الثلاثاء, 13 سبتمبر, 2022 10:46:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المياحي
منذ الأمس أتهرب من قراءة تفاصيل الحكاية، هناك قصص جارحة للنفس وحين تقترب منها كأنك تؤذي طباعك الراسخة وضميرك العميق. " قصة الطفلات الثلاث" وزهرة إحداهن. هذه ليست جريمة فحسب، مهما كانت بشاعتها؛ هذه طعنة في عافية المجتمع.

هناك جرائم كثيرة تحدث، ويمكن تفهّم أسبابها وبأنها ممكنة بالنظر لدوافع الشر المتأصلة في الإنسان؛ لكن الشرير مهما بلغ من خراب ضميره، يصل إلى مناطق ولا يتعدها. مناطق أشبه بالجدار المعنوي الأخير للضمير البشري، حيث الوحش يفقد مخالبة ويتهاوى أمام مشهد الطفولة، ونظراتها الصافية.

ما تعرضت له الطفلات، مؤشر واحد فحسب لكنه نذير خطر له بذور تنتشر بصمت في باطن المجتمع. صورة كاشفة للانهيارات الداخلية لدى الإنسان، حيث التشوّه يتمدد نحو مناطق جديدة وخطرة، وعلينا التصدي له. باعتباره يمس أكثر القيم حساسية والضمان الوحيد لطمأنينة المجتمع. حيث انتهاك البراءة؛ أشبه بإعلان " موت شامل للإنسان".

أعترف لكم، غالبًا لا أحبذ المبالغة في القسوة على المجرمين، وأحترس من الهياج الجماعي المبالغ به ضدهم، بل أقرأ ذلك كنوع من اللؤم البشري، حيث الجميع يود التطهر من خطاياه بالمبالغة في سوط المجرم. ودومًا ما أذهب لتأمل دوافع الجريمة طويلًا، وأؤمن أن ظروف حدوثها في الواقع مختلف عن الصورة النهائية للجريمة، مهما كانت شريرة. غير أن هذا الطبع يحدث مع أولئك الذين يقعون في جرائم محتملة، وتقع في دائرة الضعف البشري. الجشع والخوف وحتى حمّى الغريزة والطباع الرخوة. وكل هذا لا ينطبق على ما حدث للطفلات وأولهن زهور.

ما حدث لهن، هو سلوك يكشف عن تفسخ القيمة التأسيس الأولى في البشر، هتك موحش للفضيلة في أكثر مناطقها الآمنة، ولا يمكن لأكثر البشر رحمة أن يجد مبررا لهذه الحالة من الميوعة القاتلة للنفس والطباع، سوى أننا أمام حالات تجاوزت كل المحظورات، وقامت بأذية جماعية ليس للطفلات، بل والضمير المجتمعي العام.

بكل ما فيني من رحمة مطلقة، وتفهم عميق للإنسان، أشعر بالخطر، وأجدني منساقًا مع ضرورة أن يتلقى الفاعل، عقوبة تعيد للناس احساسهم العال بقيمة الفضيلة وكيف يتوجب أن نكشر عن صرامتنا؛ كي نحمي مجتمعا كاملًا من التفسخ.





قضايا وآراء
مأرب