الثلاثاء, 06 سبتمبر, 2022 08:09:00 مساءً

اليمني الجديد - متابعات

كتاب "إبليس" لـ "عباس محمود العقاد" الأديب والمفكر المعروف، أحد أشهر الشخصيات في القرن العشرين. 
 
من أفيد كتب الأستاذ العقاد وأكثرها جهدا بحثيا؛ كتاب إبليس، الذي يتتبع فيه قصة الشر في هذا العالم منذ بدء الخليقة حتى منتصف القرن العشرين، الشر متجسدا في إبليس أو الشيطان، فيلقي الضوء على هذا المخلوق منقبا عن الحكمة من خلقه، ودوره ووظيفته في العالم، وعلاقته بالإنسان، والفرق بين وسوسته وغوايته ووسوسة النفس والغريزة والشهوة، وأقوال الأديان البدائية والأديان السماوية فيه، والكيفية التي تناوله بها المفكرون والفلاسفة والأدباء والشعراء والفنانون عبر العصور، ويفند في الكتاب آراء الذين وصفهم بأدعياء العلم ممن يعتبرون الشيطان خرافة، مبرهنا على وجوده، راسما حدودا لقدراته. 
 
وخلاصة ما أورده الأستاذ العقاد عن هذا الكائن، بعد استعراض كل ما سبق بالتفصيل الممتع، أن ثمة فريق يقر بوجود الشيطان وفريق آخر يعتقد أن الشيطان هو وساوس النفس والشهوة، وأن العقل والعلم لا يمنع من الاعتقاد بوجود الشيطان؛ ذلك الكائن غير المرئي بالنسبة لبني البشر، ذلك لأن العقل لا يمانع في وجود أرواح غير إنسانية، وأن نفس العقل يقر بأن الملكة الفاهمة ليست مقصورة على الكائنات التي لها أجسام ملموسة كأجسام الإنسان والحيوان، وأنه تبعا لذلك فإن في هذا الكون عوالم مفكرة مستقلة عن المادة والمكان والزمان. 
كما يشير الأستاذ العقاد إلى أن وظيفة الشيطان في الأرض هي تبيان الخير على أوضح صورة، باعتباره (الشيطان) هو الشر، كما أن بالظلام يستبين النور، وبالغدر يتضح الوفاء، وأن وجوده بناءً على ذلك محمود من زاوية هندسة الخليقة على هذا النحو الذي هي عليه. 
 
كما لا يمانع العقاد في وجود ما يسمى بالمس الشيطاني، باعتبار أن الأرواح غير المرئية بعضها مؤذٍ وبعضها صالح وبعضها محايد، وليس هناك ما يمنع عقلا من الاعتقاد بإيذاء تلك الأرواح لبني البشر إن أرادت. 
 
هذه الخلاصة الموجزة ربما هي ما يهمنا في هذا المقام، أما أحاديث الفلاسفة والأديان والأدباء التي أوردها العقاد في كتابه عن الشيطان فكثيرة كثيرة، ولا أحسب أن الإشارة إليها كلها ولو بإيجاز يفي بالغرض، وكفاية الأمر أنَّ ما من شعب أو حضارة إلا وكان للشيطان في تراثه نصيبا، وأن هذا من آكد القول على ارتباط وجوده بالإنسان، وتغلغله في ثنايا مشاعره وأفكاره، وانعكاس ذلك على ما أبدعته قريحته نثرا وشعرا وفكرا وفنا. 
 





قضايا وآراء
مأرب