كأس العالم في قطر.. كاتب غربي ينتقد ترويج المثلية في البلدان العربية     استغلال الموقع الرسمي.. الكشف عن قيام النائب العام السابق بتوظيف 100 شخص     الإعلان عن تفاهمات يمنية جديدة في الأردن     ما دور السعودية في دفع الحوثيين لقتل علي عبد الله صالح؟!     في سجن تابع للإمارات.. أسرة القيادي الإصلاحي "الدقيل" تناشد المجلس الرئاسي التدخل للإفراج عنه     تفاصيل انقلاب 2017 في القصور الملكية السعودية     حدادا على أرواح أطفال السرطان.. إيقاد الشموع في جنيف تنديدا بجرع الدواء المنتهية     رحيل فقيد اليمن وشاعرها الكبير عبدالعزيز المقالح     ندوة دولية حول بناء السلام وإعادة إعمار يمن ما بعد الحرب     كرة القدم العربية في كأس العالم بقطر     إصابة مدني بقناصة في حي الروضة بتعز     الحكم بالإعدام على قاتل الطفلة مها مدهش     منديال قطر.. إعادة للعرب قبسا من الأمجاد     قراءة في المدوّنة الحوثية للوظيفة العامة (1- 3)     مناهج الدراسة حين تشوه شكل الجزيرة العربية بين الطلاب    

الاربعاء, 22 أبريل, 2015 03:24:00 مساءً

اليمني الجديد -خاص- بكيل عفيف
ليس هناك حرب اطهر من حرب ولا حرب ارحم من حرب ولكن هناك حرب تم اللجوء اليها خوفاً من حرب اخرى او هروباً من اشتعال نيران حرب اعتى وهو ما يتوافق مع توصيف الحالة اليمنية الحالية  فعندما قررت الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي لدعم الشرعية في اليمن خوض غمار الحرب ضد المليشيات الانقلابية والمتمردة على الشرعية والتي رفضت العودة الى طاولة الحوار.

 خاصة بعد الدعوة التي وجهتها دول مجلس تعاون الخليج العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية  في الـ7 من مارس اذار المنصرم والتي جاءت بعد مناشدة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي لدول مجلس تعاون الخليج العربي بعقد مؤتمر تحضره كافة الأطياف السياسية اليمنية الراغبين بالمحافظة على أمن واستقرار اليمن ، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي بمدينة الرياض.

خمسة وعشرين يوم من عمر حرب الشعب اليمني مدعوماً من قوات التحالف العربي ضد الملشيات المسلحة المدعومة من بعض الوحدات العسكرية ( الحرس الجمهوري) الموالي للمخلوع, مرت رغم ثقلها ومئاسيها فضحايا الطرفين هم من ابناء هذا البلد اليمن بالرغم بغض النظر عن المتسبب في هذا الخيار الكارثي.

خمسة وعشرون يوماً ليست الفترة الكافية لمعرفة حقيقة هذه الحرب ولكنها كافية لتوضح لنا عدد من المؤشرات التي يمكننا من خلالها رسم الملامح الاولية لها ووضع صورة اوليه عن مدى ضرورتها والحاجة اليها
مكرهاً اخاك لا بطل

منذ ان تحملت دول مجلس تعاون الخليج العربي مسئوليتها التاريخية نحو الشعب اليمني عبر تبنيها ماعرف بالمبادرة الخليجية كحل للخروج من المأزق الذي حاول النظام السابق ادخال اليمن فيه عقب الثورة الشبابية الشعبية السلمية التي شهدتها اليمن عام 2011م.

عمدت هذه الدول على احترام ارادت الشعب اليمني وعدم التدخل فيما يعنيه حرصاً منها على اتاحة الفرصة لليمنيين لحل مشاكلهم بعيداً عن أي مؤثرات خارجية قد تقلل من فرص نجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل والتأثير على مرحلة تنفيذ مخرجاته.

إلا ان بعض الاطراف اليمنية التي دخلت مؤتمر الحوار الوطني الشامل باعتباره ساحة مناورة سياسية اضافية لا فرصة جديدة  لجلوس اليمنيين والتحاور والاتفاق على كيفية حل كافة المشاكل الوطنية, اساءت فهم موقف دول الخليج العربي واعتبرته مؤشراً على تخلي هذه الدول عن اليمن فسارعت بترتيب اوراقها واقامة التحالفات الداخلية والخارجية بهدف اعادة انتاج نفسها والعودة الى ماقبل الـ11 من فبراير شباط 2011م.

وهنا تقاطعت المصالح بين طرفين من الاطراف المشاركة بمؤتمر الحوار وأن اختلفت بعض الاهداف  وهما اركان النظام السابق المواليين للمخلوع صالح وجماعة الحوثي والذين اطلقوا على انفسهم اسم انصار الله محاولة منهم لاصباغ انفسهم بشرعية ذات بعد ديني بسبب الطابع الديني الذي يغلب على اليمنيين.

فسارع الطرفين الى اختلق وافتعال عدد من الازمات والمشاكل الداخلية سواً بشكل مباشر او غير مباشر فمن ضرب ابراج الكهرباء وانابيب النفط الى دعم بعض الاعمال الارهابية وتسهيل مهمة مرتكبيها الى تهجير المواطنين قسريا والاعتداء على المؤسسات والمواقع العسكرية في عدد من المحافظات الشمالية الى اجتياح صنعاء والتمدد نحو باقي المحافظات الجنوبية والغربية والشرقية والاستيلاء على العتاد العسكري والاسلحة وتحريكها نحو شمال الشمال – محافظة صعده – واخفائها في اماكن غير معروفه.

وصل الامر الى احتجاز كلا من الرئيس الشرعي للجمهورية واعضاء حكومة الكفاءات التي توافق الجميع على تعينها واجراء مناورات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية في فبراير شباط المنصرم بهدف ابتزاز موقف سياسي سعودي راضخ لما اعتبرته المليشيات امر واقع لا يمتلك المجتمع الدولي خيار غير التسليم به وقبوله كما هو.

هو الامر الذي وجب على دول الخليج العربي ان تراجع  موقفها المحايد وتنحز الى جانب الشعب اليمني وفاءً منها بالالتزامات الاخلاقية المترتبة على المبادرة الخليجية التي قدمتها دول مجلس تعاون دول الخليج العربي عام 2011م كمحاولة منها لانقاذ ما يمكن انقاذه من العملية السياسية في اليمن واعادة الاوضاع الى نصابها الطبيعي والذي كان من المفترض ان يكون هو السائد منذ البدء بتنفيذ المبادرة الخليجية.

الخيار الصعب

شهد الشارع السياسي الاقليمي والعربي تحرك مكثف خلال الفترة مابين 21 من سبتمبر ايلول 2014م الى 21 من مارس 2015م سعت فيه الدوبولماسية الخليجية فتح قنوات تواصل مع كافة الاطراف اليمنية محاولة راب الصدع اليمني وتقريب وجهات النظر مستبشرة خير بالاتفاق الذي وقعته كافة الاطراف السياسية اليمنية ليلة اجتياح مليشيات الحوثي المدعومة من الحرس الجمهوري الموالي للمخلوع صالح العاصمة صنعاء يوم 21 من سبتمبر ايلول 2014م.

الامر الذي سارعت القوى المتمردة على الشرعية نحوه محاولة لخلق فرصة جديدة من فرص المناورات السياسية محاولة كسب الوقت ليس إلا بهدف استغراق الوقت في التفاوض والتحاور بينما تتحرك مليشياتها على بسط نفوذها على ارض الواقع حتى يتفاجاء الجميع بالاخير انهم يتحاورون على ما انقضى.

فبداء قيادة جماعة الحوثي يغازلون المملكة العربية السعودية علناً عبر وسائلهم الاعلامية وصفحات مواقع التفاعل الاجتماعي واصفين العلاقات التي تربط باليمن وبالمملكة بانها علاقة اخوة ومتينة ومصير مشترك وان محاولة من اسماهم صالح الصماد القيادي في جماعة الحوثي  بـ ( شذاذ الافق) لن تنال من متن هذه العلاقة وعلى نفس الصعيد هرول المخلوع صالح لتقديم نفسه لدول الخليج كحل استراتيجي لا بديل عنه واعداً ايهام بالتخلص من جماعة الحوثي ومحاربتهم مقابل بعض المكاسب الشخصية منها الغاء العقوبات الاممية المفروضة عليه واعطائه حصانة سياسية هو ونجله.

إلا ان دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية كانت قد ادركت ووعت حقيقة الامر ولم تغفل عن ما يحدث على الارض اليمنية من توسع وانتشار للمليشيات فمن الواضح ان الخيار الدوبلماسي لم يكن هو الاخيار الوحيد بل كان هو الخيار الافضل محاولة تجنيب اليمن خيار الحرب.

كانت عاصفة الحزم هي الخيار الصعب التي اتخذته دول التحالف لدعم الشرعية بعد ان تعمدت القوى الانقلابية على قطع كل طرق الحل السياسية واللجوء للسلاح, وايصل الاوضاع في اليمن نحو حرب اهلية ستأكل الاخضر واليابس
وهو ما استوجب القيام بأجراء تدخل سريع وأن كان قاسياً يعمل على تجريد تلك القوى من الترسانة العسكرية التي استحوذت عليها واجبارها على التوقف من بسط سيطرتها على ارض الواقع و اعادتها الى حجمها الطبيعي وتهيئة الساحة السياسية اليمنية بالشكل الذي يضمن عدم تمتع طرف دون باقي الاطراف باي عامل من عوامل القوة.
 
 
 
 




قضايا وآراء
مأرب