الجمعة, 15 أبريل, 2022 06:35:00 مساءً

اليمني الجديد - مركز المخا للدراسات الاستراتيجية
أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في الأول مِن أبريل 2022، عن موافقة أطراف الصراع في اليمن على مقترح الأمم المتحدة بشأن عقد هدنة تبدأ في الثاني مِن أبريل وتمتد شهرين، وهي قابلة للتمديد، تُوقف بموجبها جميع العمليات العسكرية، الجوية والبرية والبحرية الهجومية، داخل اليمن وعبر حدوده، ويتمّ تيسير دخول 18 سفينة تحمل الوقود إلى موانئ الحديدة، والسماح برحلتين جويتين مِن مطار صنعاء وإليه كل أسبوع.
 
تحلّل الورقة خلفيات هذه الهدنة وأسبابها، ومدى أهميتها في سياق جهود السلام، وتستكشف فرص نجاحها والتحديات التي تواجهها.
 
أولًا: سياق الهدنة وأسبابها

 
لم تأت الهدنة الحالية بين أطراف الصراع في اليمن فجأةً، ولا بحسب رغبة أحد الأطراف فقط، وإنما جاءت كنتيجة لعوامل عديدة، محلية وإقليمية ودولية، وجهود مشتركة قادها هانس غروندبرغ، الذي أعلن الهدنة في بيان للأمم المتحدة، وأشار فيه إلى تعاون جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والسعودية وسلطنة عُمَان في تحقيقها. كما جاءت الهدنة بعد نقاشات استمرت أشهرًا، بحسب كبير مفاوضي جماعة الحوثي، محمد عبد السلام، لوكالة رويترز، في 30 مارس 2022. ويبدو أن مسقط لعبت دورًا مهمًّا، في وصول الأطراف إلى هذه الهدنة؛ إذ أشار إليها البيان أعلاه تحديدًا، كما خصها الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بالشكر (إلى جانب السعودية) على جهودها. وتؤكد جهودها بعد إعلان الهدنة على احتمال استمرار دورها في سير الهدنة والتقدم المحرز في تنفيذها، وربما في تسوية النزاع في اليمن مستقبلًا؛ فقد التقى وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، وكبار المسؤولين العمانيين في 10 أبريل بغروندبرغ، والذي التقى بدوره في مسقط بمحمد عبد السلام.
 
ما كان لهذه الجهود أن تسفر عن إعلان الهدنة لولا توافر بعض الظروف والعوامل التي ما برحت تضغط على جميع أطراف الصراع والفاعلين فيه، منها:
 
بالنسبة إلى الحوثيين، فهم يواجهون فشلًا في محاولاتهم العسكرية المستمرة للسيطرة على مأرب، ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية، منذ نحو سنتين، أي منذ أبريل 2020؛ وهو ما أوصلهم، ربما، إلى اقتناع باستحالة تحقيق أي اختراق في هذا المسعى ما لم يحدث تغيير موازين القوى على الأرض. كما تعاني مناطق سيطرتهم مِن أزمة طاحنة في الوقود، انعكست على كل مناحي الحياة، وهو وضع ينطوي على مخاطر تأزيم الوضع الداخلي على نحو أكبر. وفضلًا عن ذلك، يهم الحوثيون تجنُّب تصنيفهم كجماعة "إرهابية"، مِن قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، وموافقتهم على هدنة كهذه تعمل على كبح أي توجهات في هذا الشأن، كونها تعطي أملًا وإيحاءً بأنهم في طريق تغيير نهجهم.
أما السعودية والإمارات، فإضافة إلى سعيهما وحاجتهما المتنامية إلى الخروج مِن المأزق اليمني، فهما حريصتان على تجنُّب التعرض لمزيد مِن الهجمات الحوثية التي بدأت تطال مناطق ومنشآت حساسة داخل أراضيهما.
يأتي الإعلان عن الهدنة بالتزامن مع جهود سلام نشطة؛ فقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط، في 7 أبريل (الجاري)، عن السفير البريطاني لدى اليمن، ريتشارد أوبنهايم، أن هناك مساعي لعقد مفاوضات يمنية جديدة، وتوقَّع أن تبدأ في الصيف المقبل. وتعزز هذا مع زيارة غروندبرغ إلى العاصمة اليمنية، وهي الزيارة الأولى منذ تعيينه في منصبه. وهذا يشير إلى تغيُّر في موقف الحوثيين الذين ظلوا يرفضون استقباله.
تزامن الإعلان عن الهدنة مع حوار يمني جرى في الرياض، وبرعايتها؛ لكن لم يثبت أنَّ ثمة علاقة بين هذين التطورين. ولا بد مِن الإشارة إلى أن ثمة من يفترض وجود مباحثات سلام خلفية، جارية بين جماعة الحوثي والسعودية، وأن هذه الهدنة ليست إلَّا نتيجة لها، وخطوة متَّفق عليها لإثبات حسن النوايا، وكذلك لبناء الثقة. غير أن الأمر يبقى في نطاق التوقعات حتى الآن.
أما إقليميًا، فهناك افتراض بأن الحوثيين ما كانوا ليقبلوا بهدنة لو لم تكن إيران موافقة عليها؛ إذ تربط بعض التحليلات الهدنة بما يجري في مفاوضات "فييَّنا"، فربما تأتي ضمن صفقة تبادلت فيها طهران وواشنطن بعض التنازلات. في هذا السياق، رحبت إيران بالهدنة على لسان المتحدث باسم خارجيتها، سعيد خطيب، وقالت: إنها تأمل أن تشكل أرضية للبدء بمبادرة سياسية لحل الأزمة، وتمهيدًا للرفع الكامل للحصار، وإقرار وقف دائم لإطلاق النار.
اشتعال الأزمة الأوكرانية، وما تسببت به مِن ارتدادات متعلقة بأمن الطاقة وإمداداتها، وهو ما مَثَّلَ قوة دفع إضافية للتوصل إلى هذه الهدنة. فالمجتمع الدولي لديه مخاوف مِن تضرر إمدادات الوقود الخليجية للأسواق العالمية نتيجة هجمات الحوثيين، خصوصًا بعد تحذير الرياض مِن أنها لن تكون مسؤولة عن أي أزمة في الإمدادات بسبب تعطل الإنتاج نتيجة هذه الهجمات. ومن المحتمل أن هذا الوضع دفع المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده وضغوطه، وربما جعله يوصِل تحذيرًا إلى الحوثيين. ولعل هذا العامل يصبح أكثر وضوحًا مع تراجع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية جزئيًا عقب إعلان الحوثيين ترحيبهم بالهدنة، ويلاحظ عمومًا أن هذه الهدنة حظيت بتأييد دولي وإقليمي لافت.
 
 
ثانيًا: مدى أهمية الهدنة
 
مع أن الهدنة تأتي بالتزامن مع جهود سلام دولية تخص الأزمة في اليمن، فما مِن شيء يشير إلى أنها مؤسسة على تفاهمات ذات صلة، أو أنه تم التوصل إليها في سياق خارطة طريق تخصُّ هذه الجهود. ومع ذلك، ما زالت تحظى الهدنة بأهمية بسبب دلالاتها التي تتعلق بالمسار السياسي، والخدمات التي يفترض أنها تقدمها في هذا السياق. وقد جاء في بيان غروندبرغ أن هدف الهدنة توفير بيئة مواتية للتوصُّل إلى تسوية سلمية للنزاع؛ فهي تعدُّ الهدنة الأولى على مستوى البلاد، منذ ستِّ سنوات، فقد حدث آخر وقف منَّسق لإطلاق النار أثناء محادثات الكويت، عام 2016.
 
وإضافة إلى أن الهدنة الحالية مدتها طويلة نسبيًّا، وقابلة للتمديد، فقد تجاوزت مسألة وقف إطلاق النار إلى قضايا أخرى مهمَّة، كفتح مطار صنعاء لأوَّل مرَّة منذ إغلاقه، وذلك بعد رفض مستمرٍّ لفتحه؛ وفتح ميناء الحديدة أمام سفن الوقود، ما يعني الاستجابة الجزئية للمطالب التي ما برح الحوثيون يرفعونها كشرط للدُّخول في عملية سياسية تستهدف وقف الحرب. ويشير كلُّ ما سبق إلى هذه الهدنة تعد مِن الخطوات التي قد تشجع على اتِّخاذ غيرها.
 
مِن جهة أخرى، يمثل الوصول إلى هذه الهدنة شاهدًا على إمكانية أن يتحلى طرفا الصراع ببعض المرونة، واستعدادهما تقديم تنازلات، وحتى وقف الحرب، وهي مرونة أشار إليها وأكَّدها المبعوث الأمريكي لليمن، تيموثي ليندركينغ، في مقابلة مع قناة "بلومبرغ"، في 4 أبريل (الجاري)؛ وأشار إليها كذلك السفير الفرنسي لدى اليمن، جان ماري صفا، في في 6 أبريل، فقد أكَّد أنه لمس تغيُّرًا في لهجة الحوثيين تجاه التهدئة، وذلك خلال تواصله مع قياداتهم في صنعاء مؤخرًا، وتوقَّع قبول هؤلاء بالمشاركة في أي مشاورات مقبلة. كما يؤكد ذلك أيضًا تزامن إعلان الهدنة تقريبًا مع الإعلان عن اتِّفاق لتبادل كبير للأسرى.
 
وتعد هذه الهدنة خطوة مهمة لبناء الثقة، خصوصًا أنها فتحت بابًا للتمديد، ما يزيد مِن فرص التأسيس لحالة وقف إطلاق نار دائمة. كما يفترض أن هذه الهدنة تقدِّم طريقة لاختبار نوايا أطراف الصراع، واستعدادهم للسلام، وهو اختبار مهم كونه سيعمل على تصويب مساعي السلام، وإعادة توجيهها، ويجعلها أكثر وعيًا بتحدِّياته، وفرصه، وهو ما يفترض أن ينتهي بدوره بتبني الدبلوماسية الدولية مقاربات سلام أكثر واقعية.
 
أخيرًا، تتجاوز أهمية الهدنة الجوانب السياسية إلى غيرها، فقد حملت معها انفراجة لأوضاع إنسانية واقتصادية ما برحت تتدهور على وجه الخصوص بسبب أزمة الوقود الناتجة عن احتجاز التحالف للسفن الحاملة له، وهي أزمة ألحقت الأذى بكل مناحي الحياة.
 
 
 
ثالثًا: فرص نجاح الهدنة وتحدياتها
 
ثمة عدد من الفرص التي تدعم احتمال استمرار الهدنة الحالية في اليمن، بينما هناك تحديات قد تؤدي إلى تعطيلها أو فشلها، ويمكن إجمال ذلك فيما يلي:
 
1-الفرص​​​​
 
استمرار صلاحية العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي يفترض أنها دفعت إلى الوصول إلى الهدنة، فعلى الأغلب أنها ستبقى مهمة للأطراف جميعًا.
سوف يخاطر الطرف الذي ينقض الهدنة باستفزاز المجتمع الدولي، وإضعاف موقفه الخارجي، نظرًا إلى الواقع الراهن المرتبط بالمخاوف إزاء إمدادات النفط. وفي حال كان الحوثيون هم مَن انقلب على الهدنة، فمِن غير المستبعد أن ينتهي ذلك بممارسة مزيد مِن الضغوط عليهم، بما في ذلك السماح بعمليات عسكرية واسعة ضدهم.
إنَّ فرص نجاح الهدنة تزيد حال نجحت جهود السلام في تحقيق اختراق ما في مساعيها باتجاه إقناع أطراف الصراع بتدشين مباحثات سلام.​​
2- التحديات
 
الهدنة غير مؤسسة على تفاهمات طويلة الأجل، كما أنها أُعلنت دون الاتفاق على الترتيبات الضرورية لنجاحها، بما في ذلك آلية للإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبته. فبعد أيام من إعلانه الهدنة، قال المبعوث الأممي: إن العمل ما زال جار على إنشاء آلية للتنسيق بين الأطراف لتجنُّب وقوع الحوادث وإدارتها حال وقوعها، وغياب آلية كهذه تشكِّل نقطة ضعف خطيرة، فمن السهل انجرار الأطراف إلى التصعيد كرد فعل على أي حوادث عرضية.
قد يتسبب بتعثُّر الهدنة، أو حتى الانقلاب عليها، تأخُّر أو عدم الوفاء بالالتزامات غير العسكرية التي نصَّت عليها، مثل فتح مطار صنعاء ودخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة. وحتى الآن ثمَّة تبرُّم لدى الحوثيين مِن تأخُّر فتح المطار. وقد اتهمت شركة النفط في صنعاء أيضًا التحالف باحتجاز سفينة البنزين "سي هارت"، ومنعها مِن الدخول إلى ميناء الحديدة رغم تفتيشها، وحصولها على التصاريح الدولية.
ثمَّة أزمة ثقة بين أطراف الصراع، فعلى الرغم مِن تأكيد المتحدث العسكري باسم الحوثيين على الالتزام بالوقف الشامل للعمليات العسكرية طالما التزم الطرف الآخر بها، فإن الخبرة تعطي أسبابًا تبرِّر شكوك الحكومة الشرعية والتحالف بالتزامهم بالهدنة، فالحوثيون يمتلكون سجلًا كثيفًا في الانقلاب على الاتفاقات، وأثبتوا في كل الحالات تقريبًا أنهم كانوا يستغلون الهدن لالتقاط الأنفاس وللتمدد.
قد يكون عنصر التكتيك هذه المرة حاضرًا في دوافع الحوثيين، فمأرب -مثلًا- كانت، ولا زالت، هدفًا ثمينًا لهم. وربما يتقصَّدون إبعاد طيران التحالف ليتمكَّنوا مِن تنفيذ هجوم واسع لإسقاط المدينة. وحتى لو لم تكن تلك نيَّتهم، فغياب الطيران عن سماء المواجهات وركون خصومهم إلى الهدنة قد يغريهم باستغلال الوضع والتحرك في الجبهات التي تهمهم. ويعزز هذا الاحتمال قيام الحوثيين ببناء تحصينات ترابية كبيرة، بحسب تقارير صحفية، بما في ذلك حفر خنادق في خطوط المواجهة في جبهة مأرب، ما يعكس توقُّعهم عملية عسكرية واسعة مِن قبل خصومهم.
لدى الحوثيين أيضًا شكوكهم في نوايا خصومهم؛ إذ سبق أن عبَّروا عن اعتقادهم بأنَّ التحالف والحكومة بصدد التحضير لتصعيد واسع؛ فعلى سبيل المثال اعتبر محمد عبد السلام في 7 أبريل أن مجلس القيادة الرئاسي الذي أعلن بعد مؤتمر المشاورات اليمنية في الرياض مؤخرًا، هو مجلس حرب، وأن طريق السلام يكون بوقف العدوان، ورفع الحصار، وخروج القوات الأجنبية من البلاد، ودون ذلك محاولة يائسة لإعادة ترتيب صفوف -من وصفهم- بـ "المرتزقة" للدفع بهم نحو مزيد من التصعيد. ولعلَّ ما أسهم في إثارة شكوك الحوثيين تسريبات تقول بأن السعودية بصدد التحضير لمرحلة جديدة مِن الحرب، معتمدة على تكتيك يقوم على انسحابها مِن المشهد العسكري، وإيكال مهمة التصدي للحوثيين للقوات اليمنية التي تعمل (السعودية) على تجهيزها بمختلف الأسلحة بما في ذلك الطيران. وفي هذا السياق، جاء تصريح نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، الذي أكَّد على استمرار السعودية بدعم الشرعية في اليمن، ودعم مجلس القيادة الرئاسي، على كافة الصعد، بما في ذلك الدعم العسكري، لحين الوصول إلى حلٍّ سياسي ينهي الأزمة.
ويعزز هذه التحديات أنَّه رغم انحسار المواجهات على جبهات القتال الرئيسة بعد إعلان الهدنة، فإن المواجهات لم تتوقف تمامًا، ففي 5 أبريل (الجاري) بدأ طرفا الصراع بتبادل الاتهامات بخرقها. فقد اتهم وزير الخارجية اليمني، أحمد عوض بن مبارك، الحوثيين بخرق الهدنة بتنفيذهم انتشارًا عسكريًّا، وقيامهم بحشد القوات والمركبات، وبتنفيذ هجمات بالمدفعية والطائرات المسيرة. وفي نفس اليوم، قال بيان صادر عن المركز الإعلامي للجيش اليمني إنه رصد 130 خرقًا حوثيًّا للهدنة. ومِن جهتها تحدَّثت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي عن رصد خروقات عديدة مِن قبل خصومها للهدنة، وقالت: إن التحالف شنَّ عددًا مِن الهجمات في شمال وغرب البلاد، وذلك يومي 3 و4 أبريل. واعترف المبعوث الدولي نفسه بتواتر تقارير تشير إلى وجود بعض النشاطات العسكرية العدائية حول مأرب، وكرَّر التعبير عن قلقه مما يجري على الأرض في يومي 7 و8 أبريل. ومع ذلك، لا تزال هذه الخروقات غير خطيرة ومتوقعة، لكن الفترة القادمة ستظهر مدى صمود الهدنة خصوصًا على جبهة مأرب.
 
خلاصة
 
بالنظر إلى ظروف إعلان الهدنة، والقضايا التي شملتها وتعاملت معها، فإن لها دلالات مهمة، كما أنَّها تتمتع بأهمية كبيرة في سياق مساعي وقف الحرب وإحلال السلام في اليمن. وبقدر ما هي جريئة وتفتح أبواب التفاؤل، إلا أنها تبقى في نفس الوقت غامضة من حيث النتائج النهائية. ولذلك، فهي تحمل الأمل ونقيضه؛ ففرص نجاحها متواضعة حتى الآن على الأقل. وإذا كانت الهدنة قد أعلنت بالأساس نتيجة لضغوط المجتمع الدولي، ففشلها ربما يكون نتيجة لمراوغة أو خروقات واضحة لأطراف الصراع محليًا وإقليميًا.



لمزيد من التفاصيل: أضغط هنا



قضايا وآراء
انتصار البيضاء