الثلاثاء, 22 مارس, 2022 04:40:00 مساءً

اليمني الجديد - عبدالسلام قائد
إذا قارنا بين الغزو الروسي لأوكرانيا والغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، سنجد أن الغزو الروسي لأوكرانيا أقل وحشية من غزو أمريكا للعراق وافغانستان، لكننا سنجد أن التدخل الروسي في سوريا أشد بشاعة من غزو أمريكا للعراق وأفغانستان.
 
هذه المقارنة تكشف أن الجميع يسترخصون الدم العربي والإسلامي، فأوكرانيا بلد أوروبي ومواطنيها "شقر" ويبرز فيها الجمال السلافي، لذلك تتقدم روسيا فيها ببطء، ليس لأنها عاجزة عن اكتساحها بالقوة وخلال أيام محدودة، ولكن مراعاة لمشاعر الأوروبيين والغربيين عموما وخوفا من تدخل عسكري من الناتو إلى جانب أوكرانيا إذا أظهرت وحشيتها البشعة التي رأيناها في سوريا.
 
ولو كانت أوكرانيا بلدا عربيا أو مسلما لكانت الآن روسيا قد سحقتها وربما استخدمت السلاح النووي إذا ووجهت بمقاومة قوية، لكنها في أوكرانيا المسيحية لن تتجرأ وتستخدم السلاح النووي خوفا من أن يمنح الناتو أوكرانيا سلاحا نوويا لترد على روسيا، وكذلك فحلف الناتو لن يتجرأ ويتدخل عسكريا إلى جانب أوكرانيا خوفا من الانزلاق إلى حرب عالمية ثالثة ويُستخدم فيها السلاح النووي، فالردع النووي له دور مهم في تعزيز السلم والحد من الحروب العالمية المدمرة والوحشية.
 
في هذه المعادلات الدقيقة للقوة، يبدو العرب الحلقة الأضعف في حال نشوب حرب عالمية ثالثة بين القوى الكبرى، وهي حرب لن تجري مباشرة في عواصم ومدن أوروبا الكبرى أو في شرق أوروبا، وإنما ستمتد إلى مصادر الطاقة في الشرق الأوسط، وإذا كانت السعودية أكثر بلدان المنطقة إنفاقا على التسليح خلال السنوات الأخيرة، فهل هي قادرة على الصمود أمام روسيا إذا قررت غزوها للسيطرة على مصادر الطاقة لإحداث شلل اقتصادي في العالم؟ جميع الدول العربية هشة أمنيا وعسكريا، وكل جيوشها وأسلحتها مجهزة خصيصا لقمع مواطنيها وحماية كرسي الحكم من أي انتفاضة شعبية.





قضايا وآراء
انتصار البيضاء