الإثنين, 06 يونيو, 2022 07:27:00 مساءً

اليمني الجديد - القدس العربي

المتغيّرات العديدة والتحوّلات الكبيرة والمتسارعة التي حصلت خلال الشهرين الماضيين في اليمن، جديرة بالاهتمام والتحليل من قبل المهتمين والدارسين للوضع اليمني، بنظرة موضوعية وواقعية بعيدة عن المحاباة أو التحوير والتجميل. فالوضع اليمني أصبح منهارا في كل المحاور وبحاجة ماسّة للقراءة السياسية الموضوعية.
وتعد عملية الإطاحة بالرئيس السابق عبدربه منصور هادي، من رئاسة الدولة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي خلفا له، منعطفا مهما في الحكومة الشرعية، كما أن صمود الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن لمدة شهرين وموافقة الجانبين الحكومي والحوثي على التمديد لها لمدة شهرين إضافيين، تعد مؤشرا إيجابيا في محور كبح جماح الحرب وجهود المساعي الدولية لوقف إطلاق النار كخطوة أولى في مسار إحلال السلام في البلاد.
حول هذه المتغيّرات والتحوّلات والعديد من الملفات الساخنة في اليمن، أجرت «القدس العربي» لقاء مع رئيس مركز المخا للدراسات الاستراتيجية في اليمن عاتق جارالله، الذي وضع النقاط على الحروف بشفافية متناهية وقدّم رؤية كاشفة للوضع العام في اليمن، كما هو على الواقع. وهنا نص اللقاء:
○ بداية كيف تقيّمون الهدنة الإنسانية التي رعتها الأمم المتحدة، خلال الفترة مِن 2 نيسان/أبريل الماضي، وحتى 2 حزيران/يونيو الجاري؟
•الهدنة الإنسانية هي حاجة ملَّحة وضروريَّة، لكنَّها لا تمثِّل الحل للوضع الإنساني المنهار في اليمن، وكان يفترض بعد مضي سبع سنوات مِن الحرب أن يقف المجتمع الدُّولي بصرامة أمام المعرقلين لاستعادة «الشَّرعيَّة» والدَّولة، وإنهاء الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي في 21 أيلول/سبتمبر 2014 وأدخل البلاد في فوضى دستورية وعسكريَّة وأمنية، وأوقع البلاد في تدخُّلات خارجية إقليمية مِن قبل إيران أو الجوار الخليجي.
وبالرَّغم مِن أهمية الهدنة إلَّا أنَّها لم تنفَّذ كما ينبغي، وجرى فيها تطفيف واضح لصالح جماعة الحوثي إذ حقَّقت مكاسب لها في ظلِّ عدم تحقيق أيِّ مكاسب لصالح الشَّعب اليمني الذي يعاني في الحديدة، وفي تعز، وفي مأرب، وفي مناطق استهداف ميليشيَّات الجماعة للمواطنين الأبرياء.
كان يفترض بالأمم المتَّحدة أن تكون وسيطا أمينا وعادلا وغير منحاز، لأي طرف كان، ولكن هذا ما يلمسه المواطن اليمني وهو يرى أنَّ هناك تمييزًا في التعامل والمراعاة مِن طرف لآخر، من دون تحقيق أيِّ انفراجة حقيقية وعملية في الميدان.
○ ما هي إيجابياتها وجوانب القصور فيها، والتي لم تكتمل بدونها؟
•الهدنة كما أسلفت مطلب ملحٌّ للجميع، لكن للأسف سجَّلت الحكومة اليمنيَّة، المعترف بها دوليًّا، أكثر مِن أربعة آلاف و200 خرق لإيقاف إطلاق النَّار، والهدنة التي رعتها الأمم المتَّحدة، حتى 21 ايار/مايو الماضي، حسب بيان للجيش اليمني. مِنها علميات قنص للجنود، ودفع بالتَّعزيزات العسكرية، واستهداف لمواقع الجيش بطائرات مسيرة مفخَّخة، وغيرها. والعجيب في الأمر أنَّ الأمم المتَّحدة تساوي في نظرتها بين حكومة شرعية معترف بها وبين قوَّة ميليشاويَّة منقلبة جرى تصنيفها في وقت سابق عبر الإدارة الأمريكية على أنَّها جماعة «إرهابية» ووصفها بيان لمجلس الأمن بأنَّها «إرهابيَّة»!
وهذا يدلُّ على أنَّ هناك خللا في المعايير وفي تطبيقها، وهذا ما يطيل أمد الحرب ويدفع القوى الخارجة على الدُّستور والقانون للاستناد إلى قوَّتها طالما هي محميَّة بغطاء أممي متساهل!
○ ظل الحوثيون خلال السنوات الماضية يطالبون بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية، والسماح لسفن الوقود بالدخول عبر ميناء الحديدة، التي يسيطرون عليها، والآن هذه الهدنة ضمنت لهم ذلك مقابل فتحهم للطرق في تعز، ولكن الهدنة انتهت ولم يلتزموا بذلك، كيف تقرأون هذا الوضع؟
•مدينة تعز عانت منذ سبع سنوات مِن حصار فرض عليها مِن قبل جماعة الحوثي، ومِن قصف وتدمير وقنص للأبرياء بدون أي اعتبار للدستور والقوانين اليمنية، ولا الاتِّفاقات والقوانين الدُّولية. وقد وثَّقت منظَّمات حقوقيَّة يمنية وإقليمية ودولية الوضع الإنساني المأساوي في مدينة تعز، وقد وصف تقرير فريق الخبراء الدُّوليِّين البارزين، التَّابع لمجلس حقوق الإنسان، حصار جماعة الحوثي المستمر لمدينة تعز بأنَّه «عقاب جماعي، وانتهاك متعدِّد الأوجه لحقوق الإنسان، والقوانين الدولية الإنسانية». وهو تقرير عُرِض على الدَّورة (42) لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
كما أنَّ التقرير ذاته نوَّه بأنَّ حصار الحوثيِّين لمدينة تعز ليس الأسلوب الوحيد الذي استخدمه الحوثيُّون لإخضاع تعز لهم، في محاولة استعادة السيطرة عليها، وأنَّهم فرضوا قيودًا على العمل الإنساني والإغاثي؛ وهو ما يشير بوضوح إلى أنَّ هذه الجماعة لا تراعي القوانين والمعاهدات ولا الأخلاق والأعراف الإنسانية.
○ إلى أيِّ مدى تعتقدون أنَّ الهدنة تضمَّنت محاباة للحوثيين، بحيث أنَّها سهَّلت لهم تحقيق كافة مطالبهم، بينما لم يقدِّموا أي عروض مقابل حصولهم على ذلك؟
•اختلال الموازين موجود، وربَّما هناك عوامل عدَّة ساعدت جماعة الحوثي لتمرير شروطها وتحقيق مطالبها، في مقابل اختلالات وإشكالات في الطَّرف الآخر، لكن هذا لا يبيح لمنظمة أممية تعلِّق عليها الشعوب تطلُّعاتها لتحقيق الأمن والسَّلام أن تكون منحازة وبشكل غير عادل لطرف دون آخر ولمصلحة قوَّة يتفِّق الجميع على إدانة ممارساتها وأعمالها وأنَّها هي المتسبِّبة في هذا الصِّراع والحرب الإقليمية الدَّائرة على الأرض اليمنية. المطلوب اليوم هو أن تكون المنظمة والمبعوث الأممي على مستوى المسؤولية والمهام القانونية والإنسانية التي التزموا بها، ما لم فإن هذا سينسحب على رصيد مصداقيَّتهم لدى الشعب اليمني.
○ هل ترى أن هذه الهدنة يمكن أن تمهد الطريق أمام تحريك عجلة السلام في اليمن ووقف الحرب عمّا قريب، أم أن المؤشرات الراهنة لا توحي بذلك ولا تعزز هذه التوقعات؟
•إذا جرى التعامل مع الأطراف بعدل وإنصاف، وجرى إدانة أي طرف يخرق هذه الهدنة، ومعاقبته، مع تمكين عودة الحكومة الشرعية لممارسة سلطاتها على الأراضي اليمنية المحرَّرة، لاستكمال أي تسوية سياسية وعملية سلام، فلا شك أن الأمور ستتَّجه إلى الأمام وإلى ما يصبوا إليه اليمنيون، أمَّا إعادة نفس الأداء ونفس الميل والمحاباة لطرف دون آخر، دون أي حزم مع الأطراف المعرقلة للشَّرعية واستعادة الدَّولة، فلن تحقِّق أي تقدَّم بنظري بل ستدفع الأطراف للتَّخندق والمحافظة على السَّلاح والاحتكام إلى القوَّة.
○ ولكن هذه الهدنة تعد المنجز الوحيد الذي نجحت الأمم المتحدة في تحقيقه منذ بداية الحرب في اليمن، ألا تعتقد أنها مؤشر بأن أطراف الحرب قد أنهكوا من موجات الصراع، وبالتالي جنحوا نحو السلام؟
•الشعب اليمني لم ينهك، وهو متطلِّع بقوَّة إلى إنهاء الانقلاب والقضاء على الميليشيَّات الخارجة على الإجماع الوطني والتَّوافقات والمرجعيَّات السياسيَّة التي كان يفترض منذ عام 2011م السير عليها، فإذا لم تحقِّق له جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي تطلُّعاته ومطالبه المشروعة وإلَّا فإنَّه سيظل يناضل مِن أجل الوصول لها. طبيعة اليمنيين هي الإصرار وعدم الاستسلام والأخذ بثاراتهم – كما هي عاداتهم القبلية- بالقوَّة إذا لم يمكن بالتَّحكيم والطُّرق السلمية. لذلك فينبغي على صانعي السَّلام، سواء في المنظومة الأممية أو المجتمع الدُّولي أو الدول الإقليمية، مراعاة أنَّ الشعب اليمني ضحَّى لأجل الوصول لأهدافه لا مِن أجل إعادته إلى دوامة الفقر والجهل والاستبداد والتمزُّق.
○ ما هي في تقديركم أبرز مقومات نجاج أي عملية دبلوماسية لوقف الحرب في اليمن وتحقيق سلام دائم قابل للاستمرار، بدلا من القيام بترحيلها فحسب للمستقبل؟
•الجلوس إلى المفاوضات والعودة إلى المرجعيات المتَّفق عليها والتي رعاها الإقليم والمجتمع الدُّولي وتراضى عليها اليمنيون، وإلزام من خرقها وخرج عليها بالاحتكام لها والنُّزول عند إرادة الإجماع الوطني. لأنَّ مبدأ إعطاء كل صاحب مشروع خاص طريقا لتحقيق مآربه خارج الدولة والدستور والقانون والإجماع الوطني سيعني تهديد المجتمع والدَّولة.
○ البعض من المحللين للوضع اليمني يرون أن الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة منذ بداية الحرب لا تعدو أن تكون حلولا ترقيعية أو إسعافية، في حين لا تسعى الى تبنّي حلولا جذرية لانتزاع فتيل الحرب واقتلاع أسبابها من الجذور، حتى لا تتكرر مستقبلا؟
•الأمم المتَّحدة تبذل مساعيها كأي طرف خارجي، وهي ليست الفاعل والمؤثِّر الوحيد، هناك الدُّول الكبرى، وخاصَّة بريطانيا والولايات المتَّحدة، وهناك الدُّول الإقليمية (إيران من جهة) و(السعودية والإمارات) مِن جهة أخرى، وهناك تفكُّك في البنية اليمنية. وهذه جميعا تقاطعات تفرض تعويق أي تقدُّم ما لم تكن هناك مرجعية أعلى. وفي حين كان يفترض في المبعوثين الأمميين أن يقدِّموا خريطة طريق وفق أسس موضوعية تتمسك بما نصَّت عليه قرارات مجلس الأمن من مرجعيَّات إلَّا أنَّهم أخلُّوا بهذا الأساس حتَّى باتت هذه المرجعيَّات في حكم المنتهية أو غير الصَّالحة!
○ على الصعيد الحكومي، كيف تقرأون التغيير الرئاسي الذي حصل مطلع نيسان/أبريل الماضي الذي أطاح بالرئيس عبدربه منصور هادي وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي خلفا له؟
•هذا التَّغيير كان متوقَّعا خاصَّة مع انسداد الأفق لأي تغيرات جذرية، على الرَّغم مِن نظرة أطراف عدَّة لهذا التَّغيُّير نظرة تشاؤم نظرًا لأنَّ هناك عدَّة سياقات وأبعاد صاحبته، كما أنَّه لا يعبِّر عن معالجة «الشَّرعيَّة» وبنية الدَّولة بقدر ما هو شرعنة لميليشيَّات وقوَّات وكيانات تشكَّلت خارج السُّلطة «الشَّرعيَّة» ودخلت معها في صراعات مختلفة. فمجلس القيادة الرِّئاسي اليوم لا يعبِّر عن توحُّد بقدر ما يعبِّر عن تجميع فرقاء يمكن أن ينخرطوا مجدَّدًا في صراع بيني نظرًا لامتلاكهم قوَّات خاصَّة، ويموَّلون مِن خارج الدَّولة اليمنية.
ومع ذلك سيظل الواقع هو خير شاهد إلى مدى نجاح هذا التَّوجُّه أو إخفاقه، وكلُّنا أمل أن يتمكَّن المجلس من تجاوز خلافاته وبناء الدَّولة اليمنية الوطنية الموحَّدة على الأراضي اليمنية المحرَّرة وفقا للمرجعيات اليمنية.
○ إلى أي مدى تعتقدون أن هذا التغيير يمكن أن يسهم في خلق ديناميكية جديدة للأداء الحكومي، بعد ترهّل دام طويل خلال سنوات الحكم التي قضاها هادي في قمة السلطة؟
•يعتمد ذلك على أداء الفريق الرئاسي بالدرجة الأولى وانطلاقهم مِن الغايات والأهداف والاحتياجات الوطنية، واستقلالهم عن أي تدخُّل خارجي في اتِّخاذ القرارات السيادية والوطنية.
○ ولكن في المقابل ألا ترون أن هذا التغيير يعد نسفا للشرعية في اليمن، بحكم أن الرئيس هادي كان هو آخر أعمدة الشرعية في البلاد، بحكم انتخابه مباشرة من الشعب في شباط/ فبراير 2015؟
•يرى بعض الخبراء أنَّ القرار حمل في طياته بعض الإشكالات الدستورية والقانونية، غير أنَّنا ينبغي أن نؤكِّد أنَّ المجتمع الدولي -الإقليمي والعالمي- قد رحَّب بهذا التَّحوُّل واعتبره امتدادًا للشَّرعيَّة المعترف بها دوليًّا، فإنَّنا أمام ذات المشهد، ولكن مِن المهم جدًّا أن لا تظلَّ السُّلطات اليمنية مستندة على الاعتراف الدُّولي مع غياب الاعتراف والقابلية الشَّعبية والشَّرعية الوطنية، لأنَّ هذا هو ما يعوَّل عليه في تمكُّنها مِن ممارسة مهامها وصلاحيَّاته، وما لم فسوف يبحث المجتمع عن مخرج لتحقيق أفق جديد له.
○ ما هي المؤشرات الإيجابية الحالية التي ترون أن المجلس الرئاسي يمكن أن يسهم من خلالها على تغيير الواقع المرير في اليمن؟
•توحيد التشكيلات العسكرية والقوَّات المشكَّلة خلال مرحلة الحرب ودمجها في مؤسَّسات وأجهزة وزارة الدِّفاع والأمن والقوى الدَّاخلية التَّابعة للحكومة الشَّرعية. وممارسة أدوراهم ومسؤولياتهم من على الأراضي اليمنية، لبناء الدَّولة واستعادة دورها في بناء البنى التَّحتيَّة والخدمات التي تدمَّرت وتراجعت بفعل الحرب والصِّراع، والحفاظ على الاقتصاد اليمني والعملة اليمنية مِن الانهيار، والالتفات للمعونات الإنسانية والإغاثية لتخفيف حجم المعاناة.
○ وفي الجانب الإنساني، صنّفت الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أسوأ كارثة إنسانية في العالم، ما هي السبل الممكنة للحد من استفحال هذه الكارثة التي طالت الجميع؟
•أوَّلا، هناك واجبات على الحكومة تقتضي عليها دفع المرتَّبات وتحسين الأجور، وتشغيل مؤسَّسات الدَّولة الريعية وتوحيد مرجعيَّتها وتوريداتها، وتشغيل القطاعات الإنتاجية، مِن نفط وغاز وموانئ ومطارات ووسائل نقل، وتشغيل الخدمات العامة كالكهرباء والمياه وخدمات الهاتف والاتصالات، لتعزيز قدرات الدَّولة المالية ومواردها الريعية المختلفة. مع فكِّ الحصار وتسهيل الاستيراد وتشجيع اليمنيين لبناء أعمالهم ومصانعهم وإدخال استثماراتهم التي فرَّت نتيجة الحرب والصِّراع، فالأمن والسِّلم كفيل باستقطاب رؤوس الأموال الفارة للخارج.
وكذلك تشكيل هيئة وطنية للعمل الإنساني والخيري والإغاثي تتمتع بالأمانة والمصداقية والشفافية لاستقبال التبرعات والدعم والإعانات وصرفها في أوجهها الحقيقية لتغطية كافة الاحتياجات الإنسانية دون انحياز مناطقي أو حزبي أو مذهبي. مع ضرورة تفعيل دور الجمعيات والمؤسسات الإغاثية والخيرية وإتاحة العمل لها لمزاولة دورها المجتمعي كما هو الحال في كل المجتمعات المتحضِّرة.
○ قضية المحتجزين والمعتقلين السياسيين والمخفيين قسريا تعد من القضايا الشائكة التي فشلت كل جهود مبعوثي الأمم المتحدة الأربعة إلى اليمن حتى الآن في تحقيق أي خرق فيها، كيف تفسّرون ذلك؟
•هذا أمر متفق عليه، وهو محل امتعاض اليمنيين جميعا، ويمكن أن يوجَّه هذا السؤال للمعنيين أنفسهم، لماذا أخفقوا في هذه الجهود رغم ما لديهم من سلطات وسند دولي وإقليمي.
○ ألا ترون أن هذه القضية الإنسانية استثمرت بشكل سيئ من قبل أطراف النزاع في اليمن وهو ما رفع حجم المعاناة للمعتقلين وأسرهم، منذ بداية الحرب في البلاد؟
•صحيح، ولكن ينبغي ألا ننسى أيضا أن هناك استغلالا لهذه المأساة والمعاناة مِن قبل كلِّ الأطراف الخارجية بما فيها تلك الدُّول التي ساهمت في صناعة الحرب وإمداد الصِّراع بكل أسباب البقاء، سواء عبر السِّلاح والذَّخائر، أو بعدم الجدية في معالجة الحرب وأسباب الصراع الجذرية لتبقى رحى الحرب تدرُّ المال لخزائنهم.
○ كيف تتوقعون ستكون الخريطة الجغرافية ونظام الحكم بعد انتهاء الحرب في اليمن؟
•هذا سيخضع لإرادة توافقية لجميع الأطراف الذين سيظلُّون ممسكين بعوامل القوَّة على الأرض، وكذلك الأطراف الدُّولية المتدخِّلة في الشَّأن اليمني وما يمكن أن تتوافق عليه لتقسيم المكاسب والمصالح على الأرض. فيمن ما بعد الحرب سيخضع بنظري للمحاصصات الخارجية والداخلية بدرجة رئيسية.
○ إذا، ما هي قراءتكم للمستقبل اليمني خلال السنوات القليلة المقبلة؟ وهل يمكن ان تحمل جديدا، مفاجئا وغير متوقع، بحيث يكون له ما بعده؟
•اليمن بلد المفاجآت، ومنذ عام 2011م ونحن في دورة مفاجآت متتابعة، وهذا أمر متوقع في بلد تتشابك فيه مصالح ومطامع القوى الدولية والإقليمية، ويتمتع مجتمعه بديناميكية عالية وقابلية للصراع والسلام في آن معًا. وما زلنا في حالة تشكُّل وسيولة في المشهد، وعليه فإنَّ من شأن أي تغيُّر دولي أو إقليمي أن ينعكس على الأرض في الدَّاخل والعكس صحيح. لذلك علينا أن نكون مراقبين للمشهد وقارئين له بشكل صحيح، ومحلِّلين للمعطيات أوَّلًا بأوَّل كي لا نقع في فخ الأماني المبنية على جمود في المعلومات والبيانات.


لمزيد من التفاصيل: أضغط هنا



قضايا وآراء
مأرب