الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء     فضيحة تلاحق وزير التسامح الإماراتي بعد اعتدائه جنسيا على مواطنة بريطانية     تقرير يوثق تجنيد الحوثيين 5600 طفل منذ بداية العام    

الإثنين, 13 أبريل, 2015 01:44:00 صباحاً

اليمني الجديد - القدس العربي
بلغت أزمة الخبر في محافظة عدن، جنوبي اليمن، أوجّها مع اتساع دائرة المواجهات المسلحة التي تخوضها المقاومة الشعبية لدحر المليشيات الحوثية المدعومة بقوات الرئيس السابق علي صالح من محافظة عدن ودخول أسبوعها الثالث، مع تراجع الأمل في حلة هذه المأساة قريبا.
 
وعبر العديد من سكان مدينة عدن لـ»القدس العربي» عن المعاناة اليومية التي يعيشونها بسبب ارتفاع حدة أزمة المواد الغذائية وفي مقدمتها انعدام الخبز والتي بلغت مستوى غير مسبوق في المدينة.
 
ووصف أحد سكان عدن أحمد ميسري أزمة الخبز بـ(المعاناة الأليمة) وغير المسبوقة من قبل، وتضاعفت مع الغياب التام والكامل وعدم وجود أي اثر للجهات الحكومية وللسلطات المحلية التي يمكن أن يلجأ اليها السكان لحل هذه الأزمةـ
 
وأضاف «تعبنا كثيرا من هذه المعاناة اليومية بسبب طول فترة الأزمة وتمدد المواجهات المسلحة بين الميليشيات الحوثية والمقاومة الشعبية، دون وجود أي بارقة أمل تلوح في الأفق لوقف هذه المواجهات».
 
وقالت الحاجّة أم وسام بصوتٍ غاضب «باقي معانا الخبز الذي نعتمد عليه للاستمرار في الحياة، وكأن إنعدامه هو حكمٌ بالإعدام على الناس، ماذا نأكل وكيف نعيش؟؟».
 
أما الشاب العشريني فواز قاسم الذي كان يستمع لحديث المرأة فقد تداخل بالحديث مازحا معها «عادي يا والدة.. سنأكل البسكويت لكي نستمر في الحياة».
 
ويعتبر الخبز الذي يطلق عليه باللهجة المحلية (الروتي) هو العنصر الأساس في الوجبة العدنية بالخصوص وفي الوجبة اليمنية عموماً حيث يتصدر المائدة في وجبتي الإفطار والعشاء، بينما يكون الأرز وطبيخ الخضار أو الإدام هو المتصدر لوجبة الغداء مع قطع من السمك حال توفره ورخص سعره.
 
ويشير المدرس محمد أحمد حسن إلى أن الخبز اليمني يظهر للعالم وكأنه يعاني كمثل آكليه من سوء تغذية حاد، يبدو شاحباً وبالغ الضعف، رغم سعره المرتفع بالمقارنة مع الخبز المصري أو الشامي.
 
في مخبز الأغبري في منطقة كريتر في عدن، ذو التاريخ العريق، تمتد طوابير الزبائن بمئات الأمتار، بحثا عن فرصة للحصول على بعض أرغفة الخبز، يقفون الساعات الطوال بانتظار دورهم لشراء الخبز الروتي، وأخذ حاجتهم وفق ما يحدده صاحب المخبز.
 
قال مصطفى علي، وهو أحد زبائن هذا المخبز، انه يقف منذ ما يقارب الساعتين، وأنه يخشى أن ينفد مخزون الخبز لدى المخبز حتى قبل أن يصل دوره، مثلما حصلت معه مرات عديد.
 
وأضاف «أنا لا أستطيع شراء احتياجاتي الكاملة من الخبز، بل ما يحدده صاحب المخبز، تصور ان عدد أفراد اسرتي يصل إلى العشرين نسمة، وما يسمح لي بشرائه من المخبز فقط 50 رغيفاً فقط وهذا لا يكاد يشبعنا».
 
أما صلاح الدين فقد أكد لـ( القدس العربي ) أنه عاد إلى منزله خالي الوفاض بعد ساعات طويلة من العناء الطويل بحثا عن الخبز، قضاها متنقلاً بين طوابير المخابز في أكثر من منطقة في عدن. وقال «كلما كنت اقترب من نافذة المخبز لشراء الخبز، أجد أن مخزون الخبز قد نفد، فأضطر للانتقال نحو مخبزٍ آخر، لكني في كل مرة أجد مخزون الخبز ينتهى قبيل وصول دوري في الشراء وهكذا دواليك، من عدة من المخابز العديدة التي تمكنت من الوصول إليها، ما اضطررت وأفراد عائلتي إلى النوم بدون عشاء».
 
من جهتها أوضحت أم عبدالله وهي ربة بيت أن المعاناة صارت مركّبة، فعدم وجود الخبز بسبب عدم توفر الدقيق، وإذا ما توفر الدقيق يختفي الديزل من المخابز كما ينعدم الغاز المنزلي او زيت الطبخ من البيوت وهكذا كلما توافر عنصر اختفى عنصر آخر.
 
وقالت أم عبدالله وهي مبتسمة «صرنا في حصار كحصار كفار قريش للرسول صلى الله عليه وسلم وحربهم عليه ولا حول ولا قوة الاّ بالله العلي العظيم».
 
حاولت (القدس العربي) التواصل مع بعض الجهات الرسمية وببعض الجمعيات الخيرية للاطلاع على بعض الجهود التي يقومون بها للتخفيف من معاناة سكان مدينة عدن، فلم نجد إجابة لدى أي منهم على ذلك وقوبلنا بالصمت المطبق من جميع من تواصلنا معهم، وكأن المواجهات المسلحة في المدينة شلّت قدرات الجميع دونما استثناء.
 
ومن المؤكد أن إطالة أمد هذه المواجهات المسلحة العنيفة التي تدور رحاها في عدن والمحافظات المجاورة لها دون حسم سريع ودون معالجات أسرع ستكون عواقبها كارثية يفوق التصور على الوضع الانساني، في رأي العديد من المراقبين.



قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة