الدراما التركية وتكثيف مواجهة الخيانة     في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة     وزارة الدفاع تنعي النائب العسكري الواء عبدالله الحاضري     جيش الاحتلال يقصف قطاع غزة وإصابات في صفوف الفلسطينيين بالضفة     مذكرات دبلوماسي روسي في اليمن    

الجمعة, 21 أغسطس, 2015 08:17:00 مساءً

اليمني الجديد - إسماعيل الشرعبي
تبقى تعز هي الرائدة بما تحمله من مشروع وطني جامع لا مكان فيه للطائفية ولا للجهوية .
 
تورّط الشمال في تبني المشروع الطائفي واحتضانه ليجد الجنوب نفسه غارقاً في خطاب جهوي مناطقي عجزت أدوات التجميل عن إخفاءه ، لكن يبقى اليمن الكبير الواسع في الوسط حيث لا سيادة الاّ للوطن بما يعنيه من تعايش وسلام ومدنية ومواطنة وعدل ومساواة.
 
تعـز ، وإن كانت لا تخلو ، في بعض لحظات نضالاتها الوطنية ، من استخدامات جهوية ، الاّ أنها لا تحمل غير المشروع الوطني العام بحكم هويتها الأصلية المستندة على قيم ومبادئ تتجاوز حدود المكان والزمان والمذهب والسلالة .
 
حاول البعض إختزال المقاومة ، في تعز، ضمن سياقات خاصة وضيقة من خلال تعمّد تصنيفها في أُطر لا تختلف عن الأطر السائدة ، غير أن تلك المحاولات لم تقوى على الصمود أمام الحقيقة التاريخية والواقعية التي تجعل من تعز رديفاً للوطن ، فالوطن بالنسبة لتعز قصّة وجود وبقاء ، وهي بالنسبة للوطن روحه التي استمد منها إسمه " اليمن "
 
تعز همزة الوصل بين شمال اليمن وجنوبه ، ومركز ثقله السكاني والإجتماعي ، ومهد حركته السياسية ، وحاضنة الثقافة والفن ، ومخزون الإبداع والعطاء .
 
ربما لأول مرة ، يجد فيها ابناء تعز أنهم امام تحدٍ كبير له علاقة بتجسيد الهوية المشتركة التي تسعي من خلالها للتعبير عن تواجدها وحضورها وقدراتها ، فالدور المناط بتعز، كثقافة وهوية وطنية تستهوي كل الطامحين لبناء دولة محايدة ممن يعجّ بهم اليمن - يحتّم علىها أن تكون في خط المواجهة مع هوية تحاول بعض فئاتها المهيمنة ان تختزل الوطن ضمن هوية ضيقة لا تملك ،سوى خرافة بتفوّق واصطفاء تاريخي وديني يمنحها الحق في فرض نموذجها بقوة العصبوية وقهر سلاح الدولة التي يقبضون عليها .
 
عبر التاريخ ، كانت كل الدعوات تفشل في تحشيد وتعبئة أبناء تعز خلف مشاريعها الضيقة ، لكنّها تسجل حضورها القوي والفاعل مع كل حركة تستلهم الوطن سلماً أو حرباً ، فمدنية تعز وتحضّرها تبلغ ، من العمق والإتساع ، حداً لا يمكن معه لواقعة عارضة مثل واقعة إعدام الأسرى أو التنكيل بهم ، أن تنال من مدنية مشروعها الوطني أو الإنتقاص منه ، مثلما أنّ وطنية الحوثي التي ارتدى ثوبها بثورته المزعومة لم تستطع إخفاء همجيته الطائفية والمناطقية .
 
يبقى المشروع الطائفي طائفياً وإن تدثّر بالوطن ، ويظلّ المشروع المدني مشروع حياة تنتظره اللحظة التاريخية التي تبلغ عندها الهمجية أبلغ مراحل سقوطها .




قضايا وآراء
غريفيث