السبت, 22 أغسطس, 2015 07:52:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص- عمار زعبل
شيعت تعز السبت 8 من أطفالها, الذين قتلتهم مليشيات الحوثي وصالح, التي تقصف المدينة دون هوادة, أو وازع من دين أو ضمير أو أخلاق, بعد أن قضت الجماعة الحوثية بتحالفها مع زعيم الموت في اليمن, الرئيس المخلوع صالح, فقضوا متحدين على كل معنى جميل في بلد الإيمان والحكمة..
 
لا إيمان ولا حكمة إلا في البياض, الذي جلّل ملائكة الله في أرضه, وهم يقتلون ويصعدون إلى بارئهم.. كانوا ثمانية تاسعهم الحزن الذي كلّل الوجوه, وهي تنظر المشهد وتنتظر الانتقام, من قتلة البراءة والأحلام, في مدينة وصفت بأنها حالمة, فُقدِّر الموت لأطفالها حالمين, وكان لهم ذلك بقذائف الموت الآتي إليهم من علٍ, يختطف البسمات والأرواح والضحكات, علّ تبقى صرخاته الملعونة فقط كما زين له..
 
أربعة أشهر من الموت, كان للأطفال والنساء النصيب الأكبر منه, يموتون زرافات, ووحدانا, لا لشيء, سوى أن القدر كتب لهم ذلك, بأن يموتون أمام مرأى ومسمع من العالم, على يد الإرهاب القادم لهم من جبال وكهوف الشمال, حيث سدنة فيه, أرادوا أن يظلوا حاكمين ومتحكِّمين بكل شيء, المال والأرض والثروة, فامتصوا كل شيء, إلا دماء الأطفال فأرادوا مصادرتها هي الأخرى.
 
فاروق ومازن ورحمة ورغد ومجد ونورة وغيرهم من الأطفال, الذين سقطوا في المجزرة المروعة, في حارات مختلفة من المدينة, التي عاشت أياماً وليالي عصيبة, ستظل محفورة في الذاكرة الجمعية اليمنية, كدليل على وحشية الظلم والاستبداد, وعلى شهوانية القتلة للدم والدمار, انتشرت صورهم والدماء تغطي أجسادهم, لتظل شاهدة على المأساة التي عاشتها تعز, ومدن أخرى في اليمن, عملت آلة الموت الحوثية فيها على حصد الأرواح وإزهاق الأنفس زمناً طويلاً.
 
لم تستسلم المدينة في قتل أطفالها, بل زادت صموداً, وكفاها أنها عرّت الآخر, الذي ظهر بكل قبحه ودمويته, وأنه قطع أي أمل للتفاوض, وقد سالت دماء الأطفال والأبرياء دون سبب يذكر, إلا غروره وحقده, الذي ظهر منتقماً من أي شيء يتحرك في مدينة, خرجت وأعلنت وقوفها مع المستضعفين والمظلومين, في بلد أنهك كثيراً, وأصيب في البعض من أبنائه, فكانوا عاقين وجاحدين نعمائه وبركاته, التي كانت لهم دون كثير من الناس.




قضايا وآراء
انتصار البيضاء