الثلاثاء, 20 سبتمبر, 2022 09:22:00 مساءً

اليمني الجديد - أمجد خشافة

هناك مشكلة جذرية في الهدنة تجعل الحرب قابلة للانفجار مرة أخرى، وسيطرة طرف بالغلبة العسكرية على جميع الجغرافيا اليمنية.
يمكن لهذه الفرضية التحقق إذا ما عرفنا الهدف الذي فُرضت الهدنة من أجله وظروف نشأتها.
نتذكر قبل انطلاق الهدنة في أبريل/ نيسان الماضي، جرت معارك في البيضاء انتهت بسيطرة قوات صنعاء عليها بالكامل، تواصلت المعارك حتى وصلت إلى شبوة وسيطرت في بسبتمبر/ أيلول 2021 على بيحان وعسيلان في شبوة، خلال هذه المعارك كانت معركة طويلة تدور في غرب مأرب لكن هذه المرة سيطرت قوات صنعاء (جماعة الحوثي) على حريب..
خلال هذه المعارك، كانت الإمارات تسعى لإقناع الدول المهتمة باليمن، أن الحل يكون حين تتوصل أطراف الحرب إلى حدود ما قبل 90م أي التخلي عن دعم مأرب وترك قوات صنعاء {جماعة الحوثي} السيطرة عليها وتسوية بقية المناطق على هذا النحو.
كانت قوات صنعاء {جماعة الحوثي}  تتقدم ولديها خطط ليس من بينها الوقوف على الحدود الشطرية، فما بعد بيحان وعسيلان هو الوصول إلى بلحاف والمنفذ البحري وبالتزامن مأرب أو العكس.
السعودية تقف ضد تصور الامارات بشأن مأرب فهي ترى أنها خط أحمر، رغم أن خطوطها في اليمن كثيرة، فكثفت من القصف ودعمت بها مأرب.
كانت شبوة حينها سهلة الاجتياح فليست أقوى مما تملكه مأرب. ولأن السيطرة عليها في متناول قوات صنعاء {جماعة الحوثي} يفشل تصورات الامارات، فقد انسحبت قوات الساحل الغرب (الشمالي) وذهبت للقتال في بيحان وعسيلان (الجنوبيتان) فسيطرت عليها العمالقة (الجنوبية).
دار الفصل الأخير من هذه المعارك في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط من العام الجاري، وفجأة توقفت المعارك.. لماذا؟
خلال فبراير/ شباط انطلق بوتين ترسانة عسكرية نحو أوكرانيا وهي الجغرافيا التي تعتبر أكثر حساسية للأمن القومي الغربي، ما يعني أن بوتين وضع الغرب كله في وضع القلق والاستنفار وفي حرب عالمية ثالثة كما يصفها كتاب غربيين.
ولأن أمريكا هي من تقود الحرب ضد بوتين بقفازات أوكرانية فإنها لا تخوض حرباً ضد دولة كالعراق أو أفغانستان، ولكن مع دولة لها رؤوس نووية وتمتد إلى اليابان أٌقصى الشرق إلى قلب أوروبا أوكرانيا غرباً.
هُنا، بدأت أمريكا ومعها دول أوروبا، إلى جانب الدعم العسكري، في عزل روسيا عن العالم، كما تحدث بوتين: أن من يقاوم الغرب يلجؤون إلى عزله ليكون منبوذاً، أو كما قال..
ومن متطلبات العزل عن العالم، هي أن تقوم أمريكا بتصفير مشاكلها مع أي دولة محتملة أن تساند أو تتحالف مع بوتين أو تسبب إرباك ضد مركزية الحرب على بوتين. إلى هنا يمكن لنا أن نفهم لماذا كسر بايدن موقفه عن محمد بن سلمان ثم زيارته إلى الرياض بعد أن كانت السعودية بالنسبة له (منبوذة)، ومحاولة التقارب مع إيران بشأن النووي، وتوقف عن حصار طالبان ثم الافراج عن قيادي في طالبان معتقل منذ سنوات.... وأخيراً اليمن كان لابد من وقف الحرب والتوقف عن استهداف السعودية.
ولأن الحصار على روسيا هو بالتالي حصار على نفطها فهذا يعني حدوث اضطراب في مستوى الاستهلاك العالمي وعجز في المعروض، فإن نفط السعودية هو البديل لسد العجز والمطلوب وقف استهدافها.
إلى هنا، تدخلت أمريكا بثقلها الدبلوماسي وتأثيرها على الدول الإقليمية في فرض هدنة. لا يوجد تفاصيل كيف عملت على تثبيت الهدنة لكن المؤكد أنها هي من فعلت، وأن الهدف من الهدنة هو التركيز على محاربة بوتين.
هذه هي ظروف تثبيت الهدنة وأهدافها. أي أن الهدنة لم نصنعها نحن ولم تنشأ عن فعل تواصلي بيننا ينتج عنه الوعي بالقول والفعل عن هدنة والبناء عليها في إنهاء الحرب، وأن الهدنة كانت بأهداف غربية وظروف تثبيتها كانت حرب أوكرانيا. ويمكننا القول: إن تسوية الحرب في أوكرانيا وتغير أهداف الغرب مستقبلاً هو بالتالي عودتنا للحرب من جديد يفرض هذه المرة السيطرة على كامل اليمن من يمتلك قوة عسكرية أكبر.
 




قضايا وآراء
مأرب