عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب     مرتزقة إيران حين يهربون بالتوصيف تجاه الأخرين    

الثلاثاء, 23 يونيو, 2015 12:30:00 صباحاً

اليمني الجديد -نبيل البكيري
مبكرًا، كان حدسي يخبرني أن جماعة بهذه الشعارات الحدية والعدائية المفرطة للغرب واليهود في مجتمع لا يمثل فيه اليهود ولا الغرب عدوًا مباشرًا له، أنها مجرد شعارات فارغة المضمون والمعنى، وفشلت في أول اختبار لها على الأرض؛ بالنظر إلى شعارات الثورة الإيرانية التي كانت شعاراتها للدعاية وتهييج مشاعر البسطاء من الناس فحسب.
 
ويومًا عن يوم، ها هي تتكشف الأمور على حقيقتها التي ظلت متوارية عن عامة الناس، وبدأ مشهد التخمين واقعًا ماثلًا أمامنا؛ فمثلما استخدمت الثورة الإسلامية في إيران لفترة أطول، ها هي أمريكا تستخدم توابعها في لبنان واليمن والعراق وغيرها من مناطق التماس بين مصالح المشروع الأمريكي والإيراني.
 
وهاهو بعد أكثر من ثلاثين عامًا من تاريخ الثورة الإيرانية، يتحول أمامنا منظر الشيطان الأكبر إلى الصديق الأحب لدى قلوب أعدائه من رافعي شعار “مرك بر أمريكا”، أي الموت لأمريكا؛ في تحول دراماتيكي مريب، يحمل في طياته تساؤلات عدة عن حقيقة العداء الإيراني الأمريكي، وكيف تلاشى هذا العداء فجأة وتحول الأعداء إلى أصدقاء بهدف واحد وهو شيطنة العرب والعمل على تفكيك دولهم من الداخل تحت رداء مظلومية الشيعة التاريخية الكاذبة.
 
عمومًا، باعتقادي أن التقارب الأمريكي الإيراني هو شيء ثانوي بالنسبة للعلاقة المستفحلة بين اللوبي الإمامي في اليمن، الذي تمثل الحوثية إحدى أدواته في اليمن، وبين الولايات المتحدة منذ ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م، وحتى هذه اللحظة.
 
فقد ساندت الولايات المتحدة الأمريكية القوات الإمامية الملكية التي ظلت تحارب الثوار الجمهوريين في اليمن على مدى سبعة أعوام من قيام الثورة 1962م، حتى ما تسمى “المصالحة الملكية الجمهورية” عام 1970م؛ تلك المصالحة التي أعادت الإماميين إلى مفاصل الدولة والحياة السياسية في اليمن ومكنتهم منها حتى تمكنوا من إسقاطها مرة أخرى بعد أن فشلوا من إسقاطها حربًا ونجحوا بإسقاطها سياسة حاليًا كما نرى.
فقد ظلت الولايات المتحدة على علاقة جيدة بكل عرابي المشروع الإمامي “الشيعي” في اليمن طوال نصف قرن من الآن، وظلت هناك حلقات تواصل تربط بين الطرفين، من أهمها الكوادر الإمامية المقيمة في الغرب، والأمريكي تحديدًا؛ عدا عن الكوادر التي ظلت مقيمة في الخليج، والمملكة العربية السعودية تحديدًا، عدا عن رجالات المجلس الإمامي في ألمانيا.
 
فمنذ ظهور الجماعة الحوثية وشعارها الموت لأمريكا، لم يكن الأمريكان لديهم أي قلق من تنامي هذه الجماعة وشعاراتها المعادية لهم، بالعكس؛ كان تركيزهم الكبير يقوم على الأفغان العرب الذين عادوا من الجهاد الأفغاني، والذين كانوا على ولاء لأسامة بن لادن الذي أثار حفيظة حسين الحوثي في إحدى ملازمه بقوله إن الجهاد ضد الأمريكان واليهود لن يقوم به سوى ما يسميه “العلم من آل محمد”، قاصدًا نفسه وجماعته ولن يقوم بها أي من يسمون أنفسهم “السنة”.
 
وكان مثل هذا الخطاب هو السائد لدى جماعة الحوثي، وكان الأمريكان على اطلاع كامل عما يجري في أروقة وكهوف هذه الجماعة، وكانت تصر على عدم حشرهم في زاوية العداء لأمريكا في أي من دوائر صناعة القرار الأمريكي ومراكز الأبحاث التي ظلت تنظر لجماعة الحوثي كحركة مظومية اجتماعية لا تمثل خطرًا ولا تهديدًا على المصالح الأمريكية.
 
وكان هذا التوجه الأمريكي حاضرًا بقوة فيما يتعلق بالحوثيين وشعارهم الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، وهو الشعار الذي أردت في أحد حواراتي مع السفير الأمريكي بصنعاء حينها، جيرالد فيرستاين، استفزازه حول هذا الشعار عندما قلت له لماذا شعار الموت لأمريكا ليس مقلقًا لكم لهذه الدرجة ولم تضموا جماعة الحوثي إلى قائمة الإرهاب؛ فرد علي السفير ببرود قائلًا: نحن لا نهتم بالأقوال وإنما بالأفعال، وليس كل من سب أمريكا عدوًا لها بالضرورة.
 
ليس هذا فحسب فيما يتعلق بنظر الولايات المتحدة للحوثية، وإنما أيضًا كانت جل مراكز دراساتهم، وحتى تلك التي يتواجد فيها باحث أمريكي، تصر دائمًا على عدم التعرض للحوثية كخطر داهم لليمن وأمنه واستقراره والمنطقة كلها أيضًا؛ بل كانوا يقفون منها موقفًا شبه موحد كحركة مظلومة اجتماعيًا من حقها أن تسعى لتحقيق أهدافها.
 
ليس هذا فحسب، فقد وصل التأثير الأمريكي في تقديمه لجماعة الحوثي بهذه الصورة الودودة حتى إلى مجموعة الأزمات الدولية، التي تعتبر علمية ومنهجية إلى حد كبير، لكنها فيما يتعلق بجماعة الحوثي فقد تبنت هذا المجموعة في جل تقاريرها عن اليمن الفكرة الأمريكية عن جماعة الحوثي.
 
ومن هنا، لم يكن كل ذلك سوى الظاهر من الأمر، حتى أتت مباحثات مسقط، وكشف للجميع الخارطة المخفية والأجندات المعدة سلفًا، والتي تشتغل ضمنها جماعة الحوثي كورقة من أوراق الولايات المتحدة في المنطقة واليمن، وأن ورقة الإرهاب هي الأخرى ليست سوى فزاعة تستخدم في سبيل تقديم جماعة الحوثي كمنقذ للعالم من قاعدة اليمن التي كان يديرها علي عبد الله صالح ويوجهها برضى ودراية الأمريكان أنفسهم.
 
سيناريو وموقع جماعة الحوثي في الخارطة الأمريكية لا يختلف كثيرًا من موقع الجماعات الشيعية بالعراق وحزب الله في لبنان، وكل هذه الجماعات ليست سوى جماعات وظيفية يتم استخدامها من قبل القوى الدولية والإقليمية كإيران وأمريكا وروسيا من أجل خدمة مصالحهم وحمايتها، عدا عن كونها جماعات وظيفية تهدف إلى زعزعة فكرة الدولة الوطنية القومية في مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي.
نقلاً عن موقع التقرير
 




غريفيث