قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين     محافظ مأرب يترأس اجتماعا طارئا للجنة الأمنية حول مستجدات المحافظة    

جمال بنعمر مع القائد العسكري للمليشيات الحوثية

الثلاثاء, 24 فبراير, 2015 09:40:00 مساءً

اليمني الجديد -خاص- بكيل عفيف
جمال بن عمر اليساري المتحول, غبار بارود ما عرف بسنوات الرصاص في المغرب العربي والتي مازال ازيز طلقاته في ذكرة هذا الرجل الذي كان عضواً في جبهة " الى الامام" حيث أسسها اليهودي المغربي أبراهام السرفاتي, والمرتبطة بجبهة "البوليساريو" الانفصالية من خاضت حرب اهليه مع النظام المغربي.
 اعتقل بن عمر على إثر الانتماء لهذه الجبهة ليحكم عليه بالسجن 12 عاماً, امضى منها 7 سنوات ومن ثم أفرج عنه بموجب عفوا ملكي صدر عن الملك المغربي الحسن الثاني 1983م  ليعود الي السجن مرة اخرى بعد عام فقط من الإفراج عنه.
 وقبل ان يتمكن من الفرار من موطنه في نفس العام الى اسبانيا, ومن هنا تبدأ فصول جديدة في حياة هذه الشخص الغريب المعروف بجمال بنعمر.
يذهب بعض الكتاب الذين تناولوا شخصية الرجل أنه ما يزال يدين لتلك الحقبة السالفة الذكر بالولاء, كونها اتسمت بكفاح ضد النضال المغربي ومحاولة لإسقاط رموزه, وهو ما جعل للنظام حنيها موقفاً صارماً تجاه تلك الجبهة وكل المنتمين إليها.
ومن المرجح أن تلك الفترة قد تركت اثرها الكبير على حياته وخاصة في التعامل مع الانظمة والحركات التي تنشأ في مواجهتها, وعلى اثر ذلك صنفت المنطقة الى محورين محور شر ساند النظام المغربي ومحور خير دعم المليشيات المسلحة ابان سنوات ما يسمى بالرصاص, فهي حاضرة لدية وبقوة حسب صديق مقرب له سنشير إليه بعد قليل.
وفي تلك الفترة التي عاشها الرجل يعمل ضد النظام المغاربي كانت دول الخليج مساندة للنظام على النقيض من دورة إيران والتي كان لها موقف مساند لتلك الجبهة وتعمل بوضوح ضد النظام.
بنعمر هو أيضاً الرجل الذي عرف بغية وهوى الادارة الامريكية في المنطقة العربية والذي استبسل لتنفيذه وتقديم نفسه كعراب ما يسمى بالشرق الاوسط الجديد في محاولة منه لكسب رضا الادارة الامريكية لتحقيق طموحه, في تولي منصب الامين العام للأمم المتحدة خلال الدورة القادمة والتي ستكون من نصيب القارة الاوروبية, الامر الذي يدخله ضمن دائرة الترشح بسبب تمتعه بالجنسية البريطانية الى جانب المغربية بلد المنشأ.
من السجن الى الامم المتحدة
من كان يصدق أن الرجل الذي خرج فاراً من بلده سيتمكن  من التنقل بين المناصب الاممية وصولاً الى مناصب متقدمة في منظمة الامم المتحدة تحدياً, خاصة وانه لم يحظا بترشيح من الجهات الرسمية لبلده كما هو الحال للأخرين, بل ووفق بعض المصادر الصحفية التي تشير الى ان المغرب العربي قد قدم خمسة احتجاجات رسمية للأمم المتحدة اثناء تولي جمال بنعمر لعدد من المناصب في الامم المتحدة.
يذهب بعض السياسيين ايضاً الى أن هناك أسباب تعزز لجمال بنعمر من التواجد اليوم في اعلى هرم الامم المتحدة , يعود ذلك الى عمله ضمن فريق المعهد الذي يهتم بأزمات العالم, ويديره الرئيس ‏الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، والذي يعد من أهم موجهي السياسة الأمريكية المعاصرة.
 ومنذ دخول في حظيرة الأمم المتحدة فقد ‏تمت العديد من الصفقات والاتفاقات والتي وصفت بالمشبوهة والمفصلية في نهاية القرن الماضي وحتى الأن.
ولد جمال بن عمر بقرية الناظور سنة 1957م , وانتقل لمتابعة دراسته الثانوية بالحمامة البيضاء تطوان.
 لم يكد ينهي المرحلة الثانوية بالمدينة الشمالية الساحرة كما كان مقرر له , حتى وجد نفسه مقتادا إلى مخافر الشرطة بالمدينة ومنها إلى معتقل "درب مولاي الشريف" بالحي المحمدي بالبيضاء سنة 1976م ,  بتهمة نشاطه وتعاطفه مع قوى ورموز اليسار، وبالذات منظمة "إلى الأمام".
داخل المعتقل وبسبب سوء المعاملة التي تلاقها , تعزز لديه الحقد الدفين على الاوطان وسيعاهد نفسة على الانتقام من كل كان له دور النظام المغربي في هذه الحقبة حسب مقربين منه.
و من نفس السجن سيبدأ مشواره العلمي الذي سمح له ان يمارسه,  فمن داخل زنازين سجن القنيطرة سيحصل على شهادة الباكلوريا , وبعدها شهادة الإجازة في الحقوق.
 لم يكتف بذلك، بل إن عزيمته وقوة شكيمته دفعتاه إلى الشروع في تحضير رسالة ماجيستير في الحقوق عن طريق المراسلة بإحدى الجامعات الفرنسية وكانت هي البوابة التي نفذ فتحت له طريق لمغادرة المغرب والتوجه صوب الامم المتحدة.
رسالة الماجستير ومساومة الإفراج
بدأ يلوح أفق كشعاع أمل بالنسبة له, فرسالة الماجيستير لم يكن يشرف عليها شخص آخر غير ميشيل روسي، الأستاذ الجامعي والفقيه الدستوري بفرنسا, والذي ساهم في كتابة دستور الحسن الثاني لسنة 1996م الذي أشترط مقابل حضور لقاء مع الحسن الثاني خلال إحدى زياراته إلى فرنسا تلبية طلب لإطلاق سراح بن عمر.
 لم تمانع المغرب من الطلب , فقد كان له ما أراد فأطلق سراح بنعمر سنة 1983م وهنا جمع أغراضه وكتبه من داخل زنزانة في سجن القنيطرة وقصد الرباط العاصمة ، حيث مكث ببيت احد رفقائه وابن منطقته "لحبيب بلكوش", لمدة عام كامل ظل خلالها يطرق الأبواب بحثا عمن يساعده في استخراج جواز سفر, ولكن من دون جدوى.
في مهمة الخروج من المغرب
أولى ما بدى له أن طرق باب محمد بن عيسى المنتمي إلى حزب الأحرار والمقرب من رئيس الحزب آنذاك ووزير الدولة أحمد عصمان فوعده بمساعدته, إلا أنه بعد معرفته بجمال بنعمر وسيرته في المنظمات المعارضة للنظام لم يفي بالوعد.
وعندما شعر بأنه لم يحقق شيء مع عصمان اتجه الى باب الاتحادي عبد الواحد الراضي، الذي اشترط عليه الالتحاق بحزب الوردة قبل أن يبحث له إمكانية استصدار جواز سفر, لكنه رفض أسلوب المساومة هذا فتوجه إلى باب "الزايغ" المحجوبي أحرضان من دون نتيجة ايضاً.
هنا غمره شعور بالخيبة واليأس , فقرر معه أن يغادر هذه البلاد ولو سباحة, حيث توجه إلى مدينة تطوان ليبدأ الاستعداد إلى مغامرة الهجرة السرية بما يطلق عليها بالمغرب "الحريك"، لكن من سوء حظه أن وصوله إليها تزامن مع اندلاع أحدث الريف سنة 1984م.
على اثر ذلك اعتقل مرة أخرى لمدة عشرة أيام , ما دفعته الى الكفر بوطنه والى الابد حسب رفيقه في السجن محمد الحماني والذي نقل عنه كثير من الافكار والتصورات منها ما طرحت في بداية هذه المقالة.
مباشرة بعد الإفراج عنه شرع في التنسيق مع بعض النشطاء الحقوقيين لمغادرة التراب الوطني والتوجه خارج البلد مهما كان الثمن.
بعدها بأيام ايضاً "هرب" إلى إسبانيا عبر البحر, وهناك تكفل به فرع منظمة العفو الدولية، ومن ثم انتقل إلى فرعها بلندن , حيث التحق بأطقمها قبل  بلوغه منصب نائب الفرع , تزامناً مع زيارة قام بها الحسن الثاني ملك المغرب الى العاصمة البريطانية لندن سنة 1986م.
وهنا لم يجد بنعمر ومعه فرع العفو الدولية، ما يستقبلون به ملك المغرب غير وقفة احتجاجية تستنكر استقبال "دكتاتور" خلف وراءه سجونا ومعتقلات عامرة بالسجناء السياسيين ومعتقلي الرأي" وهي اولى الانشطة له خارج بلده تجاه ملك الدولة التي ينحدر من اصلها.
وعبر مسار طويل, تنقل خلاله جمال بنعمر، المتزوج من أمريكية منها أربعة أبناء، بين عدة مناصب داخل الأمم المتحدة، التي عمل موفدا خاصا لأمنائها ابتداء من العراق وأفغانستان والبوسنة وكوسوفو وجنوب إفريقيا, فضلا عن عمله مستشارا للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في المعهد الذي يحمل اسمه والمشار إليه سابقاً.
تاريخ حافل بالشبهات
طاف جمال بنعمر العديد من الدول التي شهدت صراعات مسلحة أو غزواً أمريكياً، ‏كمبعوث للأمم المتحدة أو مسؤول مهم في فريق البعثات الدولية التي كان يخرج ضمن فريقها.
 فقد رافق المبعوث الجزائري ‏الأخضر الإبراهيمي في  بعض المهمات الأممية, ويوصف الرجل في العديد من التناولات ‏بأنه خبير متخصص بالدول التي  تشهد سقوطاً للدولة أو صراعات مسلحة شديدة. ‏
وتشير بعض التقارير الصحفية ايضاً انه كان المسؤول عن الملف السوداني بمنظمة العفو الدولية التي كانت "ترساً في ماكينة طحن ‏الدول والشعوب" بحسب تعبير أحد مراكز الدراسات السودانية، حيث كانت منظمة العفو تقدم ‏التقارير تلو التقارير المضللة ضد السودان خدمة لحركات التمرد والانفصال في دارفور ‏والجنوب.
تلك التقارير التي اضطرت المنظمة في بعض المرات إلى الاعتذار عنها بعد إثبات ‏السودان زيفها وبطلانها وأنها لا تعدوا أن تكون تلفيقات مغرضة, وقد كان جمال بنعمر الشخصية الثانية في المنظمة واحد ابرز من دارت حوله الشكوك حول تلك التقارير المشبوهة, والتي لا يزال السودانيون يحتفظون بذكر سيء لبنعمر والفريق الذي كان معه حتى اليوم.
ويخلص المركز السوداني للخدمات الصحفية إلى القول: "لقد ظل السودان ومنذ عقود هدفا ‏دائما ومجرماً مطلوبا على الدوام لمنظمة العفو الدولية بصورة, وبشكل يتناقض تماما ‏ومقتضيات النزاهة والحياد والشفافية المطلوبة في المنظمات العاملة في مجالات دعم حقوق ‏الإنسان والعمل الإنساني الإغاثي وغيرها من حقول ودوائر العمل.
 لقد وضح بالأدلة والحقائق ‏والوقائع ان منظمة العفو الدولية منظمة سياسية وأنها ترس في ماكينة طحن كل الحكومات ‏والشعوب المغضوب عليها ولو كان الثمن وصف المنظمة في غالب بياناتها عن السودان ‏وتقاريرها بالكذب والكذب البواح".‏
وكما تشير تلك التقارير ايضاً الى انه يتواجد في الأماكن الأكثر سخونة وحرباً ثم لا يكون دوره  ومنجزاته بعد ذلك واضحة, بل وفي المكان الذي كان يتطلب منه أن يقوم بدروه الذي جاء من اجله يختفي تماماً , ويظهر في قضايا سياسية لأغراض اخرى لا علاقة لها للمهمة التي جاء من اجلها.
في مهمة داخل افغانستان والعراق
بعد غزو أفغانستان في 2001 م كان جمال بنعمر ضمن الفريق الأممي المكلف بتأسيس أفغانستان الجديدة ما بعد ‏الغزو برئاسة الأخضر الابراهيمي، ولا توجد  الكثير من التفاصيل حول  دوره هناك، على ‏الرغم من أهمية أن  يكون ذلك واضحاً لمعرفة النجاحات والإخفاقات. ‏
وغير بعيد عن أفغانستان، كان جمال بنعمر من أبرز مسؤولي بعثة الأمم المتحدة إلى العراق ‏بعد الغزو الأمريكي البريطاني الإيراني في العام 2003م حيث أشرف على إعداد وتنصيب ‏أول حكومة في عهد الاحتلال برئاسة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.
من موقع نيورك تايمز 2013م

 كما أنه أعد الدستور ‏الفدرالي للعراق الذي جرى الاستفتاء عليه في 2005م , بعد أن كان مكلفاً من الأمين العام  ‏للأمم السابق كوفي آنان لدعم "مؤتمر الحوار الوطني العراقي".
وتشير العديد من التقارير إلى أن بنعمر يعد ضمن الدائرة الضيقة الخاصة بملف العراق ‏المحتل في الأمم المتحدة وما يتصل به من قرارات.
 فقد كان يقود المفاوضات بين الميليشيات ‏المتناحرة وفرق الموت التي ظهرت مع الاحتلال للعراق، بما تعنيه تلك الفترة من صداقات ‏وصلات برموز تلك الفترة كالحاكم الأمريكي بول بريمر والزعيم الشيعي مقتدى الصدر ‏وآخرين. ‏
واللافت في الأمر إنه لا توجد الكثير من التفاصيل عن دوره في العراق وأفغانستان, سوى بعض الكتابات والتي كانت تنظر له بعين الريبة والشك, وهو مع ذلك لم يكن ذائع الصيت , فقد كان يعمل خارج دائرة الاضواع بالصورة المباشرة.
ويبقى أن ‏العامل المشترك في دور بنعمر والفرق الدولية بشكل عام بدساتير بلدان ما بعد الصراع، أو ما ‏بعد الغزو، أو البلدان التي تقع فريسة التدخل الدولي، هو إقرار الفيدرالية كصيغة لشكل الدولة ‏بما يؤدي عمليا لترسيخ عوامل الانقسام بصورة دستورية ما يقلل فرص استعادة وتبلور ‏مشروع وطني موحد لقيام الدولة من جديد.
في مهمة التقسيم
المتابع لسير اداء بنعمر في اليمن ومنذ الأيام الاولى وحتى اللحظة يدرك تماماً حقيقة المهام التي كلف بها من قبل الادارة الامريكية بغطاء اممي والرامية الى تقسيم المنطقة الى دويلات قائمة على اساس مذهبي وطائفي "بحسب مقال نشر في صحيفة نيويورك تايمز عام 2013م تحت عنوان  الدول الخمس التي ستصبح اربع عشر دولة وفق مشروع الشرق الاوسط الجديد(انظر الخريطة).
وبما ان اليمن تمكن من تجاوز مرحلة الحوار الوطني الشامل والذي نتج عنه عدد من المخرجات التي لا تتوافق مع المهمة التي ارسل على ضوئها بنعمر , فقد سارع هذا الرجل الى الالتفاف على ما توصل اليه اليمنيين ومعاقبة الاطراف التي حاولت اجهاض مشروعه وذلك عبر عدد من الممارسات المشبوهة كما يقول كثير من المراقبين.
وفي اليمن تظليل واضح للمجتمع الدولي
يمتلك بن عمر قدرة عجيبة في تظليل المجتمع الدولي وتزيف المعلومات في نقلها للأخرين منذ عمل في دولة السودان, وهي الدولة الفقيرة والتي كانت منظمات الامم المتحدة هي صاحبة السبق الاكبر في التظليل , وهو نفس النهج الذي انتهجه في الشأن اليمني كما سيتأكد ذلك بعد قليل.
ظلل الراي العالمي أكثر من مرة وقلب الحقائق من خلال, تقديم صورة معاكسة عن الواقع وفي لحظة بالغة الأهمية .
ففي احاطته للأمم المتحدة التي قدمها بتاريخ 25 ابريل نيسان 2014م يقول ما نصه (لقد ابُلغت للتو أن انصار الله قد قبلوا بمبادرة الرئيس هادي ووافقوا علي الانخراط في العملية السياسية بهدف تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني).
هذه الإحاطة الملفقة في اللحظة التي كانت مليشيات الحوثي تواصل تقدمها داخل محافظة عمران باتجاه عاصمة المحافظة كما ذكر في أحاطته للأمم المتحدة والمقدمة بتاريخ 22 يوليو تموز 2014م ابان هجوم مليشيات الحوثي على اللواء 310 مدرع المتمركز بعمران فيورد إحاطة غريبة بقولة بأن ما يجري هي(حرب بين جماعة الحوثي وجماعات مسلحة غير حكومية)مع إداك الجميع بأن الجيش كان في قلب الحدث وكان هناك إسناد شعبي من داخل محافظة عمران نفسها.
 ذكر بنعمر ايضاً في أحاطته للأمم المتحدة المقدمة بتاريخ 22 يوليو تموز 2014م ابان هجوم مليشيات الحوثي على اللواء 310 مدرع المتمركز بعمران بأنها حرب بين جماعة الحوثي وجماعات مسلحة غير حكومية في مخالفة صريحة وواضحة لما كان يعرفه الشعب اليمني بأكمله ومنه جماعة الحوثي والتي كانت تطالب باستمرار بتغير هذا القائد العسكري في كل حواراتها وحديثها مع الدولة.
ولقد كان هناك عدد من التقرير المغلوطة التي قدمها حول حقيقة الجهات المعرقلة للعملية السياسية في اليمن والتي استبسل الرجل في تسليط الاضواء على فئة معينة دون غيرها من القوى المعرقلة على ارض الواقع وكان يكتفي بالتمليح دون التصريح وهو ما كان يجعل الجميع في حالة ارباك شديد وجدل حول تفسير ما يقول وما يريد أن يصل إليه وهو ما أنعكس سلباً على بيانات وقرارات مجلس الامن والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية.
تحيز واضح
لن يجد المتابع لبنعمر تحيزه الصريح لصالح جماعة الحوثي ومليشياتة بعد ان فقد الامل بإذكاء الدعوات الانفصالية لدى الحراك الجنوبي, والذي دخل مؤتمر الحوار الوطني بهدف تجاوز المشاكل ووضع حلول عادلة للقضية الجنوبية ضمن اليمن الواحد.
فقد كانت غالبية القوى السياسية متفقة على خيارين أمام جماعة الحوثي إما أن تتحول الى حزب سياسي وإما أن تسلم السلاح من أجل المشاركة, وعندما شعرت جماعة الحوثي أنها أمام وضع صعب للغاية سيجعلها تذعن لأحد الخيارين أو تبقى بعيدة عن الحوار بحيث يتولى الأخرون مناقشة وضعها , جاء المنقذ الاممي لإقناع كل القوى بالمشاركة في الحور بغض الطرف عن عدم تسليم جماعة الحوثي لسلاحها وتحولها الى حركة سياسية قبل الدخول في مؤتمر الحوار الوطني , في حين انه اتخذ موقف مغايراً ورافضاً للحوار مع تنظيم القاعدة.
وفي الوقت الذي عمل فيه على تهويل حجم الخطر النابع عن التواجد الشبه محدود لبعض العصابات المتطرفة والتي لا تمتلك اسلحة ثقيلة لم يوضح حقيقة الامر عن مدى حجم الترسانة العسكرية التي بات تمتلكه مليشيات قائمة على اساس مذهبي وسلالي.
 فقد تمكنت من اجتياح معسكرات حكومية فيها اسلحة استراتيجية قد تشكل خطراً ليس على اليمن فقط وانما على المنطقة باسرها, وكان دائماً ما يقلل من خطر هذه الجماعة , ويؤكد باستمرار بأنها تبحث عن حلول وليس لها أي مطامع في التوسع أو التهام الدولة كما يشير احد السياسيين حول الجلسات المغلقة.
ويمكن التأكد من هذا التحيز الوضح الذي انتهجه بن عمر لصالح جماعة الحوثي ومليشياتها والذي ظهر جليا خلال الفترة الممتدة من 11-21 سبتمبر ايلول الماضي الفترة التي كانت فيها مليشيات جماعة الحوثي تحاصر العاصمة صنعاء وتقصف بعض احيائها بالمدفعية وتجتاح الاحياء الاخرى.
وفي تلك اللحظة الحرجة والمفصلية من عمر اليمن, فقد استغرق المبعوث الاممي معظم وقته في اجراء اللقاءات والحوارات ومن ثم يظهر علينا بتاريخ 19 أي قبل سقوط صنعاء بي 48 ساعة عبر وسائل الاعلام ليخبر الجميع "بان العملية السياسية تمضي قدماً" في لحظة شعر الجميع بالدهشة لحقيقة ما يحدث وما تحضر له البلاد خلال الفترة القادمة.
وقبل ان يعلن في اليوم التالي عن توصله لاتفاق مع جماعة الحوثي سوف يأسس لمرحلة شراكة وطنية جديدة دون ان يتم تحديد موعد معين لعملية التوقيع وهو ما يمكننا تفسيره هو اعطاء فرصة زمنية للمليشيات لفرض سيطرتها على للعاصمة صنعاء وهو ما كان بالضبط تماماً.
وحتى اللحظة يبدو ان جمال بنعمر مازال متحيزا ضاربا بكل الاعراف الدولية والاخلاقية التي تفرض على مبعوثي الامم المتحدة الوقوف وسطاً بين كافة الاطراف, واتخاذ المواقف المحايدة من أي طرف كان.
من يتابع سيجد هذا الرجل لا يخفي تحيزه فهو وبعد ان انقلبت جماعة الحوثي علي كافة الاتفاقات المبرمة ونقضها جميعاً مع الدولة ومؤسساتها واعلان بيان انقلابي احادي الجانب, بقي بنعمر يدير حوارات بهدف شرعنه التطورات الاخيرة ومساعدة المليشيات المسلحة من فرض سياسة الامر الواقع.
صفقات مشبوهة
يصنف بنعمر بأنه أدمن اللعب على المتناقضات , هكذا وصفه احد الكتاب اليمنين , فقد شهدت تحركاته في العراق عقب الاحتلال الامريكي لها عدد من اللقاءات مع المليشيات المسلحة وفرق الموت ذات البعد الطائفي والمذهبي وعمد على ابرام عدد من الاتفاقيات مع تلك المليشيات محاولة منه لإنقاذها واخراجها من المواقف الصعبة وهو نفس الامر الذي اتبعه في اليمن بصورة اكدتها كثير من الوقائع والاحداث.
 فعند كل اعتداء تقوم به المليشيات المسلحة التابعة لجماعة الحوثي على الدولة او احدى مؤسساتها كانت تشهد الساحة اليمنية وصول بنعمر وقيامه بوساطة بين الجانب الحكومي والجماعة ليشرعن لما قامت به مليشياتها فمن اجتياح عمران الى دخول صنعاء الى محاصرة الرئيس هادي ورئيس وزراءه وفي تعامله مع هذه الاحداث شيء مريب ويبعث على الخوف والقلق وأن كانت هذا في الوقت الضائع طبعاً.
وكلما كان اليمنيون يشعرون بخطورة الدور الذي يقوم به , يذهب الى تصريح أو موقف في قضايا اخرى, ليطمئن الجميع بأنه شخص مع مصالح اليمن ومحب مخلص لهذا البلد الطيب , ولنا أن نتأمل في حديثه المتكرر حول العدالة الانتقالية وعن ثورة الشباب وعن المرأة وتبين أن كل ذلك الكلام لم يكن سوى مسكنات ومخدر لتبرير افعاله على الارض وهندسته للتحالفات المشبوهة ضد اليمن شعباً وإنساناً.
فحين كانت صنعاء تقضي ليالاً تحت نيران مدفعية المليشيات ظل الرجل في صعدة معقل جماعة الحوثي يحاور ويشرعن له دخول صنعاء واحتلال مؤسسات الدولة ونهب الاسلحة وتدمير ما تبقى من الجيش بما بات يعرف باتفاق السلم والشراكة الذي في طياته الكثير من البنود الالتفافية على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وفي اللحظة التي كانت الجميع ينتظر منه موقفاً حازماً كان يلتزم الصمت والتواطؤ الصارخ, فحين قامت المليشيات باختطاف الدولة ووضع الرئيس والحكومة تحت الاقامة الجبرية سارع الرجل لعقد جلسات حوار جديدة محاولة منه لتجاوز شرعية هادي, والغريب بأنه لم يصدر أي بيان واضح يدين تلك الاعمال واستعمل كلمات دبلماسية مطاطية استفادت منها جماعة الحوثي بصورة لا تخطئها العين وخسرت اليمن والعملية السياسية بصورة واضحة لا تخطئها العين ايضاً.
 وحين اصطدم برفض شعبي وسياسي من بعض القوى المشاركة في العملية السياسية في مقدمتها الناصريون اعطى الضوء الاخضر لجماعة الحوثي التقدم بخطوات تتجاوز الاتفاقات السابقة.
ففي اللحظة التي كانت الحوارات قائمة بين رئيس الجمهورية ولجان الوساطة حول المعسكرات التي تحاصر العاصمة صنعاء , كانت جماعة الحوثي تقوم بعمل معسكرات جديدة في مخالفة صارخة لما تم الاتفاق عليه , وبدل أن يكون للمبعوث الأممي موقف صريح في هذا الأمر يذهب الى تطمين الجميع بأن الحل السلمي كفيل برفع كل شيء ولم يحصل أن ادان أي تصرف لجماعة الحوثي بصورة مباشرة حتى اللحظة.
وعندما تعقد الحوار, حفز الحوثيين على قفزة الى الأمام بما يسمى بالإعلان الدستوري والذي "بحسب تصريحات مسئول حوثي لصحيفة الاخبار اللبنانية" ليتوجه بسفره سراً للمملكة العربية السعودية في نفس اليوم وبعد اقل من ساعة لمحاولة اقناع النظام السعودي بالاعتراف بسياسة الامر الواقع, وطمأنتها من ان الحوثين لا يشكلون أي تهديد لها الا انه لم يتمكن من مقابلة احد من اركان النظام السعودي ليعد في نفس اليوم بعد أن نشرت المواقع السعودية صورة له وهو في المطار وهو اليوم الذي اصدر مكتبه في صنعاء ينفي سفره الى السعودية.
وخلاصة القول ..
ادرك "بارود" الانظمة الطائفية والمحاصصة المذهبية ان الرئيس هادي قد تفوق عليه في نقطتين كان بنعمر يعول عليهم كثيراً في اعادة الاوضاع في اليمن الى ما قبل 1990م وفق مشروع الشرق الاوسط الجديد والمتمثلتين في شكل اليمن الجديد الذي ساهم هادي في رسمه ومسودة الدستور, مما جعله يشعر بان الامور قد بدأت تفلت من يده وتسير في اتجاه مغاير لام جاء من اجله.
ما دفعه الى استخدم الورقة التي حرص منذ البداية ان تضل موجوده وهي المليشيات المسلحة فاوعز لجماعة الحوثي بالتحرك لتأديب هادي واعادة الامر الى مربع الصفر واسقاط مشروع اليمن الاتحادي الجديد المكون من ستة اقاليم ومسودة الدستور التي لا تعترف بالمحاصصة الطائفية.
وحين كان هادي تحت الاقامة الجبرية وبعد ان قتل احدى عشر فرد من اسرته وحراسته الشخصية على يد المليشيات تعمد بنعمر عدم ذكر الرئيس هادي وما تعرض له في احاطته التي قدمها للأمم المتحدة مؤخراً وتحاشى ذكراً في كل بياناته وحديثه داخل أورقه الحوار مع المكونات السياسية.  
وبالنظر الى الخريطة والمشهد اليمني سيجد بأن المستفيد من تواجد هذا الشخص في اليمن هي الجماعات المسلحة بشكل رئيس , وفي اللحظة التي كانت الجميع يثق به وينتظر منه موقف يلتزم الصمت.
الأن الرئيس هادي في الجنوب والحوار لا يزال مستمراً, وجماعة الحوثي خسرت بظهور هادي الكثير , ما يجعل مهمة بنعمر تبدوا صعبة في المرحلة القادمة خاصة بعد أن انكشف امره واصبح الشارع اليمني بإجماع السياسي  والشعبي على خطر هذا الرجل على الوحدة ومكتسبات اليمن, وأن أي دور قادم له سيكون تحت المجهر والمراقبة المجتمعية الشعبية قبل السياسية.
ومع خطورة المرحلة الجديدة التي تعيشها البلاد في هذه اللحظة ومع الحديث عن نقل الحوار الى خارج العاصمة , هل سنشهد خلال الفترة القادمة هندسة جديدة للمبعوث الاممي جمال بنعمر في مهمة جديدة ولكن هذه المرة في اسقاط مدينة عدن بيد الميلشيات وختم اخر ما تبقى لليمن كدولة يمكن أن تستعيد عافيتها وتعود للانطلاق من جديد.


- فيديو :




قضايا وآراء
انتصار البيضاء