الأحد, 20 مارس, 2022 12:02:00 صباحاً

اليمني الجديد - عبدالسلام قائد

- شهداء جمعة الكرامة، حينها انسحبت من الساحة واتجهت إلى مستشفى العلوم والتكنولوجيا، وراقبت وصول القتلى والجرحى عند بوابة قسم الطوارئ، وكنت أحاول أتفحص بعض الوجوه لمعرفة ما إذا كان أصدقاء قد استشهدوا أو جرحوا.
 
- غارات للتحالف في بدء عملية "عاصفة الحزم" على سوق مدينة زبيد في الحديدة وكنت حينها مسافرا على متن باص، والسوق ملاصق للطريق الإسفلتي، فجأة سمعنا الغارات وصرنا وسط الدخان والغبار، سمعت صراخ الأطفال والنساء في البيوت وبعضهم خرجوا هاربين، والنساء بعضهن بملابس خاصة بداخل البيوت، الباص لم يستطع المشي بسبب الزحام وارتباك الناس، فررنا عائدين إلى الخلف مشيا على الأقدام، وبعد انتهاء الغارات واصلنا السفر من نفس المكان، رأيت أمامي جثث القتلى بالعشرات، لأن الغارات كانت عصرا، والسوق مزدحم جدا، لأنه بسبب شدة الحرارة هناك يذهب الناس إلى السوق عصرا، رأيت أطرافا مفصولة عن الأجسام، ورأيت جثثا مهشمة وبلا رؤوس، مشهد مرعب ما زال تأثيره النفسي عليّ إلى الآن.
 
- اشتباك بين مجموعة أشخاص بالجنابي في شارع القيادة بصنعاء، في عام 2009 تقريبا، كنت أمشي في رصيف الشارع بعد عصر يوم رمضاني، وكنت منهمكا باتصال هاتفي، أتكلم وأمشي، لم أعرف ماذا حدث؟ فجأة وجدت نفسي وسط مجموعة كبيرة من الأشخاص يشتبكون بالأيدي والجنابي، رأيت الدماء سالت على ثيابهم البيضاء، رأيت غرز جنابي في أكتاف وظهور بعضهم، لم أجد منفذا من بينهم للهروب، خشيت أن يخطئ شخص ويطعنني، وفجأة سمعت أصوات إطلاق نار، فازداد رعبي، لكن اتضح أن من يطلق النار هم جنود خرجوا من مركز شرطة قريب، أطلقوا النار في الهواء، وتقدموا نحو المشتبكين وأمسكوهم من خلفهم وذهبوا بهم إلى مركز الشرطة.
 
- موقف آخر في فرزة صنعاء بتعز، قبل الحرب، كنت أمشي في الشارع وشخصان يتشاجران كل واحد من خلف سيارته، وفجأة فتح أحدهما أمان سلاحه الكلاشينكوف، وفعل الآخر نفس الشيء، وأنا في مكان وسط بينهما، ومن شدة الخوف هربت إلى الجهة المقابلة في الشارع بدون الانتباه للسيارات، وبعد قطع الشارع سمعت إطلاق النار، وجرح أناس من المارة ونقلوهم إلى المستشفى للعلاج.
 
- خرجت ذات مساء من مكان عملي، كنت أمشي في شارع كلية الشرطة بصنعاء، وعندما كنت بجانب حائط ترابي، سمعت إطلاق رصاصة كلاشينكوف بالقرب مني وتطاير الغبار من الحائط الترابي في وجهي، لم أستوعب ما الذي حدث؟ يفصل بيني أنا والرصاصة أقل من شبر، فررت هاربا وأنا أتوقع الرصاصة الثانية قد تحط في جسمي، ولا أدري ما إذا كان من يطلق النار قد اشتبه بي أو ماذا، لكن سلم الله ولم أسمع إطلاق نار غير الرصاصة الأولى، ولم أطمئن إلا بعد ما وصلت البيت.
 
- شاهدت عملية تقطع ونهب سيارتين تحت قوة السلاح في شارع فرعي من شارع خولان بصنعاء في عز الظهر، كنا نتناول طعام الغداء، نحن في الدور الخامس، والبيت يطل على الشارع مباشرة، فجأة سمعت إطلاق نار في الشارع، تركت الغداء وقمت إلى الشباك لأرى ما الذي يحدث؟ مجموعة مسلحين في الشارع بعضهم موجهين أسلحتهم نحو السائقين، وآخرون يحاولون سحبهم من داخل السيارات لإخراجهم، بعدما أخرجوا السائق الأول، وجّه أحد المسلحين الكلاشينكوف نحوه وفتح الأمان، فر السائق هاربا، والمسلح يلاحقه والسلاح موجه إلى ظهره، الموقف مرعب، لكنه لم يقتله، والسائق الثاني بعدما ضربوه بأعقاب البنادق وسحبوه من داخل السيارة، جلس أمام سيارته ليمنعهم من المشي بها، لكنهم سحبوه بعيدا وساقوا السيارتين، لحق فورا وصعد راكبا فوق السيارة، خرج أحدهم وأطلق عليه النار وأرداه قتيلا، وسحبه إلى رصيف الشارع، وانطلقوا بالسيارتين، وخرج ناس من المحال والبيوت المجاورة، وأخذوا القتيل على متن سيارة، وعرفت فيما بعد أن ذلك التقطع والنهب دوافعه ثأرية بين قبائل من خولان.. كم هو مرعب مثل هذه المشاهد.
 
الخلاصة، العيش في اليمن مغامرة كبيرة، قد تأتيك رصاصة طائشة أو غارة خاطئة أو صاروخ حوثي متعمد وينهي حياتك فجأة، وهناك مواقف أخرى لكنها أقل رعبا من المواقف السابقة.. نسأل الله الستر والسلامة.
 




قضايا وآراء
مأرب