ما حقيقة التوجه لتحييد خيار الانفصال جنوب اليمن؟     استهداف جديد بإيعاز إيراني لقاعدة عسكرية بأبوظبي والإمارات توضح     استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة    

الأحد, 01 فبراير, 2015 06:55:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص- نبيل الشرعبي
برز على السطح مع تنامي حدة هبوط أسعار النفط عالمياً، تحذيرات ترمي للقول بأن اليمن، سيدفع فاتورة خسائر باهظة جراء التراجع في اسعار النفط.
واقع تجارة النفط كشف أن تلك التحذيرات لم تكن موفقة، فيما يخص الدول التي تخصص دعماً كبيرا للمشتقات النفطية في إطار موازناتها، هذا من ناحية، وعلى الناحية الأخرى هذه الدول وبالذات التي ألغت الدعم الحكومي، مستفيدة من التراجع بشكلٍ كبير.
ووفقاً لخبراء السياسات المالية وتجارة النفط، تأتي هذه الفائدة من كونها تقوم بشراء عقود أو كميات نفط مكررة رخيصة، وفي المقابل تسوقها للمستهلك المحلي، وفق السعر العالمي السابق، حين كان مرتفعاً، وهو ما يحقق لها فوارق كبيرة للغاية.
وعلى الشق الأخر فإن الدول التي ستتأثر يطرح سؤال .. هل هي  الدول النفطية فقط، والتي يعد اقتصادها اقتصاد نفطي بحت؟
ووفقاً لأحدث التقديرات ستبلغ خسائر الدول النفطية، جراء تراجع أسعار النفط – بالذات دول الخليج العربي، حوالي 300مليار دولار، منذ بدأت موجة الهبوط العالمي، وحتى أواخر العام الجاري2015م,  وقد تزداد إذا لم يسترد سوق النفط العالمي عافيته نسيباَ,.
 وبالعودة إلى الدول التي تقع على الضفة الأخرى ومنها اليمن، حيث مثل الدعم الحكومي للمشتقات النفطية، مشكلة قادت البلد إلى دخول دائرة من الصراع، كان يعد صانعي السياسات النقدية والمالية، الدعم الحكومي للمشتقات النفطية، أحد أكبر مصادر عجز الموازنة العامة للدولة، إذ تراوح عجز الموازنة للعاميين الماضيين حد تأكيد جهات رسمية على التوالي: " 679- 671مليار ريال".
 وكان مبلغ الدعم للعامين الماضيين على التوالي"684- 354"مليار ريال., حيث يعد صانعي السياسة النقدية والذين يجزمون بأن رفع الدعم كفيلاً بسد هذا العجز، خاصة أن الدعم الحكومي للوقود خلال نفس الفترة كان على التوالي "684- 354مليار ريال"، وهو تقريبا في الأولى يوازي عجز الموازنة زائد حوالي 6مليارات ريال، وفي الثانية يوازي نصف العجز.
، غير الواقع أثبت عكس ما ذهب إليه هؤلاء, كان قد ذهب صناع السياسة النقدية في اليمن، للقول بأن رفع الدعم عن المشتقات النفطية، سيوفر حوالي مبلغ يتراوح ما بين 350إلى 400مليار ريال سنوياَ، جراء إقرار الحكومة رفع الدعم وبيع "صفيحة البنزين" – الدبة 20لتراَ، وفقاَ للسعر غير المدعوم وهو 4ألاف ريال، وذلك عندما كان السعر العالمي 108دولاراَ للبرميل، ولكن هذا السعر آثار موجة احتجاجات واسعة، وتسبب في سقوط حكومة الوفاق.
مدير صندوق النقد الدولي السيدة كريستين لاغراد والذين أكد على  أن هبوط أسعار النفط يتيح فرصة لتخفيض دعم الطاقة، واستخدام الوفود المحققة في تقديم تحويلات أكثر استهدافا للمستحقين من أجل حماية الفقراء، كما أن تأثير انخفاض أسعار النفط باعتباره اختبارا فوريا لكثير من صناع السياسات.
وهنا قد لا يَصْدُق كثيرا على البلدان المستوردة للنفط التي تمثل الإيرادات غير المتوقعة فرصة لها حتى تعزز أطرها الاقتصادية الكلية وقد تساعد على تخفيف ضغوط التضخم، وفي المقابل، تحتاج البلدان المصدرة للنفط إلى وقاية اقتصاداتها من أثر الصدمة.
عوائد ربحية وأكد خبراء اقتصاد أن ذاك السعر كان زائداَ على السعر العالمي آنذاك وهو 108دولار للبرميل، بنسبة 25بالمائة، أي أن السعر وفقاَ للسعر العالمي مع وضع هامش مناسب للنقل وربح هو 2600إلى 2800ريال للدبة 20لتر من البنزين، و3100إلى 3300ريال للديزل، وهو ما يعني أن الدولة كانت تحقق عوائد أرباح من البيع بزيادة على السعر العالمي تتراوح ما بين 350إلى 400مليون ريال يومياَ.
 وحينها قال رئيس الجمعية- الخبير النفطي الدكتور محمد الزوبة إن قرار إقرار الجرعة السعرية كان غير قانوني وأنه لا يحق للحكومة أن تفرض جرعة بالشكل الذي تضمنه القرار، ولفت إلى أن الأسعار المحددة بقرار الحكومة الأخير الخاصة بالبنزين تفوق أسعار البنزين بما نسبته: 25 % عن السعر العالمي الموجود آنذاك، حيث أن سعر الدبة البنزين (20 لتراً) لا يتجاوز عالمياً ما بين 3100 إلى 3200 ريال.
وعلى خلفية ذلك آنذاك، رفعت الجمعية اليمنية لحماية الثروات الطبيعية دعوى قضائية إلى المحكمة الإدارية بصنعاء ضد الحكومة ووزارة النفط اليمنية للمطالبة بإلغاء قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية التي اتخذته الحكومة، علاوة على أن السعر المقر بعد إقرار الجرعة السعرية، يزيد عن السعر العالمي بنسبة 25بالمائة.
ووفقاَ لخبراء في عملية تسويق المشتقات النفطية، كانت الزيادة اليومية التي تجنيها الحكومة، جراء البيع بالسعر المحدد بعد التعديل، دون إجراء إي تغيير حيال التراجع العالمي، مبلغ يتراوح ما بين 350إلى 400مليون ريال في اليوم، لم تضاف إلى موارد الموازنة. ومع تراجع أسعار الوقود في المرحلة الثانية، ليتراوح ما بين 60 إلى 50دولاراَ للبرميل، سيغدوا السعر الاستهلاكي في السوق اليمنية، وفقاَ لهذا السعر، وذلك للصفيحة البنزين – أي الدبة 20لتر بترول مع وضع هامش سعري زيادة كمخصص للنقل والربح، ما بين 1250إلى 1450 ريال، والديزل سيتراوح سعر الدبة 20لتراَ ما بين 1300إلى 1550 ريال.
سعر الكارثة وكانت شركة النفط اليمنية في تعميم لها، حددت سعر الدبة البنزين، بـ 4000، وسعر الدبة الديزل بـ 3900 ريال، وسعر الدبة الكيروسين، 4000 ريال، وبعد ضغوط تراجعت الحكومة عن التسعيرة إلى تحديد سعر الدبة البنزين بــ "3ألاف" ريال، والديزل 3000ريال، وظل هذا السعر مع تراجع السعر العالمي كما هو دون تعديل، أو الاستفادة من فارق السعر، مع تراجع السعر العالمي في المرحلة الأولى، والتي وصل فيها سعر البرميل 80دولاراَ. ومن واقع السعر العالمي الحالي والذي نفترض أنه يتراوح ما بين 60 إلى 50 دولاراَ للبرميل، وسعر البيع المقر بموجب اتفاق التخفيض، وهو 3000 ريال للدبة البنزين 20لتراَ، و3000ريال للديزل، والذي أقر عندما كان السعر العالمي للبرميل النفط يتراوح ما بين 100و 109دولارات للبرميل، سيكون فارق ما تجنيه الحكومة اليمنية، من فارق السعر بالبيع بالسعر القديم يتراوح ما بين 700إلى 850مليون ريال يومياَ، وتعادل على التوالي " 3.26 __ 3.96" مليون دولار في اليوم. وكما ستبلغ الفوارق الربحية في الشهر كمتوسط ما بين " 21إلى 25.5مليار ريال، وفي السنة على التوالي " 252 إلى 306مليارات ريال، وتعادل بالدولار 1.72إلى 1.423مليار دولار، وهذا وفقاَ للاحتساب على أساس السعر العالمي " 60 إلى 50" دولارا للبرميل، مع إضافة نسبة 12بالمائة، على كل دبة بنزين أو ديزل إلخ، يتم بيعها للمستهلك اليمني، أما إذ تم تخفيض هذه النسبة إلى مستوى 7بالمائة كهامش نقل وربح وهو المتعارف عليه عالمياَ، فإن المبلغ قد يصل إلى قرابة الملياري دولار سنوياَ.
صندوق النقد الدولي وفي ذات السياق طالب صندوق النقد الدولي، الدول المستوردة للنفط والتي تضع سقفاً محدداً لدعم المشتقات النفطية، بوضع الزيادة الناجمة عن تراجع أسعار النفط، ضمن موارد موازناتها للعام الجاري 2015، باعتبارها موارد ذات مردود كبير، ومن أبرز تلك الدول اليمن والمملكة الأردنية الهاشمية ودول عربية أخرى، ولفت صندوق النقد الدولي إلى ضرورة أن تلتزم هذه الدول بهذا المبدأ، لمواصلة التفاوض معها للحصول على مزيد من القروض.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي مسعود احمد إن الأردن وكذلك من الدول المستوردة للنفط، والتي لم تعكس انخفاض أسعار النفط العالمية على موازنتها للعام 2015، مشيرا إلى أن هذا الانخفاض لن يكون له تأثير على موازنة البلد المركزية لأن الحكومة وضعت مخصصات لدعم النفط ضمن موازنتها (علما بأن الموازنة العامة احتسبت 100 دولار سعر برميل النفط).
 وأضاف في مؤتمر صحفي عقد في مقر الصندوق بواشنطن وشاركت فيه «الدستور» عبر الانترنت حول تقرير أفاق النمو الاقتصادي الأخير الصادر عن الصندوق، إن الصندوق يدعم الدول الفقيرة لتنفيذ برنامج الإصلاح المالي للأعوام من 2012-2015، مشيرا إلى أن الصندوق يقوم بمراجعة دورية لأداء الاقتصاد بهذه البلدان، للتأكد من مواءمة البرنامج مع التغيرات الحاصلة. وقال انه من الممكن أن يتم تعديل على البرنامج نتيجة لانخفاض أسعار النفط، وهذا ما ستقرره الزيارة القادمة لبعثة صندوق النقد الدولي للمملكة الأردنية في أواخر الشهر المقبل، حيث من الممكن إجراء تعديلات على البرنامج ذلك انه من المتوقع ان يكون الانعكاس ايجابيا على أرقام الموازنة العامة للمملكة نتيجة انخفاض أسعار النفط خاصة فيما يتعلق بموضوع العجز، ومن المتوقع أن يكون التعديل على التكلفة التي تتحملها شركة الكهرباء الوطنية وتكلفة إنتاج الكهرباء وقد يتم تعديل أرقامها بحسب الحاجة. وأضاف بأنه بالنظر غلى موازنات الدول المصدرة للنفط فإنها أخذت سعر برميل النفط عند مستويات تحقق سعر التعادل في موازناتها وهو يختلف من دولة لأخرى، فالبعض سعر التعادل أعلى من السعر الحالي للنفط، والبعض عند مستويات تعادل سعر النفط قبل ستة أشهر، وأخرى عند المستويات السعرية الحالية.
أما الدول المستوردة للنفط، فان الانخفاض الحاصل في أسعار النفط يعد خبرا سارا للدول المستوردة حيث انه سيهم بتخفيض فواتير الاستيراد والعبء على موازنات تلك الدول والتي تتضمن الدعم وبالتالي هذا الدعم سينخفض عندما تنخفض أسعار النفط. وأشار إلى أن توقعات النمو لن تتغير بالنسبة للدول المستوردة للنفط وهي عند مستوى 4% للعام الحالي وأفضل بنقطة واحدة عن العام الماضي، إلا أن التحدي الأكبر بالنسبة لهذه الدول خلق فرص عمل وأوجد سياسات نمو مستدامة.
2.884مليار دولار أما إذا كانت الحسبة وفقاً للاستهلاك اليومي في اليمن- بموجب أخر إحصائية عن العام الماضي، إذ كان الاستهلاك اليومي من البنزين 6.208 ملايين لتر، حوالي 323ألف دبة 20لتر في اليوم، والديزل 10.372ملايين لتر وحوالي 519ألف دبة في اليوم، ستكون الزيادة في فوارق الأسعار في البنزين في اليوم 778.500ملايين ريال وتعادل بالدولار 3.620ملايين دولار في اليوم. وزيادة الفوارق الشهرية 108.627ملايين دولار والسنوية حوالي 1.30مليار دولار، وفي الديزل 856مليون ريال وتعادل 3.98ملايين دولار في اليوم، والشهر 47.760ملايين دولار والسنة 573.12مليون دولار، أي بإجمالي سنوي عام للبنزين والديزل حوالي 1.600مليار دولار.
 وزيادة الفوارق السعرية في بقية المشتقات الأخر مثل الكيروسين وغيره، ووفقاً للمكيات المستهلكة، فإن الفوارق الناجمة عن البيع محلياً بزيادة على السعر العالمي، قد تبلغ 228مليار ريال سنوياً، وتعادل بالدولار حوالي 1.06مليار دولار في السنة، وهكذا تكون الزيادة الشهرية 88مليون دولار، والزيادة اليومية حوالي 2.850مليون دولار. وهنا سيتضاعف فارق المبلغ ليصبح حوالي 2.660مليار دولار في السنة..
 أضف إلى ذلك مبلغ 284مليون دولار، كانت تذهب عمولات لصالح مصافي عدن، أي أن إجمالي الفوارق زائداً العمولات سيكون حوالي 2.884مليار دولار سنوياً. وهذا من فوارق البيع بزيادة على السعر العالمي المتداول حالياً، وهذه الزيادة لم تٌدرج ضمن موارد الموازنة العامة للدولة، لا خلال هذا العام ولا الربع الأخر من العام الماضي والتي كانت ستصل إلى حوالي 500مليون دولار، على اقل تقدير مع فارق الدعم الذي كان يقال أنه يذهب كدعم ويقدر بحوالي 500مليون دولار، وبذلك يكون إجمالي المبلغ الذي لم يجري التحدث عنه في هذا المجال للربع الأخير من العام الماضي، حوالي مليار دولار أميركي. وهكذا هذا العام سيكون مبلغ الزيادة ، حوالي 2.873مليار دولار، فيا ترى هل سيضاف إلى جملة موارد الموازنة العامة للدولة للعام الجاري 2015، أم سيتم التعامل معه كما حدث العام الماضي، ويختفي في الأدراج ولن يعلم به أحد، أو يستفيد منه في سد العجز القائم، ورفع نسبة الموازنة الاستثمارية؟؟
وكان مدير شركة النفط اليمنية، مطلع الشهر يناير الجاري، قال إن استيراد مشتقات النفط عبر مصافي عدن يكلف خزينة الدولة في الشهر حوالي 24مليون دولار، أي حوالي مبلغ 284مليون دولار في السنة، على أقل تقدير وهو مبلغ كبير إذا ما جرى احتسابه وإضافته إلى موارد الخزينة العامة للدولة




قضايا وآراء
انتصار البيضاء