استقبال منتخب الناشئين اليمنيين

الثلاثاء, 04 يناير, 2022 07:49:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المياحي

ليس بحوزتنا أحداث كثيرة مبهجة؛ كي نسمح لبطولة الناشئين أن تذبل سريعًا ونتجاوزها نحو فرح أخر، حياتنا مجدبة من المباهج الكثيرة، وعليه فمن الحكمة أن نتيح لهذا المنجز الصغير في مبناه والعظيم في معناه أن يتمدد ويصبغ جغرافيا البلاد بكاملها ويتحول لرمزية عابرة لكل المآسي والظروف القاسية. 
 
صنعاء محطتهم الأخيرة، كان يفترض أن تكون محطتهم الأولى والمركزية أيضًا؛ غير أن قدر البلاد غيّر المعادلة. صنعاء هذه المدينة التي لاسمها وقع خاص في قلوب اليمنيين، من حقها أن تحتفل بأبطالها الصغار وتتعمق ذكرى بطولتهم في الأذهان. 
 
فوز الناشئين الصغار يحمل رمزية مهمة، فحواها: لئن كانت قمة هرم البلاد معطوبة وخاربة، لئن كان الجيل الكبير أسير الضغينة والاحتراب، فقاعدة الهرم، المضخة البشرية الأساسية لهذا الشعب، ما تزال فعالة وسليمة من اللوثة وقادرة على صناعة النصر وتغيير وجه البلاد. 
 
ليس في الرياضة فحسب، بل وفي كل المجالات. هناك جيل قادم، نظيف الدماغ وجاهز لاحتمال مصيره، وما بطولة الناشئين سوى نموذج جزئي أن جذور هذا الشعب ما تزال متعافية وعلينا حراستها وفتح الدروب أمامها؛ كي تصنع قدرها وتعدل مسار التاريخ. 
 
في كتاب " عبادة المشاعر" يسرد ميشيل لاكروا، فكرة متعلقة بعالم كرة القدم، يفتتحها بحكاية روتها له جدتة وعمرها ناهز الـ 75 عاما. تحكي الجدة: "كنت أذهب خلال كأس العالم لكرة القدم عام 1999م يوميا إلى أحد المحلات التجارية الضخمة لمتابعة المباريات التي كانت تبث على الشاشات الكبيرة.
 
أنا لا أهتم إطلاقا بكرة القدم في أوقاتي العادية، وإذا أردت أن أتابع مباراة ما يمكنني بسهولة أن أفتح تلفازي الصغير في بيتي الهادئ".
 
وتستكمل السيدة حكايتها قائلة: "ولكني كلما شاهدت اللحظات الأخيرة للمباريات، عندما يبدأ التشويق يكهرب الجمهور، أشعر بالحاجة إلى التفاعل مع جميع المشجعين أمام الشاشة العملاقة. عندما أجلس مع الناس هنا، أشعر بفرحة غامرة، لم أشعر بمثل هذه الفرحة سوى خلال تحرير باريس عام 1944م". الحال ذاته ينطبق على اليمنيين، كأن فوز بلادهم، معادل لأشواق التحرير الكبير. 
 
تلك الغبطة الجماعية التي صنعها فوز المنتخب، هي المنجز القومي الأهم، أداة مهمة لتعزيز الروابط الاجتماعية في بلادنا الممزقة. 
احيلوا شوارع صنعاء لمهرجان كبير، يومًا ما ستغدو هذه البهجة حدثًا أثيرا، لوحة بديعة محفورة في جدران اللحظة البائسة من تاريخ البلاد.
 




انتصار البيضاء