الثلاثاء, 08 نوفمبر, 2022 09:39:00 مساءً

اليمني الجديد - مسار
رغم الهدوء النسبي السائد في مختلف جبهات القتال في اليمن، إلا أن الحرب مستمرة بطريقة أو بأخرى، خصوصاً في مدينة تعز الخاضعة لحصار جماعة الحوثي منذ 2015 وسط البلاد، والتي تعاني تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية من جراء ذلك.
 
معاناة سكان المدينة الذين يقدر عددهم بالملايين الناجمة عن هذا الحصار تتفاقم باستمرار، وتزداد سوءاً مع تقادم المنافذ البديلة التي أصبحت أعباء المرور منها كبيرة جداً بالنظر إلى كم الحوادث القاتلة التي تحدث فيها على نحو شبه يومي، وارتفاع تكاليف نقل البضائع إلى داخل المدينة، والتقطعات التي أصبحت هاجساً لدى الخارجين من المدينة والداخلين إليها.
 
هذا الوضع يدفع الكثيرين للاعتقاد أن وزر الحياة البائسة التي يعيشها المواطنون في مدينة تعز لا يقتصر على مليشيات الحوثي، بل يقع أيضاً على عاتق الحكومة اليمنية التي يشتكي المواطنون في المدينة غيابها عن مأساتهم، بالإضافة إلى سلطات الأمر الواقع في المناطق المحررة المجاورة للمدينة، والتي يُفترض بها أن تتحمل بعض المسؤولية في تيسير حركة التنقل من مدينة تعز وإليها بدل المساهمة في التضييق عليها أكثر، كما هو حاصل منذ سنوات.
 
وكانت حالة من التفاؤل قد داهمت المواطنين في تعز مع إعلان تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد في السابع من أبريل/نيسان الماضي، حيث توقع السكان أن تتخذ التشكيلات العسكرية المدعومة إماراتياً موقفاً أكثر مسؤولية تجاه المدينة المحاصرة بعد أن أصبحت ممثلة في رئاسة البلاد، خصوصاً أن جميع المنافذ المتبقية خارج الحصار الحوثي تقع تحت سيطرة هذه التشكيلات.
 
جبايات وتقطعات
 
ويسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة لحج إلى الجنوب من تعز، وهي المحافظة الوحيدة المحررة من الحوثيين التي تتصل بها المدينة المحاصرة، وذلك عبر طريق هيجة العبد الوعر الذي يشهد النسبة الأكبر من حوادث السير؛ غير أن التشكيلات العسكرية المنادية بانفصال جنوب اليمن تتخذ موقفاً عدائياً من مدينة تعز، وتتواطأ مع أعمال الجباية المفروضة على شحنات الوقود والأغذية الداخلة إلى المدينة، فضلاً عن التساهل مع عصابات الاختطاف بحسب اتهامات ناشطين إنسانيين.
 
 قبل أيام تداول ناشطون مذكرة صادرة عن محور تعز العسكري في الجيش اليمني تفيد بتعرض شحنة ذخائر تابعة له للتقطع في مديرية معبق التابعة لمحافظة لحج بينما كانت في طريقها إلى مدينة تعز بتوجيه من الحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن.
 
وبحسب المذكرة الموجهة إلى محافظ لحج، فإن الشحنة التي كانت تحوي قذائف دبابات ومدفعية وذخائر مضادات الطيران تعرضت للتقطع من قبل عصابة مسلحة مشهورة، قبل أن تستقر في يد قائد ما يُعرف بالحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي في لحج.
 
طوال السنوات السابقة، كان الجيش اليمني في تعز قد عانى مثل هذه التقطعات، واحتجزت قوات الانتقالي كثيراً من شحنات الأسلحة، بما فيها تلك المرسَلة من قيادة التحالف الذي تقوده السعودية في عدن، وذلك تحت دعاوى مختلفة و "مُختلقة"، أبرزها اتهام محور تعز بـ  “التخطيط للهجوم على المحافظات الجنوبية"، وأحياناً تحت ذريعة أن مثل هذه الشحنات يتم تهريبها للحوثيين.
 
كما شهدت محافظة لحج الكثير من الإضرابات التي ينفذها بين الحين والآخر سائقو شاحنات النقل، خصوصاً شاحنات نقل الوقود، وذلك احتجاجاً على الجبايات التي تفرضها قوات الانتقالي على الشاحنات المارة عبر المحافظة والمتوجهة إلى تعز.
 
فرج قادم من الغرب وشكوك
 
عضو المجلس الرئاسي طارق صالح الذي تسيطر قواته المدعومة من أبو ظبي على مجموعة من المديريات الحيوية غربي تعز دشن قبل أسبوعين رفقة محافظ المحافظة نبيل شمسان تأهيل طريق "الكدحة-البيرين"، وهو منفذ يؤمل عليه المواطنون كثيراً في تخفيف تداعيات الحصار.
 
ومن شأن افتتاح هذا الطريق أن يصل مدينة تعز بمديرية المخا التي تحوي ميناءً مهماً، وهو مطلب جماهيري ارتفع في تعز منذ مارس/آذار 2021، عندما تمكن الجيش اليمني من انتزاع هذا المنفذ من قبضة الحوثيين بعد سلسلة من المعارك كان يُؤمل منها إنهاء تواجد الحوثيين بالكامل في مديريات غربي تعز لو توفر التعاون اللازم من قوات حراس الجمهورية التابعة لطارق صالح في المنطقة.
 
وفي حين يستقبل المواطنون في تعز أنباء تأهيل هذا الطريق بالكثير من الأمل، تسود مخاوف من ألا يتعدى الأمر مجرد الإعلان كما كان الحال مع عدة مشاريع أخرى لتأهيل الطرقات جرى الإعلان عنها من قبل الحكومة والبرنامج السعودية للإعمار، ولم يلمس المواطنون لها أثراً منذ ذلك الحين.





قضايا وآراء
مأرب