمال اليمن وإيران بتشجيع من الرئيس٬ حينها٬ علي عبد الله صالح٬ ضمن لعبة التوازنات بحجة انتشار حلقات التدريس المنافسة لهم من المذاهب الأخرى في مناطقهم٬ السلفية وغيرها.

 

سرعان ما حولهم الإيرانيون بعد سنوات إلى جماعة وكيلة لهم٬ موالية سياسيا٬ وأصبحوا مشكلة لحكومة صالح نفسه٬ الذي قام بربطهم بالجماعات الدينية في إيران٬ وتورط معهم في خمس حروب نتيجة هجومهم على قواته ودعواتهم لإحياء الإمامة التي هي مثل دولة الخلافة.

 

الدولة العميقة أكبر خطر

 

استهدفت أجنحة الدولة العميقة والغرب، الربيع العربي لاستهداف السنة، ما مكن صالح والحوثيين للعودة والانقلاب، برغم عزل صالح من الرئاسة٬ التي دامت له نحو أربعين عاما، نتيجة للانتفاضة فيما عرف بالربيع العربي عام ٬2011 وكذلك نتيجة الإصابات التي لحقت به من محاولة اغتياله، وبعدها تحالف صالح مع خصومه الحوثيين واستولوا معا على الحكم بالقوة٬ وهم اليوم يحكمون نصف اليمن تقريًبا.

 

عبر لى الأرض٬ أصبح الحوثيون فريق عسكري قوي تمددوا حتى وصلوا إلى عدن جنوًبا٬ تبعد ثمانمائة كيلومتر عن مركزهم في محافظة صعدة. وكان أول عمل قاموا به بعد الانقلاب الاستيلاء على مخازن سلاح الجيش اليمني ونقله إلى مناطقهم٬ وصاروا في ليلة واحدة يملكون ترسانة عسكرية، وأقلية تريد فرض نفسها بمؤسسات السلطة القادمة.

 

الديكتاتورية والتآمر على الثورة

 

"علي صالح" نموذج لزعيم سني يوضح كيف أن الديكتاتورية تظل ثغرة القضاء على أي تجربة للنهضة، وثغرة لاضطهاد السنة والإسلاميين، وكيف تحالف مع الحوثي وإيران ضد الرياض التي دعمته كثيرا وضمنت له الحصانة في السابق، فصالح سياسي وعسكري يمني تولى رئاسة اليمن أكثر من ثلاثة عقود قبل أن يتخلى عن السلطة في 2011 تحت وطأة ثورة شعبية.

 

الاستبداد والتآمر على الثورة سهل التغلغل للقضاء على الثورة والسنة معا وتمكين الثورة المضادة، وهو ثمن باهظ تدفعه دول الخليج الآن، وبخاصة السعودية، فوسط دعوات داخلية وإقليمية ودولية لصالح بالتنحي، وقّع الرجل في 23 نوفمبر/تشرين الثاني على اتفاق برعاية مجلس التعاون الخليجي وبدعم من مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ينص على أن ينقل السلطة لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، على امتداد ثلاثة شهور. وفي المقابل يحصل مع مساعديه على وعد بالحصانة من الملاحقة على الجرائم المرتكبة أثناء رئاسته.

 

برغم ابتعاده عن الرئاسة، ظل صالح مؤثرا بفضل حزبه المؤتمر الشعبي العام وبفضل علاقات قبلية وإقليمية، ليعود إلى الواجهة بقوة مع الاستيلاء المفاجئ لجماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ثم على مدن يمنية رئيسية دون مقاومة من الجيش والسلطات، حيث يتردد بقوة أنهم متحالفون مع صالح الذي ما زال يطمع مع حزبه في استعادة السلطة التي قضى فيها أكثر من ثلاثة عقود.

 

من الاحتلال الأمريكي إلى القبضة الإيرانية

 

العراق وتجربة صدام حسين نموذج آخر يكشف كيف تلاعب الغرب والولايات المتحدة بالهواجس العربية والصراع الإيراني العربي للتمهيد لإنهاك العراق البوابة الشرقية للعالم العربي، ثم تأجيج الحروب وصولا إلى احتلال العراق، الذي تحول من دولة يقودها زعيم سني عربي إلى ولاية إيرانية، بحسب مراقبين، الاستبداد في العراق مهد للاحتلال بجانب المؤامرة الدولية لتأجيج الحرب العراقية الإيرانية والكويتية العراقية.

 

في 16 يوليو 1979 تولى صدام حسين قيادة حزب البعث في العراق ورئاسة الدولة، وشرع فيما وصف بتصفية الحسابات وتعزيز نفوذه وسلطاته الجديدة والقضاء على أصوات المعارضة.

 

التآمر الدولي ضد سنة العراق ؟

 

التآمر الدولي على السنة وتدمير الدول الكبرى التي يحكها السنة، ملف قديم، جزء منه إنهاك وإسقاط الجيش العراقي، فقد اندلعت في إيران ثورة ثم إعلان إيران جمهورية إسلامية، وقد أبدى الغرب عمومًا والولايات المتحدة خصوصًا تخوفهم من هذه الثورة ورغبوا في القضاء عليها، وكذلك أبدى صدام قلقه من احتمال امتداد تأثيرها إلى داخل الأراضي العراقية خاصة وسط الشيعة والأكراد.

 

فقرر صدام الدخول في حرب ضد نظام الحكم الجديد في إيران،  تقاربت العلاقات بين الغرب والعراق في فترة الحرب، وبلغ هذا التقارب ذروته بتدخل الغرب في الحرب إلى جانب العراق، وكان الغرب يخشى من تزايد قوة النظام الإسلامي للثورة الإيرانية وأراد أن يحول دون انتصار إيران في الحرب، وأزالت الولايات المتحدة العراق من على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1982.

 

الغرب نفسه جرأ صدام على غزو الكويت لإنهاك الدول العربية وجيوشها، وسريعا في سبتمبر 2002 أعلن بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن نظام صدام يشكل تهديدًا مباشرًا بسبب تاريخه الحافل في مهاجمة جيرانه واستخدامه للأسلحة الكيميائية ومساندته للجماعات الإرهابية وتحديه السافر والمستمر لقرارات مجلس الأمن، وفي 2003 تم احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة.

 

سوريا.. تمكين الأقلية العلوية

 

في سوريا العكس أقلية علوية لا تريد أن تخسر السلطة لصالح الإسلاميين أو أي طائفة أخرى، فشنت إيران حرب استباقية لإجهاض أي مكاسب قادمة للربيع العربي، لدرجة دخولها طرفا في الحرب ضد الثورة السورية.

 

ومنذ أن تولى «حافظ الأسد» مقاليد الحكم في سوريا في عام 1970، وهو يحاول أن يثبت أركان دولته بالاعتماد على الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بالرغم من كونها تمثل أقلية في الشعب السوري، حيث تغلغلت الطائفة في مؤسسات الدولة وخصوصاً تلك السياسية والعسكرية والاقتصادية منها، لدرجة صار معها من الصعب التمييز بين مفردات مثلث السلطة القائمة في البلاد (النظام- الطائفة- الدولة).

 

إيران تستهدف تمكين كل الأقليات الشيعية، ويعد العلويون من أكبر الأقليات داخل المجتمع السوري، تزيد نسبتهم عن 10% من المكون السوري وتتمذهب الطائفة العلوية ضمن طوائف الإسلام الشيعي، وتعني كلمة «علوي» أتباع الإمام علي بن أبي طالب، وهم يرون أن خلافة الرسول «محمد» يجب أن تكون بناءاً على أساس الذرية والقرابة، واتجه بعض العلويين إلى قدر من الغلو في تمجيد الإمام على بن أبي طالب، ما جعل البعض يذهب إلى تصنيفهم خارج دائرة الطوائف المسلمة خصوصاً الفرق الإسلامية الكبرى.

 

استهداف تركيا..بين الانقلاب والتطويق

 

بعد تهميش مصر بالانقلاب العسكري لم يبق من القوى السنية المركزية المستهدفة، سوى تركيا والسعودية وكلاهما صار مستهدف، وهناك محاولات لمنع أي تقارب بينهما، فهناك بحسب مراقبين مؤامرة ضد تركيا للإطاحة بأردوغان من أهم معاقل حماية السنة الباقية مع الرياض، وفشل الانقلاب العسكري في منتصف يوليو الماضي.

 

ولكن عاد استهداف تركيا عبر تصدير الأزمات إليها واللاجئين عبر الحدود السورية والعراقية، بدفع إيراني غربي مستتر، وأمس حذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تركيا من مغبة "اجتياح" العراق، معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى "تفكيك تركيا"، في أعقاب قيام أنقرة بنشر قوات على الحدود مع العراق.

 

إخضاع الأغلبية

 

في رصد لما يخطط للسنة قال الكاتب مصطفى فحص أن "في مخالفة لثوابت السياسة والجغرافيا في الشرق الأوسط الكبير، لم يخطر ببال أحد أن تتحول إيران في السنوات الأخيرة إلى لاعب صعب ومقلق، ففي لحظة استشعار بالغلبة أو القدرة على فرضها بهدف إخضاع الشعوب المجاورة لها، راهنت طهران في توسعها على منهجية طبّقها وزراء السلاجقة، قائمة على أن القوة تهزم الكثرة، إما بإخضاعها أو بتشتيتها.

 

تحويل السنة إلى أقلية

 

وأضاف "فحص" في مقال بعنوان "حواضرنا المدمرة في سِفر التمدد الإيراني" بـ"الشرق الأوسط" في 2/11/2016 قائلا:"وتحاول الآن تطبيقها في أكثر من مدينة عربية تاريخية، فهي تهيمن على بغداد وتحاول بشتى السبل وضع يدها على النجف، وتشارك في تحويل الموصل إلى حطام، فثاني أكبر المدن العراقية بعد العاصمة تدمر، وأهلها يواجهون عملية ترحيل جماعي تهدف إلى تغيير جذري في تركيبتها السكانية، مصيرها لن يكون مختلفًا عن مصير حواضر عربية أخرى، كحمص التي حولها الأسد بدعم من إيران إلى ركام، ونفذ فيها عملية تطهير عرقي ومذهبي، وأما حلب أقدم مدن التاريخ، فتواجه مصيرًا أسوأ من مصير حمص، حيث يواصل الطيران الروسي والمدفعية الإيرانية تسوية أبنيتها بالأرض في عملية مدروسة تهدف إلى طمس تاريخها وتهجير أهلها، وهي عملية استهداف واضحة للديموغرافيا العربية وتحويل الأغلبية العربية السنية إلى أقلية، وما يجري لأشهر الحواضر العربية في الشام وبلاد ما بين النهرين وصولاً إلى دمشق التي يتم إفراغها.

 



غريفيث