عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب     مرتزقة إيران حين يهربون بالتوصيف تجاه الأخرين    

الثلاثاء, 30 يونيو, 2015 11:43:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص- منير الفرحان
سؤال بات يتردد لدى الشارع اليمني, بالنظر الى طبيعة التفجيرات الأخيرة في العاصمة صنعاء والتي خرجت بعض من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لتعلن مباشرة مسؤوليتها عن الحوادث تحت مسمى داعش.
 
 شخصياً أشعر بأن هناك رغبة لصناعة "داعش" في اليمن من أكثر من طرف, محلي ودولي , في حين أن الواقع اليمني لا يشجع على خلق مثل هذا التنظيم.. فعلى المستوى المحلي هناك إصرار بات واضحاً من قبل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح, وهناك محاولة موازية من قبل إيران بالنظر الى حليفها الأساسي جماعة الحوثي, في تكرار لتجارب دول أخرى أبرزها العراق وسوريا.
 
 هناك خلاف بَيِّنٌ وواضح, حول المكان الذي يراد لهذا التنظيم أن ينطلق منه, ففي اللحظة التي تريد إيران أن تدشنه من صنعاء, يذهب الرئيس المخلوع الى تدشينه في تعز لعدد من الاعتبارات.
 
 بالنظر إلى سياسية علي عبدالله صالح السابقة وحساباته الشخصية, وأيضاً في فهمه للمركز بموازة الزيدية السياسية وتحالفها الجديد القديم مع الزيدية الدينية ونظرتها إلى المركز ومن حوله. في هذه السطور سأحاول أن أركز على الرغبة التي تقف خلف الرئيس السابق, والتحضيرات التي أشعر من خلال عدد من الوقائع وما سأكشف عنه هنا, والتي أصبحت جارية على قدم وساق لإعلان «داعش» ولكن حسب رغبة الرئيس السابق من تعز وسط اليمن 256 جنوب صنعاء.
 
 كان التحضير لإطلاق داعش قد استمر لأشهر, ويأتي حسب عدد من الدلائل مقتل «ناصر الوحيشي » وتنصيب «قاسم الريمي» ومساعدة «جلال بلعيدي» في السير نحو هذا الاتجاه, فقد بدأ الأخير فعلاً بإرسال بعض الشباب إلى تعز بالتنسيق مع شخصيات مرتبطة بالنظام السابق كـ «حمود الصوفي وفيصل البحر » كمكلفين رسمياً من قبل المخلوع, وقد تم ترتيب لهم شقق في الحوبان والمجلية والجحملية, فضلاً عن أن كثيراً من الحرس والمليشيات جاهزون للتحول الى صف التنظيم بعد تشدينه.
 
لقد بات من الواضح بأن بعض الشباب ذوي الطابع السلفي والأفكار المتطرفة, متواجدون في صفوف المقاومة في حييِّ «الجمهوري والجحملية » كمثال وكذلك بعض المحسوبين رسمياً على القاعدة. ويتم تصوير إستبسالهم في المواجهات هناك وكأنها خارق للعادة، وعلى غير ما اعتادت جبهات مقاومة تعز، حيث والتضخيم , لهذه الجيوب يتم من قبل مواقع وشخصيات تابعة للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين وشخصيات محسوبة على نفس التوجه.
 
وهو ما يزيد من حجم الشكوك حول طبيعة توجهات "أولئك " الشباب والدور المرسوم لهم ، والمهام المطلوب منهم تأديتها ولو بصورة غير مباشرة على اعتبار تغليب حسن الظن بهم. إضافة إلى ما يشاع عن بعض تصرفاتهم, كقتل الأسرى وسحلهم والرمي بهم من أعالي المباني, هو ذاته ما يزيد الشكوك ويعزز بأن أمراً ما يدار بالخفاء وبما يسير بطريقة معاكسة لخط المقاومة في تعز.
 
 تفيد معلومات موثوقة عن تجهيزات تجري في الخفاء لذات السبب, فهناك معلومات من مصادر موثوقة ودقيقة عن وصول سيارة يقودها ضابط, كان على متنها ملابس جاهزة تستخدمها داعش في دول أخرى لذات السبب في اليمن, وهي ذات المعلومة التي كشفت عنها قبل شهرين في منطقة الراهدة وتناقلتها وسائل الإعلام حينها بعد إحراق سيارة عليها ملابس وشعارات للقاعدة.
 
 فـ «الجمهوري » والذي تنشط به هذه مجموعات شبه معزولة جغرافياً عن مركز قيادة المقاومة وإمداداتها, وبإمكان "مليشيا الحوافيش" اقتحامها لو أرادوا ذلك وبكل سهولة, لكن ذلك لم يحصل هو ما يؤكد بأن للتأخير مآرب أخرى هو ما نحاول أن نكشف عنه هنا في هذه السطور.
 
ويمكننا أن نقول بفضل استبسال المقاومة تحولت "تعز " إلى ثقب أسود استنزفت المليشيات مادياً وبشرياً بصورة كبيرة، وبطريقة غير متوقعة، بل مرغت أنوفهم ، وهم الذين كانوا يتوهمون في تصريحات لبعض قياداتهم, بأن خمسة أطقم فقط كفيلة بترويض المدينة بالكامل. وبالتالي فعملية انسحاب الحوافيش في هذه اللحظة من أمام مقاومة تعز ستكون بمثابة انتحار، وهزيمة نكراء ، قد تغري المقاومة لمواصلة التحرير شرقاً وغرباً.
 
لهذا تمهد المليشيات في هذه اللحظة عبر آلتها الإعلامية والمتعاونين معهم بتكرار الحديث عن دخول القاعدة على خط المقاومة, فنجد بعض صور ولقطات لحالات رفع أعلام القاعدة وبيانات تصدر بين الحين والآخر من وسط تلك الأحياء وأحياناً من الأماكن التي تسيطر عليها.
 
وعلى ضوء ما سبق سيتبع هذا في تصوري توافد أعداد بصورة كبيرة من كل المحافظات وربما من جنسيات أجنبية إلى أحياء "الجمهوري والجحملية " وربما مناطق ريفية وبعض الأحياء المسيطر عليها من قبل المليشيات.
 
 وسيكون هناك افتعال لمعارك شبه صورية يتبعها انسحابات للمليشيات وخلع ملابسهم ولبسهم المعاطف الأفغانية والسيطرة على أحياء ومناطق أكثر .. وتظهر «داعش » شيئاً فشيئا ويعلو صيتها وتقوى كلمتها في ظل هذه الانهيارات" المصطنعةً والمتسارعة للمليشيات أمامها وتتقدم بصورة سريعة وخاطفة في جبهات الشرق والجنوب وتستولي على الحرس الجمهوري ، والأمن المركزي ، وقلعة القاهرة ، والمجلية ، وصالة ، وتتقدم باتجاه الحوبان ، وتتجه وسط المدينة نطاق سيطرة المقاومة بحجة المساندة.
 
سيرافق ذلك تضخيم إعلامي لانتصاراتهم وتقدمهم، وإسكاتهم لمواقع المليشيات والسيطرة عليها والتي طالما آذت المدينة بالقصف العشوائي, بهدف خلق حاضنة شعبية لهم باعتبارهم مجاهدين صادقين وغير متحزبين ويبتغون تطهير تعز من رجس الحوافيش وتخفيف معاناة السكان ولا يتلقون توجيهاتهم من أحد, ما سيزيد من شعبيتهم وتبدأ موجة انضمام كبير من الشباب المتحمس وخصوصاً المشاركين في المواجهات في صف المقاومة ممن يستبطئون الحسم والنصر بفعل سياسية المقاومة وإمكانياتها والتي تراعي فيها الشأن العام للبلد.
 
 بموازاة ذلك ستكثف الضغوط في الجبهات الأخرى التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية الشرعية للتقدم فيها, أو لمنع تقدم المقاومة لإظهارها كمقاومة عاجزة, مع حملات إعلامية وحديث متواصل عن انشقاقات وانضمام أفرادها لداعش رسيماً, والبدء في حديث عن خلافات بين قياداتها حول الأموال والقيادة.
 
 في هذه اللحظة وبينما تقوم الخلايا النائمة في نطاق سيطرة المقاومة بممارسة بشعة كتصفيات وأعمال نهب وتقطع واختطافات بهدف تشويه المقاومة وخلق صورة ذهنية مشوهة عنها, تكون المقاومة الحقيقية ذات البعد السياسي عاجزة, ما سيجعلها حسب اعتقادي أمام ثلاثة خيارات كل واحد أمر من الآخر.
 
 الخيار "الأول" إعلان موقف واضح تتبرأ منها خوفاً من إلصاق تهمة الدعششة بها, وبالتالي مواجهة الطرفين وهذا ما يخطط له الحوافيش بدقة, وخطوة كهذه مكلفة وخطرة قد لا تكون المقاومة جاهزة لها في ظل تراخي الدعم المقدم وهو في نظري خيار أمثل لو أن المقاومة سلكته الآن قبل أن تكبر شوكتهم.
 
الخيار الثاني: مساندة تقدم جبهة «داعش »باعتبار إسقاط الهدف المشترك أولاً, وحفاظا على جبهة المقاومة من التفكك والاحتراب البيني , وخطورة هذا أعظم من الأول, كونهم ألصقوا تهمة "الدعششة" بأنفسهم وإحراج للتحالف مع احتمال تحرك دولي تجاه «داعش» وهذا أيضاً يسعى له "الحوافيش" في كل جبهات المقاومة ولم يستطيعوا الوصول إليه حتى اللحظة.
 
الخيار الثالث : الانسحاب من المواجهات وتسليم المحافظة "للحوافيش ودواعشهم" وهو الغاية من تحريك إيران والمخلوع لورقتهم الرابحة «داعش » وكلها خيارات صعبة ومقلقة ومرعبة.. لهذا أعتقد أن الإعداد لهذا "السيناريو" ما يزال في لحظاته الأولى, ولمنعه وإحباطه لابد من تعجيل الحسم على الأقل في المدينة ومحيطها القريب وأولى خطوات الحسم تغيير تكتيكات المعركة.
 
وهذا يتطلب البدء في تسليم دفة قيادتها لعسكريين متخصصين بإدارة المعارك, وما أكثرهم وأكفأهم, فحسم المدينة على الأقل "يا قادة " أصبح كالصلاة واجبة وفي وقتها, فالقرار الصائب والناجح والفاعل في «التوقيت المناسب» هو عين الحكمة المقصودة بقوله تعالى ( يؤتي الحكمة من يشاء ).



غريفيث