صورة من تقرير منظمة سام

الجمعة, 18 فبراير, 2022 02:53:00 مساءً

اليمني الجديد - الجزيرة نت

يتمسك مستشار الرئاسة اليمنية محمد موسى العامري بأمل استعادة منزليه ومكتبته في حي السواد جنوبي العاصمة صنعاء، بعد أن صادرتها جماعة الحوثيين وأدرجتها تحت سلطة الحارس القضائي.
 
لكن الأمل مقرون بإنهاء سيطرة الحوثيين على البلاد، وإلا فإن المنزل ذهب أدراج الرياح، فسلطة الحارس القضائي باتت اليد الطولى للاستيلاء على أملاك معارضي الجماعة بأمر من المحكمة.
 
يقول العامري -الذي يقيم في العاصمة السعودية الرياض- إن توظيف القضاء لمصادرة أملاك معارضي الجماعة مهزلة للتغطية على جرائم النهب والسلب.
 
ويضيف للجزيرة نت أن الحوثيين حولوا منزله إلى مقر لهم ثم سجن، مشيرا إلى أن "سيطرة الحوثيين على ممتلكات غيرهم أعمال عدوانية متجذرة في عقيدتهم، تنطلق من خلفية طائفية ومذهبية".
 
ويقول نائب آخر في البرلمان اليمني، للجزيرة نت -دون أن يوضح اسمه لأسباب أمنية- إن الحوثيين أجبروا أسرته على مغادرة منزله دون السماح لهم بإخراج أي أمتعة، حتى الملابس، وبعد أيام صادرو المنزل بحكم قضائي.
 
ويضيف "كان الهدف هو نهب المنزل، فالحادث جرى عقب مغادرتي صنعاء بـ3 أعوام".
ويقول وكيل محافظة إب محمد عبد الواحد الدعام -للجزيرة نت- إن الحوثيين اقتحموا منزل أسرته في الرضمة بمحافظة إب، واستولوا على كل الأموال والسيارات، وأجبروا الأسرة على مغادرة البلاد.
 
الحارس القضائي
 
وعقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول
اللجنة قضت بمصادرة أموال وممتلكات 1223 يمنيا من المناهضين للحوثيين، وعهدت لنظام الحارس القضائي بإدارتها.
 
ويضيف "خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2019، صادر الحارس القضائي ملكية 37 شركة تابعة لشخصيات مناهضة للحوثيين مقيمة في الخارج، منها أموال وأصول لا تقل قيمتها عن 50 مليار ريال (83 مليون دولار أميركي)".
 
وبحسب التقرير، فإن نظام الحارس القضائي يحاكي النموذج الإيراني لـ"بنياد"، وهو رسميا نظام صناديق خيرية استُخدم للاستيلاء على أصول الشاه وأنصاره بعد ثورة 1979، وتطور عمله مع مرور الوقت ليصبح قوة اقتصادية نافذة في البلاد.
 
ويصف التقرير نظام الحارس القضائي بأنه "أداة سلطة موازية استخدمها الحوثيون لنهب أموال الآخرين، ويعكس عمله تدخلًا صريحًا في سلطات وصلاحيات السلطة القضائية، وتقويضا لمبدأ الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية".
 
من رئيس الحارس القضائي؟
 
عيّن الحوثيون اللواء صالح مسفر الشاعر مساعد وزير الدفاع في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) ورئيس هيئة الإسناد اللوجستي في الوزارة، رئيسا لنظام الحارس القضائي.
 
والشاعر شخصية غير معروفة من قبل، لكن اسمه يحل في المرتبة رقم 35 في قائمة المطلوبين لدى التحالف السعودي الإماراتي، بمكافأة تقدر بـ5 ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات تؤدي إلى القبض عليه أو تحديد أماكن وجوده.
 
ووفق تقارير، فإن الشاعر حوّل الأموال التي صُودرت لتمويل حرب الحوثيين، ليدرجه مجلس الأمن الدولي -في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي- على لائحة العقوبات، بتهمة المشاركة وقيادة الحملات العسكرية للحوثيين التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن.
 
وبعد ذلك بأيام، أدرجته وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات، وقالت في بيان إنه أشرف على مصادرة الحوثيين لممتلكات تقدر بأكثر من 100 مليون دولار، مستخدما مجموعة متنوعة من الأساليب غير المشروعة بما يشمل الابتزاز.
 
وأضافت أنه احتجز وحبس معارضيه إلى أجل غير مسمى، بتهمة أنهم جواسيس.
 
توظيف القضاء
 
ووفق تحقيق لمنظمة سام للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، فإن جماعة الحوثيين تعمد إلى نشر أخبار التضليل ضد أي شخصية معارضة للتغطية على أعمال تنوي الجماعة القيام بها، أو قد قامت بها ضد هذه الشخصية.
 
ووثقت المنظمة معلومات تفيد بالتنسيق بين الحارس القضائي والنيابة والمحكمة وجهاز الأمن والمخابرات والبنك المركزي في صنعاء؛ لنهب ومصادرة الأموال التي تصل في النهاية إلى تمويل الحملات العسكرية للحوثيين.
 
وقالت إنها ظلت 5 أشهر تحقق في 49 واقعة نهب، ارتكبتها جماعة الحوثيين في السنوات السبع الماضية، مضيفة أنها تعتقد أن قيمة الأموال والإيرادات للأصول والعقارات والمنقولات التي استولى عليها الحوثيون تتجاوز أكثر من ملياري دولار.
 
وجمع التقرير أسماء أكثر من 38 شركة كبرى ومؤسسة وجامعة ومستشفى استولى عليها الحارس القضائي، أبرزها شركة "سبأ فون" وجامعة ومستشفى العلوم والتكنولوجيا الأهلية ومستشفى ابن الهيثم الدولي وجمعية الإصلاح الخيرية بما تملكها من مستشفيات ومراكز صحية ودور أيتام.
 
ووفق وثائق حصلت عليها الجزيرة نت، فإن الحوثيين صادروا قرابة مليون و175 ألف دولار من أموال جمعية الإصلاح، إضافة إلى مقار الجمعية في المدن والمحافظات، والأصول الأخرى.
 
كما استولى الحوثيون على مؤسسة الصالح الاجتماعية، ومؤسسة اليتيم التنموية التي حولها الحوثيون إلى "جامعة الشهيد الصماد"، وفق تحقيق سام.
 
نهب مضاعف
 
ويقول رئيس المنظمة توفيق الحميدي -للجزيرة نت- إن هناك العديد من حالات النهب التي لم تضمّن في التحقيق، خاصة المنازل والعقارات والبنوك التي رفض ملاكها الحديث، كما أن هناك أموالا تُنهب باسم المجهود الحربي من الشركات والمستشفيات والجامعات بإشراف الحارس القضائي.
 
ويضيف "في حال استمر أو تمكن الحوثيون بصورة نهائية من الحكم، فهذه الأموال ذهبت إلى غير رجعة، وسنشهد المزيد من النهب والسلب للأموال بحجج مختلفة، فالحوثيون يوظفون القضاء لصالحهم".
 
وبحسب الحميدي، فإن حق الملكية مقدس لا يجوز المساس به، مشيرا إلى أن الأمل لاستعادتها ربما يكون في حال الذهاب إلى حل سياسي يناقش هذه الملفات، لكون الأموال نهبت لأسباب سياسية متعلقة بالصراع الدائر في البلاد
 




قضايا وآراء
مأرب