مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب     طوابير بمحطات الوقود بصنعاء واتهامات لمليشيا الحوثي بالوقوف خلف الأزمة     المرأة اليمنية واليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها     محافظ شبوة يزور المعرض الدولي الكتاب    

الإثنين, 14 مارس, 2016 06:42:00 مساءً

اليمني الجديد - عبده محسن الحاج
اعرف ان الوقت لازال مبكرا للقول بان تعز قد تحررت او خرجت من نطاق سيطرة الحوثيين وصالح برغم ما تحقق للمقاومة والجيش الوطني التابعان لهادي من انتصارات مؤخراً تمكنا فيها من الوصول الى مواقع ومناطق عديدة كانت خاضعة لسيطرة الجيش  واللجان الشعبية التابعان للحوثيين وصالح منذ دخولهما اليها قبل عام ؟
صحيح ان ماحصل من تطورات عسكرية في تعز على درجة معينة من الأهمية عسكريا وسياسيا لكنها مازالت تطورات ذات قابلية كبيرة للتطور والتطور المضاد في اي لحظة وخاصة, مع استمرار المواجهات بين الطرفين على اكثر من جبهة, ليس في نطاق تعز المدينة فحسب وانما لامتدادها الى جبهات اخرى في ريف تعز.
 ناهيك عن الجبهة الأكثر أهمية استراتيجيا وعسكريا وسياسيا والمتمثلة بجبهة مناطق تعز الساحلية والمطلة على مضيق باب المندب احد ابرز عناوين هذه الحرب وابرز عواملها وأسبابها التي أضفت عليها أبعادا إقليمية ودولية, واقصد هنا المخا وذوباب والتي مازالت مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين وصالح بقدر معين او باخر.
وهي السيطرة التي ستمنحهم في حال استمرارها قدرة كبيرة على الصمود اكثر ليس في مربع الدفاع عما تبقى لهم من سيطرة في تعز وانما ايضا في مربع الهجوم وتهديد ما تحقق للطرف المقابل لهم من انتصارات نظرا لما تمثله مناطق المخا وذوباب من أهمية في استخدامها للدعم العسكري واللوجستي خاصة في ظل احتفاظهم اي الحوثيين وصالح بالسيطرة على محافظة الحديدة هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان بقاء المخا وذوباب تحت سيطرتهم سيمنحهم ورقة ظغط تفاوضية بالغة الأهمية في حال انطلاق المسار السياسي بعد توقف هذه الحرب او بالتزامن معها.
 وهي الورقة التي سيتمكنون بها من الإثبات للمجتمعين الإقليمي والدولي عن مدى قدرتهم على البقاء كرقم لا بد له من ان يكون طرفا في المعادلة اليمنية القادمة التي ستتولى مهام تحقيق الاستقرار الشامل الذي يطمئن فيه المجتمعين على كونه اصبح يمنا غير مهدد لمصالحهما على المدى القريب والبعيد وتأتي في مقدمة تلك المصالح سلامة وآمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر عامة ومضيق باب المندب بشكل خاص.
 وهذا ماسيجعل الحوثيين وصالح يستميتون جداً في الاحتفاظ بسيطرتهم على هذه المناطق الاستراتيجية في تعز ومحافظتي الحديده واب باعتبارهما الشريان الذي يغذي سيطرتهم هذه وخاصة اذا اتضح ان ما حدث من تطورات عسكرية مؤخراً في تعز المدينة لم تكن نتيجة لتفاهمات مبدأية أفضت اليها مفاوضات الحوثيين مع السعودية او انها لم تكن رد فعل عليها سواء من قبل الحوثيين او صالح.
 ويمكن القول ان تعز من زاوية الجيش الوطني والمقاومة الذين استطاعوا تحقيق هذه التطورات وبغض النظر عن أسبابها يقفون امام تحد كبير ومنعطف خطير للغاية لان انتصاراتهم هذه تحديدا وفي هذا التوقيت بمثابة سيف ذو حدين ؟ فقوانين الصراعات تقول ان تحقيق اي انتصار شيء مهم لكن الأهم منه هو امتلاك الرؤية والقدرة على الاحتفاظ بهذا الانتصار وتعزيزه بالانتقال الدائم والمستمر نحو تحقيق انتصارات اخرى ليس في ميدان العمل العسكري فقط وانما في ميدان السياسة والاقتصاد وصناعة السلام الدائم وهنا تجد تعز المنتصرة اليوم نفسها امام السؤال الأكبر وهو ماذا بعد ؟ واذا ما نظرنا الى السؤال المقابل له ماذا قبل ؟
 فإننا سنجد عدن التي تمكنت من التحرر المباشر لسيطرة الحوثيين وصالح عليها لكنها فشلت في استثمار هذا التحرر بتحقيق الاستقرار والأمن وتقديم نموذج يليق بها كمنبع للمدنية لأنها كما يبدو لم تمتلك الرؤية ولا القدرة اللازمة لذلك وغفلت عن التوقف مليا امام سؤال وماذا بعد؟
 فكانت النتيجة ما نرى ونسمع من واقع اليم تحولت فيه عدن الى مدينة فاشلة أمنيا وسياسيا واقتصاديا رغم ما تمتلكه من مقومات وإمكانيات تستطيع ان تتحول بها الى واحدة من اكثر المناطق استقرارا وازدهارا بدلا مما هي عليه اليوم من الهشاشة التي تسربت اليها وبكل سهولة ويسر ارادات الصراع وخلط الأوراق وتصفية الحسابات الداخلية والخارجية فقدمت بذلك نموذجا سلبيا لمن حرص على تحريرها واتخاذها موطئ قدم له للانطلاق صوب تحرير سواها.
 ولا استبعد ان تشهد عدن في غضون الأسابيع القادمة توجها جادا يفضي الى اتخاذ خطوات كبيرة لوضع حد لحالة الانفلات والتخبط الذي تمر بهما وذلك بتغيير منهجية اتخاذ القرار المعمول به منذ تحريرها من سيطرة الحوثيين وصالح وهو المنهج الذي كان يعتمد على جعل القرار فيها شانا جنوبيا خالصا لكن الفشل الحاصل الان في عدن والجنوب عموما سيكون البوابة التي سيعود منها الشمال اليه مجددا كمنقذ ٠ كل هذا وغيره يفترض ان يكون اليوم وفي الغد نصب أعين تعز وانتصارها حتى لا تفشل كما فشلت عدن ؟ 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ