السبت, 30 أبريل, 2022 03:54:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد الربيعي

نصائحي هذه موجهة حصرا لطلبة الدراسات العليا من الذين يتطلعوا أن يصبحوا يوما ما علماء يشار إليهم بالبنان، أما الذين يسعون للحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراه فقط فهم غير معنيين بها؛ لأنه لا جدوى من نصائح مع لا يهتم للعلم منهم. 
 
لربما تكون هذه النصائح ذا فائدة للمشرفين أيضا خصوصا الشباب منهم. 
اقرأ كل أو معظم بحوث استاذك وحاول أن تتعرف إذا كانت هذه البحوث عميقة وفي مقدمة المواضيع الحديثة أو أنها سطحية ومبعثرة بلا تركيز على حل مشكلة واحدة أو مشاكل مرتبطة ببعضها.
 
1- إن استطعت ابتعد عن الاستاذ الذي لا يمتلك رصيدا مهما من البحوث ولا يمتلك على أفكار جديدة معاصرة وابتعد عن الاستاذ الذي تتناول بحوثه مشاكل مطروقة وتلك التي أكل الدهر عليها وشرب. 
 
2- ابتدئ بوضع موضوع بحثك على شكل اسئلة وحاول أن تبحث في الأدبيات العلمية على إجابات عليها فان وجدت الإجابات اطرح أسئلة جديدة إلى أن تصل إلى مشكلة ليس لها حل لغاية الآن.
 
3- لا تحاول أن تبحث في موضوع لا تجد من له معرفة فيه أو مصادر جديدة (معظم المصادر يجب أن لا تكون أقدم من 10 سنوات) فالبحث فيها سيؤدي حتما إلى انتاج ضعيف أو مضيعة الوقت في موضوع قديم ليس فيه اهتمام حاليا.
 
 أنا لا اسمح لطلابي بإجراء بحث في موضوع لا تكون معظم مصادرة خلال 5 سنوات من بداية المشروع.
 
4- إذا ما اقترح عليك استاذك مشكلة لحلها ادرسها دراسة عميقة وتعرف على البحوث في مجال المشكلة وعلى أهمية إيجاد حل للمشكلة وإذا ما كان هذا الحل مهم لتطور العلم في العراق ومهم للعلم العالمي.
 
5- إذا لم تتوفر لديك مشكلة لحلها (للضعف العلمي لأستاذك أو لعدم اهتمامه) فحاول أن تجد بنفسك مشكلة جديدة وتضع للبحث تستعرض فيه البحوث السابقة وتبرر أهمية البحث وتضع هدفه وطريقة البحث والتجارب اللازمة والأجهزة والمواد والمصادر المكتبية وماذا تتوقع من نتائج وتكلفة البحث التقديرية.
 
أعرض هذا على استاذك وناقشه مناقشة جادة واطلب منه تقيما كاملا له. 
6- تعلم المهارات التي سوف تبقي كأدوات بحثية لبقية حياتك المهنية:
- إدارة الوقت. 
- كيفية قراءة ورقة بحثية.
- كيفية مراجعة ورقة بحثية. 
- كيفية كتابة ورقة بحثية (الكتابة الفنية).
- كيفية توليد الأفكار والإبداع، ومصادر المشاكل. 
- إدارة المعلومات (المصادر الالكترونية للبحوث وغيرها). 
- كيفية إلقاء موضوع بصورة جيدة.
- كيفية كتابة مقترح أو رسالة أو مشروع أو طلب إذا لم توفر الجامعة التدريب اللازم في هذه المهارات فإنها مقصرة بحقك ولا تؤدي واجبها لذا أدعوك للمطالبة بحقوقك بكل قوة. 
 
7- ضع جدول زمني للعمل متضمننا مراحل الانجاز المتوقعة. ابتدأ بوضع استعراض لموضوع البحث مستندا على الأدبيات البحثية العامة. 
أدرس المراجع ودون كل شيء يبدو مهما لمشروع البحث، ولا تترك أي شيء للذاكرة، أي لا تعتمد على الذاكرة أبدا وليكن معك دائما مفكرة تدون فيها ملخصات لما تقرأه أو تفكر به. سيكون هذا بداية لكتابة مقدمة البحث في أوقات لاحقة.
 
8- اكتب مجريات البحث ونتائجه بالتفصيل في دفتر خاص وبخطك وليس على الكومبيوتر أو التلفون.
 
9- منذ البداية حاول أن تستشير باحثين وعلماء من داخل وخارج بلدك. لا تثق أبدا بما تعرفه واعتمد على مشورة من تثق بهم. اعرض نتائجك وناقشها مع باحثين من خارج بلدك. ثق بهم فهم لا يحتاجون نتائجك وإنما أنت تحتاجهم فالفكرة الجيدة لابد أن فكر أو يفكر بها عدد أخر من العلماء أما الفكرة التي تفكر أنت فقط بها فهي على أكثر احتمال فكرة غير جيدة.
10- أحسن القراءة والكتابة باللغة الانكليزية لأنها مصدر المعلومات وبدونها لن تتمكن من أن تصبح عالما، وحاول أن تفكر باللغة الانكليزية لأنها اللغة الدقيقة ولغة العلم. 
 
11- اعتمد كثيرا على استحصال المعلومات من جوجل وليكن شعارك لن أترك أي شيء لا أعرفه من دون أن أعرفه. جوجل يساعدك في الحصول على المعلومة وفي أي مكان تجد نفسك به. لا تتكلم عن رأيك وإنما عن حقائق علمية وإذا لا تعرف الجواب فاعترف بذلك لأن ذلك سيكسبك ثقة بنفسك، اعتمد القول:
 
 (Your half knowledge do you bad than good) 
(Little knowledge is a dangerous thing)
12- لا تستعجل في محاولة نشر البحث. تأكد من أهمية المجلة ورصانتها. لاختيار المجلة ابدأ بمصادر البحث فإنها توفر أفضل المجلات الملائمة. لا تهتم بالمجلات التي تعلن عن نفسها فإن معظمها مزيفة. لا تنشر في مجلة ليس لها طبعات ورقية فأن معظمها مزيفة. لا تنشر في مجلة تطلب منك أجور مهما كان السبب. تجنب المجلات التي تدعي العالمية أو ما شابه أو التي تحاول التأكيد بأنها تصدر في أمريكا أو بريطانيا أو دول غربية. ملاحظة: وجدت من خبرتي أن معظم البحوث العراقية التي تنشر في الخارج منشورة في مجلات مزيفة حتى وأن كانت هذه المجلات تنفي ذلك. علما أن النشر في المجلات الزائفة لا يعتبر نشر حقيقي ولذا سيكون عليك إعادة نشر البحث في مجلة محلية أو خارجية رصينة (راجع كتاباتي السابقة في هذا المجال). 
13- الفرق بين الفائزين والخاسرين:
يتوقف الخاسرون في المرة الأولى التي يواجهون فيها شيئا لا يعرفونه، أو لا يستطيعون حل مشكلة ما، أو يواجهون مشكلة طفيفة، ثم يقدمون أعذارا عن سبب عدم تمكنهم من إحراز أي تقدم.
 
يعتبر الفائزون المشكلة برمتها مشكلتهم ويبحثون عن مسارات حول كل تعليق.
 
يتأكد الخاسرون من وجود شخص ما أو شيء ما يجب إلقاء اللوم عليه بسبب عدم تقدمهم.
يجد الفائزون طرقا لإحراز تقدم على الرغم من المضاعفات.
يعرف الخاسرون جميع الأسباب التي لا يمكن القيام بها وجميع الطرق غير المشروعة.
الفائزون يجدون طريقة للقيام بالبحث بنزاهة وتفاني. 
14- تعلم كيف تحل مشاكلك.
بشكل عام، في الحياة، لن يكون هناك دائما من تلجأ إليه ولديه جميع الإجابات. من المهم للغاية أن تتعلم كيفية معالجة جميع أنواع المشاكل التي قد تواجهها. استخدم مشرفك كعكاز أو درج فقط لتبدأ بنفسك. شاهده وتعلم ليس فقط الإجابات التي يساعدك في العثور عليها، ولكن كيف له ان يجد الإجابات التي لم تتمكن من الحصول عليها بمفردك. اسعى جاهدا من أجل تحقيق الاستقلالية في التفكير والعمل. تعلم التقنيات واكتسب الثقة في قدرتك على حل المشكلات.
 
15- بصفتي مشرفًا، أعمل مع الطالب على اساسين:
أ. إلى أن يثبت الطالب أنه قد فكر في المشكلة بعمق أكبر مما أفكر فيه، فأني ادفع بشدة على ان يبدأ الأمور على طريقتي.
 
ب. بمجرد أن يفحص الطالب مشكلة بعمق، يمكننا عندئذٍ مناقشتها كأقران، ويصبح الطالب عموما خبيرا في هذه المشكلة الفرعية، ويمكنني تقديم المشورة العامة من تجربتي.
 




قضايا وآراء
مأرب