السبت, 15 أكتوبر, 2022 09:18:00 صباحاً

اليمني الجديد - عبده سالم
عبده سالم
تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية كدولة منتصرة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي مع مسائلة "الوحدة اليمنية" وكذا استقلال اريتريا في الضفة الافريقية المقابلة كإرث سوفياتي خالص ينبغي تبديده وبعثرته وإعادة صياغته وهيكلته بما ينسجم مع المعادلة الأمنية الجديدة التي نشأت عقب انهيار الإتحاد السوفياتي، وبما يتلاءم مع استراتيجيات الأسواق المفتوحة؛ كأهم متطلبات النظام الدولي الجديد أحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
 
ففي اليمن، عملت الولايات المتحدة الأمريكية وهي القطب الوارث لتركة الاتحاد السوفياتي مع اليمنيين في الشطرين في إنجاح التسوية الوحدوية على النحو الذي يؤدي إلى بعثرة وتعويم الإرث السوفياتي، وإذابة التقاليد الاشتراكية في دولة الوحدة، وكذا تبديد المنظومة التسليحية السوفياتية لدولة الجنوب السابقة في معمعة حرب صيف ٩٤م.
 
وبالنسبة للضفة الإفريقية المقابلة وفي سبيل تحقيق الهدف ذاته دعمت الولايات المتحدة استقلال اريتريا،  وكان من الواضح في حينها أن الإدارة الأمريكية  كانت أكثر حماسا على استقلال ارتيريا من الرئيس أسياس أفورقي الذي كان يقود الجبهة الشعبية لتحرير اريتريا ضمن تحالف جبهات الشعوب الأثيوبية الثورية لإسقاط نظام منجستو، والهدف الأمريكي  كما قلنا هو تفتيت تركة الإمبراطورية السوفياتية في القرن الإفريقي، وطالما أن اثيوبيا كانت موحدة مع اريتريا في ظل هيمنة المعسكر السوفياتي فالمفترض من المنظور الأمريكي تغيير هذا الوضع في ظل هيمنة القطب الواحد وبالتالي حتمية انفصال اريتريا عن أثيوبيا لدواعي أمريكية خالصة ذات صلة ببعثرة التركة السوفياتية وقوامها الاستراتيجي وإعادة ترتيب المنطقة في إطار نظام القطب الواحد، لا سيما وأن الجبهة الشعبية لتحرير التجراي بقيادة زيناوي وهي حليفة الأمريكان في الحرب الباردة والمفوضة بتسلم الحكم في أثيوبيا كانت تفتقد  لمهارات حكم الدولة، في حين أن المهارات التي حكمت أثيوبيا من أيام سلاسي ومنجستو هي مهارات ارتيرية خالصة، وهذا ما جعل أمريكا أكثر حماسا في بعثرة كادر  الحكومة الموحدة؛ كونها مهارات ذات صيغ اشتراكية لا تتناسب مع سياسة الأسواق المفتوحة؛ فضلا عن الحرص الأمريكي في تبديد الترسانة العسكرية السوفياتية في حروب ثنائية بين الدولتين..
 
الملاحظ حاليا، أن منطقة ضفتي البحر الأحمر تشهد تفاعلات أمنية، ففي الضفة الأسيوية يحتشد المجلس الانتقالي من أجل الانفصال، وفي الضفة الإفريقية هناك تفاعلات وحروب أمنية وأيضا دعوات قومية كوشية لاستعادة امبراطورية كوش الموحدة، لكن ورغم كل هذه التفاعلات في الضفتين  لا زالت مخرجات النظام العالمي القطبي الواحد حتى اللحظة  كما هي منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، اذ لم تشهد هذه الخارطة القطبية أي تحريك، ومع استمرار الحرب الأوكرانية والتورط الروسي فيها واستعادة الأمريكان لزمام المبادرة، فان المؤشرات تبدو واضحة بأن تلك الخارطة ستظل ثابتة ولو نسبيا وبالتالي لا نتوقع أن يقبل النظام القطبي الأمريكي  الواحد أي تغيير في ثوابته ، أو تبديل في خارطته المرسومة، أو السماح باي خروج عن سياقات وتنظيم حلقات المنظومة الأمنية للقطب الواحد، وها هي جمهورية أرض الصومال لا زالت تفتقد إلى الاعتراف الدولي رغم أنها دولة مستقرة وراسخة وأجرت خمس دورات انتخابية ولكنها لا زالت حتى الآن في انتظار تحريك مربعات الخارطة الدولية التي أرساها النظام الدولي أحادي القطبية منذ سقوط معسكر السوفياتي.





قضايا وآراء
مأرب