الإثنين, 11 يناير, 2016 02:42:00 مساءً

اليمني الجديد - متابعات خاصة
تعمل ايران الصفوية الى الهروب من مأزقها القيمي والأخلاقي الذي وضعت نفسها منذ العام 2003, عقب سقوط بغداد عندما قدمت نفسها للغرب كعامل مساعد لنشر الديمقراطية في العراق.
تلقى الغرب حينها الاشارة الايرانية بإيجابية, نظرا للطبيعة الديمغرافية العراقية الخاصة, حيث وجود بعد روحاني خيل للغربيين انه يربط بين العراق وايران.

بعد مضي عقد ونصف على ادعاء النظام الإيراني, انه ساعد على ايجاد ديمقراطية في العراق, تبين للعالم انها ليست اكثر من ديمقراطية الحشد الشعبي وفرق الموت وكتائب الحسين ونحو ثلاثة وخمسين ميليشيا ارهابية مسلحة, وصولا الى داعش الذي بدأت تقارير المخابرات الامريكية وتصريحات القادة العسكريين الغربيين تؤكد أنها على علاقة مباشرة بطهران .

مسلسل الجرائم في العراق مرعبة, ولكنها ضلت غامضة وضلت و ترتكب بطرق متعددة, ونظرا لان الايرانيين اوهموا الغرب انهم يحاربون الارهاب ويدعمون الحكومة المنتخبة ديمقراطيا, فقد غضت معظم وسائل الاعلام الغربي الطرف عن جرائم الايرانيين بحق الشعب العراقي, دعما للتجربة الديمقراطية الناشئة.

وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كواندي ليزا رايس بررت ذات مرة ما يجري في العراق بالفوضى الخلاقة وشبهته بما جرى في اوروبا الشرقية عندما انتقلت من المرحلة الشيوعية الى ما سمته بالمجتمع الديمقراطي!
ل
كن الاوضاع ضلت تتجه نحو التصعيد وايران ضلت تدعم جميع الحركات الارهابية, عبر سماسرتها العقائديين بمختلف تناقضاتهم المذهبية والاثنية تارة, وباسم دعم المقاومة, وايقاف المشروع الامريكي في الشرق الاوسط الكبير تارة اخرى.

وتجلت تلك الجهود الإيرانية بظهور ما يسمى بتنظيم داعش, والذي بات ظاهرا للعيان, كونه يعمل بكل قسوة لصالح الاجندة الايرانية في كل تحركاته العسكرية.
ليس ذلك فحسب إذا كانت طهران ذاتها, تعمل كل ما من شانه التستر على هذا التنظيم واستثمار تحركاته الى اقصى حد ممكن.

فقد أعلنت أكثر من 35 دولة بقيادة المملكة العربية السعودية تشكيل تحالف دولي اسلامي للحرب على الارهاب, كانت ايران تقريبا الدولة الوحيدة التي اعترضت على هذا التحالف.

ومن خلال تتبع الخطابات الايرانية الرسمية وشبه الرسمية يتضح ان طهران ترفض ان تغادر القرن السابع الميلادي بكل تفاصيله واحداثه التاريخية.

وتبدوا ايران اليوم بعد قتل ملايين العراقيين والمأساة السورية الدامية ونشوب الحرائق الطائفية التي يشنها عملاؤها في اليمن ولبنان وتغذيتها للصراعات في اذربيجان وافغانستان وباكستان, تجد لعنة هذه الدماء تطارد ملاليها المتربعين على اوهام الخرافة الكسروية, ونبوءة الخميني الثورية.

وتنطلق هذه الدولة المعاندة, من قاعدة معالجة الازمات بالمزيد من الازمات فكان, الاعتداء الاخير على سفارة المملكة العربية السعودية, إضافة الى المجاهرة بالتدخلات السافرة في شؤون المنطقة العربية, لا تعدوا أن تكون محاولة جرها الى المزيد من الاحتقانات في المنطقة.

غير أن السعودية كانت اسرع من صفاقة الكهنوت الايراني, عندما عمدت الى قطع علاقتها الدبلوماسية مع النظام الايراني, تلك الخطوة التي قطعت الطريق عليها لافتعال المزيد من الحماقات وجعلتها في عزلة دولية واقليمية.
 




الحرية