الجمعة, 18 مارس, 2022 02:39:00 مساءً

اليمني الجديد - ياسين التميمي
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، بدا في مؤتمره الصحفي مثيراً للشفقة وهو يعرض مبادرة غير متماسكة، وغير واقعية لإحلال السلام في اليمن عبر محادثات تستضيفها الأمانة العامة للمجلس في العاصمة السعودية الرياض.
إنها واحدة من التحركات المخيبة للآمال التي لا نريد أن ترتبط بمجلس التعاون وأمينه العام، لقد صدمنا باتفاق الرياض الذي لم يكن سوى خديعة لتمرير مشروع الانفصال وتمكينه بالصورة التي نراها اليوم.
كان اتفاق المبادرة الخليجية مؤثراً وصنع تحولاً في مسار الأزمة اليمنية، واليوم يراد للمجلس أن يعيد إنتاج تسوية لا تمتلك زخم ذلك الاتفاق ولا ثقله ولا ضماناته.
من منا لا يتمنى أن تضع هذه الحرب المفتوحة أوزارها ويتحقق السلام في اليمن، ولكن كيف يمكن لنهاية الحرب أن تمثل الخلاص الذي انتظره اليمنيون، وهي لا تجري وفق مشيئة الشعب اليمني التواق للحرية والكرامة والسلام وإلى استعادة الدولة التي تضمن العيش المشترك لكل اليمنيين.
لقد خاضت السعودية حرباً طويلة الأمد في اليمن، اقتصر معظمها على الطيران الحربي، وهي من خطط لأن تكون النهاية بهذه الصورة التي نراها اليوم، إذا تبدو السعودية أقل قدرة على التدخل الحاسم في اليمن استناداً إلى القوة العسكرية الهائلة التي بيدها.
خلال الثلاث السنوات الأولى من الحرب لم تستثمرالسعودية الفرص المواتية، التي سنرى كيف فقدتها بعد أن تدخلت إيران واستطاعت أن تغير المعادلة الحربية وتحدث موازنة الردع التي كان من أهم ملامحها دخول القوة الصاروخية الإيرانية خط المواجهة مؤازرة بالطائرات المسيرة لتضرب في العمق السعودي وتستهدف أهم المنشآت الحيوية للمملكة، فيما العالم يتفرج بشماتة لهذا التحول الخطير في مسار الحرب.
كل المؤشرات كانت تؤكد تورط إيران المباشر، الأمر الذي حد من جموح القيادة السعودية إلى حد كبير، لتبدو أكثر تعقلاً وتذهب إلى محادثات مع إيران في عاصمة عربية تهيمن عليها إيران وهي بغداد، لأن الإدارة الأمريكية الجديدة تريد ذلك، ولأن الإدراة الأمريكية تتصرف بشكل فج للغاية وتذهب باتجاه تحرير إيران من العقوبات، بل وإطلاق يد الحرس الثوري الإيراني للعب المزيد من الأدوار الخطيرة والمدمرة في منطقتنا.
التهديد الوجودي الذي تشعر به السعودية اليوم على وقع سياسة أمريكية تهدد البناء الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، لم يكن مصدره هذا التحول في السياسة الأمريكية ولا التدخل الإيراني الثقيل في حرب اليمن، بل جاء من النهج الكارثي المتعجرف الذي اختطته المملكة بالتضامن الكامل مع الإمارات، إزاء حرب اليمن، حينما نظرا إلى حلفائهما بازدراء وعدوانية، وقررا أن يتخلصا منهم، ليس سياسياً بل عبر الحرب، لهذا كان تأثير النيران الصديقة على الجيش الوطني أكثر وطأة من تكل التي تطلقها مدافع الحوثيين وصواريخهم على هذا الجيش.
لم يعد لمجلس التعاون الخليجي وزن يذكر، ولم يعد لأمينه العام الثقل ولا الأهمية ولا الدور الذي كان لسلفه قبل أن يتفكك هذا المجلس ويصبح بهذه الهشاشة. لهذا لا معنى للمحادثات التي دعا إليها المجلس ولن تكشف سوى عن الوضع المهترئ لمنصب الأمين العام، وهو وضع لا يستحق أن يكون عليه رجل محترم من دولة هي الكويت التي تحظى بمكانة كبيرة في قلوب اليمنيين.
لقد منحت الدعوة المفاجئة من قبل مجلس التعاون إلى محادثات بين الأطراف اليمنية الحوثيين فرصة لإظهار أنهم من يتحكم بمسار المعركة، وكشفت عن واقع محبط للغاية، يجعل من غير الممكن اليقين بأن الذي لم يرد أن يحقق إنجازاً جوهرياً في المعارك، رغم استطاعته، لن يكون بمقدوره أن يدير معركة السلام وقد وضعت أمامه كل هذه الصعوبات والتحديات.
 
*اليمن نت





قضايا وآراء
انتصار البيضاء