الاربعاء, 09 مارس, 2022 01:25:00 مساءً

اليمني الجديد - رياض العمري

لم يستوعب الحوثيون القرار الصادر من مجلس الأمن 2624 (2022) والذي يمثل بناءً على القرار السابق 2216 والذي كان بدوره أحد الأطر المرجعية للقضية اليمنية إضافة لمؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، والقرار الذي جاء بلهجة أكثر تشدداً من احاطة المبعوث الأممي الخاص باليمن والذي حاول امساك العصى من المنتصف، ويمكننا القول أن القرار جاء متسقاً مع تقرير الخبراء وجاء القرار ليزيد الخناق على جماعة الحوثي ويزيد من القيود المفروضة في حال تم تفعيل القرار والاستفادة منه من قبل الدبلوماسية اليمنية.
 
وصوتت 11 دولة لصالح القرار وكان امتناع أربع دول بسبب مراعاة الوضع الإنساني وخوفها من ان يكون ذلك أحد الأسباب لزيادة حدة الصراع في اليمن حيث امتنعت النرويج، والمكسيك، والبرازيل، وإيرلندا. وكان من اللافت تصويت روسيا على القرار على الرغم من العلاقات الروسية الإيرانية.
 
القرار 2624 (2022) تحت البند السابع، الذي يقضي بتجديد نظام العقوبات على اليمن، ويصف جماعة الحوثيين -المعروفة بجماعة أنصار الله- بـ “جماعة إرهابية".
 
وأدرج القرار الذي حظي بتأكيد 11 دولة جماعة الحوثي ككيان على قائمة عقوبات اليمن في ظل حظر السلاح، بالإضافة إلى إدانة هجمات جماعة الحوثيين عبر الحدود على المدنيين والبنية التحتية المدنية في السعودية والإمارات، ومطالبة الجماعة بالوقف الفوري للأعمال العدائية.
 
خلفيات القرار
القرار جاء بناءً على تقرير الخبراء ولذلك كان مدد القرار ولاية فريق الخبراء حتى 28 مارس 2023. مع الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يتخذ التدابير الإدارية اللازمة بأسرع ما يمكن لإعادة إنشاء فريق الخبراء، بالتشاور مع اللجنة، حتى 28 آذار/مارس 2023، مستعينا في ذلك بخبرة أعضاء الفريق.
 
وقد ساهم في صدور القرار بهذا الشكل العديد من الأسباب كان أبرزها:
الصراع الروسي الأكراني: كان لصراع الروسي الأكراني إثر في صدور القرار بهذه الصيغة حيث أن هذا القرار سيعطي اصطفاف في اطار المعسكر الغربي من قبل الدول العربية ودول الخليج وذلك في اطار الضغط في المجال الاقتصادي والدبلوماسي على روسيا.
 
كما أن إيران حليف لروسيا في العديد من القضايا والضغط في هذا الإطار هو ورقة للضغط على إيران الحليف لروسيا والتي تتقاطع معها في إطار المصالح في العديد من القضايا في الشرق الأوسط أبرزها القضية السورية، وامدادات الطاقة وغيرها من القضايا.
 
المشروع النووي الإيراني: لم تراوح المحادثات مكانها في إطار المشروع النووي الإيراني بسبب القضايا المختلفة في الشرق الأوسط والتي تحسب كأوراق في ايدي اللاعبين والصراع الدائر في اليمن تعتبر ورقة من هذه الأوراق التي يستخدمها اللاعبون في الضغط، ومثل القرار الضغط على الإيرانيين بسبب التعثر في المفاوضات وعبر أيضاً عن رغبة في قطع الطريق أمام إيران في تبني مواقف شديدة اللهجة في إطار الصراع الروسي الاكراني.
 
الدول الحليفة في المنطقة: كان القرار يمثل عملية امتصاص غضب لدور الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة الامريكية عبر المبعوث الأممي في اليمن والتي أشعرت حلفائها في المنطقة بخيبات الأمل حيث جاء القرار لامتصاص حالة الاحتقان الموجودة ويسمح بمزيد من الثقة والتنسيق المشترك.
 
ابعاد القرار
مثل القرار زيادة العقوبات المفروضة على جماعة الحوثي وأعاد التصنيف لها جماعة إرهابية بحيث ابعد صفة الند التي كانت بدأت مقدماتها في إطار الحديث عن الصراع اليمني ويبرز ذلك عند الحديث عن التقارير والاحاطات التي كان ترفع من قبل المبعوث الأممي لليمن ونجد هذه الابعاد واضحة في القرار حيث يتحد القرار بموجب الفصل السابع من الميثاق ويدين بشدة الهجمات العابرة للحدود التي تشنها جماعة الحوثيين الإرهابية، وطالب القرار بوقف الهجمات.
 
وقد شمل القرار حضر توريد الأسلحة بشكل عام للحوثيين لان ذلك يمثل تهديد خطر للسلام والاستقرار في اليمن والمنطقة وهذا يمثل أداة لضغط على الدول التي تقوم بتزويد الحوثي بالسلاح كإيران.
 
ويمثل ذلك أساس لمقاضاة المتورطين في توريد الأسلحة لجماعة الحوثيين وأعطى مبرراً لزيادة أي إجراءات تتخذ من قبل الحكومة اليمنية لوقف تمويل ودعم الأنشطة الإرهابية وتوسيع التضييق على الشركات والممولين والمؤسسات التي تقوم بالتعاون مع الحوثيين والعمل على منع الشركات النفطية وغيرها من الشركات التي تقوم بالاستيراد لصالح الحوثيين حيث يمثل ذلك تمويل للأنشطة الإرهابية التي تقوم بها الحوثيين في تهديد السلم واقلال السكينة وتهديد الممرات المائية.
 
حيث سيعطي القرار الحكومة اليمنية زيادة في قدرتها على اضعاف القدرات المالية للجماعة وخنقها اقتصادياً ومبرراً.
 
السيناريوهات المتوقعة
إن السيناريوهات المتوقعة من هذا القرار تقف على المدخلات التي ساهمت في صناعة القرار حيث يشترك فيها البعد الدولي في إطار الحرب الروسية الأوكرانية وصيرورتها، والمفاوضات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.
 
السيناريو الاول
إن استمرار الوضع الحالي في اطار الحرب الروسية الأوكرانية فترة أطول يعطي صانع القرار اليمني وكذلك دول التحالف فرصة في اطار انشغال المعسكر الغربي في الحرب الاكرانية ورغبة المعسكر الغربي في إبقاء دول الخليج والتي تمثل مصدر للطاقة ورقة رابحة في مقابل الورقة الروسية التي تضغط بها على دول اروبا عبر حاجة اروبا للغاز. 
 
 كما أن رغبة روسيا في استمرار سياسة موحدة في إطار سوق الطاقة يجعل روسيا تفضل غض الطرف عن الحوثيين رغم كل ما يقومون به للفت انتباه الدب الروسي، وهذ سيمثل فرصة لإيجاد واقع جديد عبر استغلال التصنيف للحوثيين كجماعة إرهابية تهدد الملاحة والمدنيين وعدم التزامها باتفاق استكهولم، بحيث يقوم الجيش اليمني بالتعاون مع التحالف في عملية تأمين الممرات المائية الدولية من الإرهاب الحوثي عبر إطلاق عملية واسعة لسيطرة على الشريط الساحلي في الحديدة وخنق الحوثيين وقطع اهم شريان يمد الحوثيين بالمال والسلاح.
 
كما أنه يعطي مجال لإيقاف استيراد النفط لمناطق الحوثيين عبر أي شركات تتواجد في مناطقهم وذلك لأنها ستكون أداة لتمويل الأنشطة الإرهابية.
إن طول مدة الواقع الذي مثل صدور للقرار سيعطي نتائج إيجابية في إطار الحكومة اليمنية والتحالف إن تم استغلال البعد الزمني.
 
السيناريو الثاني
إن تطور الاحداث بشكل سريع في إطار الصراع الروسي الاوكراني أو إيجاد حلول في المفاوضات الإيرانية حول تخصيب اليورانيوم قد يلقي بضلالها على الوضع اليمني وذلك في حال كان التقدم لروس او وجود تنازلات من قبل إيران تقنع صانع القرار الغربي.
 
وهذا سيعقد الاستفادة من هذا القرار وقد يعمل على إبقاء القرار كالقرار السابق في رفوف مجلس الأمن وسيبقى الوضع الراهن كما هو عليه وذلك بسبب الضغوط التي سيجدها التحالف العربي أن حصل ذلك.
 
ما ذا يجب على الحكومة اليمنية:
إن هذا القرار يفتح للمؤسسة الرسمية اليمنية الطريق للعديد من الإجراءات التي تسمح بتسريع سقوط الحوثيين وايضاً محاصرة الدبلوماسية الناعمة التي تدعمه به إيران عن طريق دعم اللوبيات في الدول الغربية لتأثير على صانع القرار الغربي لتحقيق مكاسب او إطالة الصراع في اليمن، ويمكننا رؤية ما يمكن فعلة عن طريق النقاط التالية:
 
تقليم اظافر اللوبيات التي تدعم الحوثي في الدول الغربية عن طريق تقديمها كداعم للإرهاب عبر الاستناد للقرار وإيقاف الاعمال التي تقوم بها هذه المنظمات ومنع من يقمون بذلك من البقاء في الدول الغربية.
 
يمكن للحكومة اليمنية الاستفادة من الحرب الاكرانية في إطار الاقتصادي من بحث استعادة تصدير الغاز لتساهم في التخفيف من الأزمة المتوقعة في الطاقة.
وقف جميع اعمال الاستيراد لشركات تقع في مناطق الحوثي في مجال النفط وغيرها من المجالات لأنها تمثل دعما للأنشطة الإرهابية.
اعلان عملية عسكرية في الحديدة لتأمين الممرات المائية الدولية من الإرهاب الحوثي.
 
مد لجنة الخبراء بالانتهاكات المستمرة من الحوثيين وذلك لتعزيز نظرة المجتمع الدولي والدول الراعية للصراع في اليمن في الإطار الذي يخدم الشرعية.
 
التأثير على الحاضنة الموجودة في مناطق الحوثي عبر الحديث عن تخلي الجانب الروسي عن الحوثيين رغم ما قام به الحوثيين من الاعتراف بانفصال جمهوريتي دونتيسك ولوجانسك رغم عدم الاعتراف به دولياً والعديد من التصريحات التي كانت تغازل الجانب الروسي.
اخيراً
والقرار في إطار السيناريوهات المختلفة يمثل عامل إيجابي إذا ما تم استغلاله عن طريق التفعيل الدبلوماسي واستخدامه في تجفيف منابع الدعم المالي لجماعة الحوثي، وهذا يتوقف على مدى فاعلية صانع القرار اليمني في إطار الخيارات المختلفة.
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء