السبت, 26 مارس, 2022 06:24:00 مساءً

اليمني الجديد - صلاح الأمين

 
تتعرض السعودية هذه   الأيام إلى قصف مكثف بالصواريخ والمسيرات التي أطلقها الحوثيون، وقد طال القصف عددا من المنشآت الحيوية النفطية والغازية في مناطق متفرقة من المملكة، وأهمها جدة وظهران الجنوب وصامطة.
 
  واعلنت وزراه الطاقة السعودية أنها غير مسؤولة عن أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية نتيجة لتعرض منشآتها النفطية للقصف الحوثي!
 
أشد المتشائمين لم يكن ليتوقع حصول مثل هذا السيناريو عند بداية عاصفة الحزم قبل نحو ثمانية أعوام، ولا زلنا نتذكر كيف أعلن يومها عسيري _ الناطق الرسمي باسم تحالف العاصفة _ أن الحرب لن تستمر أكثر من ستة اشهر!
 
بالأمس كانت هنالك حروب (صعدة) وكانت هنالك (اليمن)، وجرى التلاعب وعدم حسم الحرب مع الجماعة الحوثية لحسابات سياسية أقل ما يقال عنها أنها قصيرة النظر، وكان المتذاكي علي عبدالله صالح يلعب بالنار، ثم دفع حياته ثمنا لذلك اللعب الغبي بعد أن جعل اليمن كلها تدفع ثمن حساباته ومراهناته الخاطئة.
 
واليوم لدينا حروب (اليمن) ولدينا (السعودية) ويجرى ذات التلاعب وعدم حسم الحرب مع الجماعة الحوثية!
 
لم يكن أحدا يتصور أن نتيجة العبث الذي مارسه صالح في حروبه مع الحوثيين في صعدة ستكون سقوط اليمن كلها في يد الحوثيين، وأكبر المتشائمين يومها لم يكن ليصل تشاؤمه الى توقع حصول هذه الكارثة، فقد كانت كل المعطيات الظاهرة تجعلها في حكم المستحيل، ومن ينطق بها يجعل نفسه عرضة للسخرية والتشكيك بقدراته العقلية.
 
واليوم تمارس الإمارات والسعودية نفس العبث الذي مارسه صالح في حروبه مع الحوثيين، وقد يكون العبث الاماراتي أقل كلفة على الامارات، بل يمكن للمرء ان يلحظ تخادما بين الإمارات والحوثيين، لتبقى السعودية هي المتضرر الأكبر إن لم يكن الوحيد بعد اليمن من تأخير الحسم العسكري وإطالة أمد الحرب لحسابات ورهانات خاطئة هي تقريبا نفس حسابات ورهانات الرئيس صالح!
 
 إن كل المعطيات والشواهد تقول إنه كلما مر وقت أكثر زاد الخطر أكثر، ودفعت السعودية ثمنا أكبر. ولكن كما كان حول صالح مستشارين أفقهم محدود ولا يجيدون سوى التطبيل، وبيع الوهم، فالحال هو كذلك اليوم في السعودية مع الأسف الشديد.
 
إن قراءة متأنية وفاحصة للواقع اليوم يمكنها ان توصلنا إلى نتيجة في غاية الوضوح والخطورة وهي أن اليمن اليوم ليست سوى (صعدة) وان السعودية ليست سوى (اليمن)، وأن نفس الحسابات الخاطئة التي ارتكبتها الدولة اليمنية بالأمس مع صعدة الصغيرة، ترتكبها الدولة السعودية اليوم مع صعدة الكبيرة، ومن لم يستوعب هذه الحقيقة، سوف يستوعبها لاحقا، ولكن بعد فوات الأوان.
 




قضايا وآراء
مأرب