صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس     تقدم كبير للجيش والعمالقة في شبوة ومقتل 5 مدنيين بقصف للتحالف في بيحان     فوز الناشئين اليمنيين كرمزية عابرة للمآسي والظروف القاسية     ملاحم من قلب مقاومة تعز    

الثلاثاء, 01 مارس, 2016 05:31:00 مساءً

اليمني الجديد - مجلة البيان
إيران بلد كبير-جغرافياً- ودائماً ما تظهر الانتخابات كل مره مزيجاً معقداً من العوامل الإقليمية والقبلية والمحلية، وهو ما ينعكس على نتائجها بكل الأحوال، وهذا ما فاجئ المتشددين ومن ضمنهم المرشد الأعلى.
في الانتخابات الحالية، بلغت كل من طلبات الترشح وطلبات الحصول على بطاقات الاقتراع للتصويت أرقامًا غير مسبوقة، حيث بلغ عدد المرشحين على سبيل المثال ضعف عدد المرشحين في 2012، إلا أنه على الرغم من ذلك، فقد بلغت أعداد من تمت الموافقة على خوضهم الانتخابات أدنى مستوياتها، حيث لم يتم الموافقة سوى على 51.4% من المرشحين (6229 مرشحًا من أصل 12123) وهي أقل نسبة قبول في تاريخ الانتخابات الإيرانية. كل المعلومات تشير إلى أن مجلس صيانة الدستور أقصى 70 % ما يعرفون بالمعتدلين المحافظين في إيران.
سباق الترشح لمجلس الخبراء لم يختلف كثيرًا، إلا أن نسبة المستبعدين فيه فاقت نسبة البرلمان بكثير، حيث لم يتم قبول سوى 20% فقط من المرشحين لاستكمال السباق (تم الموافقة على 161 من أصل 801) وهي أقل نسبة في تاريخ الانتخابات أيضًا، حيث كانت النسبة الأقل سابقًا هي انتخابات 2006 وبلغت نسبة المقبولين 33.9%، فيما رفض مجلس صيانة الدستور زيادة عدد الكتلة في الانتخابات الحالية لتتماشى مع الزيادة الكبيرة في تعداد السكان، حيث لم يتغير حجم الكتلة الانتخابية منذ أول انتخابات في الجمهورية الإيرانية. وبالمثل معظم من جرى رفضهم هم من خصوم "خامنئي" من بينهم حسن الخميني حفيد الزعيم الايراني آية الله الخميني
حتى قبل يوم من الانتخابات كان معظم المحللين يرون ضرورة أن يقاطع الإصلاحيين الانتخابات، لكن هذا لم يحدث، وحدثت معها المفاجأة، وتشير الإحصائيات الرسمية التي نشرتها وزارة الداخلية الإيرانية إلى نجاح الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بجانب الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، في انتخابات مجلس خبراء القيادة، وبهذا يسجل الإصلاحيون عودة قوية واختراقا كبيرا داخل أهم مؤسسة يهيمن عليها الحرس الثوري وخامنئي في إيران.
وبتعداد 90 في المئة من الأصوات تبين أن "قائمة الأمل"، المؤيدة لروحاني قد فازت بمقاعد العاصمة الثلاثين، بينما جاء المرشح المحافظ الرئيسي غلام علي حداد عادل في المرتبة الحادية والثلاثين. ويشير ذلك إلى دلالات مهمة لأن نواب العاصمة هم من يحددون الاتجاه السياسي للبرلمان. وعلاوة على ذلك فقد حصدت نفس القائمة أغلب الأصوات في المحافظات الأخرى، ومن المتوقع أن يتراجع المتشددون إلى أقل من 50% من المقاعد، فيما كانوا يسيطرون على 65% من المقاعد في المجلس المنتهي.
الاتفاق النووي هو المحور
عادة ما تسوق الانتخابات بعيداً عن التعميمات والقوائم إلى الحديث عن "الاقتصاد" وهو ما يهم المجتمع الإيراني الذي يكافح من أجل الحصول على لقمة العيش، في ظل حصار خانق طوال السنوات العشرين الماضية، وطفرة سكانية مفزعة خلال تلك الفترة، وحسب الناخبين فإن الاتفاق النووي الإيراني الذي وقع في يوليو الماضي، يعيد الآمال إليهم من جديد بانتعاش الاقتصاد.
من ناحية أخرى تعتبر هذه الانتخابات، التي تحدث للمرة الأولى باجتماع هيئتين "البرلمان" و "مجلس الخبراء"، استفتاء على الاتفاق النووي المرحب به شعبياً، ومن شأن هذه النتائج أن تدعم ترشيح حسن روحاني لرئاسة قادمة، في انتخابات العام القادم 2017م.
ولم تنته آثار هذا الاتفاق بمجرد التوقيع عليه. حيث من المقرر أن يستمر تنفيذ الاتفاق على مدى السنوات الثمان المقبلة؛ سواء على مستوى الحد من برنامج ايران النووي أو على مستوى رفع العقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومعظم العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا يشير إلى أن الاتفاق سوف يواصل تشكيل السياسة الإيرانية، حتى لو بدرجة أقل مع مرور الوقت.
وهو ما يشير أكثر إلى المزيد من العلاقات مع "الغرب" وتوطيد العلاقات بينهما، في كل الملفات السياسية والاقتصادية، ويفتح الباب على مصراعيه لجدل واسع داخل إيران، بين "الحرس الثوري" المهيمن على السياسة والاقتصاد وبين هؤلاء الذين عادوا بشكل عنيف إلى مؤسسات الدولة، ما يعني المزيد من محاولات "القوة العسكرية" مواجهة "القوة السياسية" داخلياً. وهو ما يشير إلى تصريحين مهمين مع ظهور النتائج الأولية للانتخابات حيث قال رفسنجاني لوكالة (فارس)"لقد انتهت المنافسات وبدأت مرحلة الوحدة والتعاون"، وبعد يوم كتبت رفسنجاني على تويتر، "لا أحد يمكنه مقاومة إرادة غالبية الشعب وعلى من لا يريده الشعب أيا كان أن يتنحى جانبا". فيما رئيس القضاء الإيراني يتهم الإصلاحيين "بالتنسيق مع أجانب لمنع المتشددين بالفوز بمقاعد في مجلس الخبراء"!
المرشد القادم
أسفرت انتخابات عضوية مجلس الخبراء في إيران عن هزيمة شخصيتين محافظتين هما الرئيس الحالي للمجلس آية الله محمد يزدي وآيه الله محمد تقي مصباح يزدي، بحسب ما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني. "مجلس الخبراء" هو المسؤول عن انتخاب مرشد جديد للجمهورية في حال تنحى المرشد أو توفيّ، ويبلغ المرشد الإيراني الحالي من العمر 79 عاماً، وهو الذي يمسك بتلابيب الدولة بتحالفه مع "الحرس الثوري".
مع هزيمة آية الله محمد يزدي في انتخابات مجلس الخبراء، فإن المجلس سيصبح بحاجة إلى رئيس جديد. وسوف يظل المجلس هيئة غامضة، ولكن الشخص الذي سيشغل هذا المنصب (وكذلك عملية انتخابه) سيكون مفتاح لغز خلافة خامنئي القادمة، وأغلب الأنظار تذهب نحو "هاشمي رفسنجاني" ولكن آراء أعضاء مجلس الخبراء غير المعروفين إعلامياً، والمنتخبين من جميع انحاء البلاد قد تكون أقل وضوحا من تلك الآراء المذاعة في الحملات الإنتخابية في طهران. وهناك المزيد من المفاجآت بانتظارنا، بخصوص هذا الموضوع.
أبعاد النتائج
داخل إيران: سوف يحتاج روحاني وفريقه إلى الحفاظ على ما كسبوه من الدعم الشعبية من أجل إعادة انتخابه العام المقبل، وسيكون عليه العمل الأكثر في المناطق الفقيرة التي تشير التقارير الى انخفاض معدل المشاركة في الانتخابات بسبب شعورهم بالتفرقة العنصرية من المركز وألا اهتمام من قبل السلطات، أو نتيجة شعور بأنهم لا يستفيدون من رفع العقوبات، وهي المناطق التي دائماً ما يعتمد عليها "الحرس الثوري" و"الباسيج" من أجل الحشد للمرشد. سوف يحتاج روحاني إلى الحفاظ على الدعم الشعبي مع التركيز على سعيه لإعادة انتخابه رئيسا للبلاد في العام المقبل. وقد تعكس التقارير المتداولة حول انخفاض معدل المشاركة الانتخابية في المناطق الفقيرة في طهران شعورا أوسع ينتاب الإيرانيين بأنهم لا يستفيدون من تخفيف العقوبات.
فيما يتعلق بالنخبة السياسية فسيسعى إلى طمأنه المتشددين بأن هذه التغييرات، لن يكون هناك انتقام فيها، كما حدث بعد رئاسة "محمد خاتمي" بالإصلاحيين، بل ستكون في مصلحة بقاء الجميع.
في الاقتصاد من الواضح أن هذا الملف سيكون أكثر احتداماً، فستصدم الحكومة بالمصالح الشخصية التي تكونت على مدى عقود مستفيدة من العقوبات الاقتصادية في بناء امبراطوريات من المال، تابعة للحرس الثوري والشخصيات القيادية بما فيها المرشد أو ما يعرف بتحالف "بيت الإمام" وبشأن ذلك من الصعب الوصول إلى "اقتصاد مستدام" على الأقل خلال الثمان السنوات القادمة.
خارج إيران: ستنمو العلاقات الخارجية بشكل أسرع مع السابق مع "الغرب" المتعطش لعلاقة مع "إيران" بعد الاتفاق النووي، وهو ما سينعكس على الاقتصاد الإيراني، وستبقي إيران على علاقة "قوية" مع الولايات المتحدة الأمريكية- مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية- ومخاوف إيران المتزايد من المملكة العربية السعودية الحازمة بشكل أكثر سرعة من علاقتها.
فيما يخص العلاقات بتدخلاتها في الشرق الأوسط، العراق وسورية والبحرين واليمن ولبنان، يتفق هؤلاء سواء ما يطلق عليهم "محافظون" أو "معتدلين" على قائمة التدخلات في الوطن العربي، التي لن تتوقف مطلقاً، وإن كانت ستحدث بعض المرونة لكنها لن تتخلى عنها باعتبار ذلك ثوابت من ثوابت بقاء النظام مهما كان الذي يديره. ولهذا ستبقى الملفات الخارجية الإيرانية المرتبطة بالمنطقة العربية بيد الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق قدس. ومع كل ذلك فسرعان ما تنتهي "انتفاشات" الإيرانيين مع وجود حزم عربي كالذي يحدث الآن.
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء