الأحد, 02 يناير, 2022 07:32:00 مساءً

اليمني الجديد - فؤاد الحميري
ختمت العام الماضي٢٠٢١، بقراءة (ملاحم من قلب المقاومة) للكاتب الأستاذ أحمد عثمان
 
ورقات قرأتها أحداثا وأحاديث بكل خلية من خلاياي أو هي قرأتني مشاعر وأحاسيس بكل سطر من سطورها.  لم لا؟!، وهي (ملاحم) والكل يعشق الملاحم.
 
من قلب (المقاومة) أشرف مهام اللحظة اليمنية، وأكرم رجالات الساحة الوطنية.
وفي (تعز) عاصمة الثورة وأيقونة المقاومة. ولطالما وقف الخيال المدهش في الكتابات الروائية حاجزا بيني وبين اكتمال الدهشة ذلك الاكتمال الذي أرتئيه من حكايات وصفها كاتب هذه الملاحم بأنها مبهرة حد الدهشة، وقد يحسبها القارئ قصصا من الخيال المحض. لكنها واقعية نقلتها من الميدان ساعتها بشهادات موثقة..
 
فهي واقع يمشي على قدمين وخيال يحلق بجناحين سواء بسواء، لم لا وأنا واحد من مئات بل آلاف شرفوا بالوجود في المحيطين المكاني والزماني لهذه الملاحم وتشرفوا بمعرفة بعض أبطالها أو من عرفهم.
 
والكتاب وإن ظهر قصصا مفرقة إلا أنه يأتلف كرواية واحدة موحدة الموضوع متعددة الأبطال، رواية المقاومة أرضا وإنسانا، جيشا وحاضنة اجتماعية، حجرا وشجرا، أوادم بل وبهائم.
 
فمن راعي الأسرار السبعيني (العم عبده) الذي يدهشك حضوره ويدهشك غيابه أكثر، مرورا بـ (بائع الشاهي) بثباته وتثبيته، وليس انتهاء بـ (عبده الأكمح) القادم من عالم الأساطير معاقا يظنه الناس، ومعيقا لمشاريع الموت يجدونه. 
 
ودون انصراف عن بطولات رجال الجبهات وأشاوس المتارس المبثوثة قصصا في كل قصة يوقفنا الكاتب على سلسلة رجولات نسائية هي إلى السلاسل الجبلية الشامخة أقرب وبها أشبه:
 
فمن القائد (مريم) إلى الأفندم (عزيزة) ومن قنبلة (فاطمة) إلى تمويلات (أم جلال) ليعود فيكثّف المأساة التي عاشتها تعز المحاصرة عبر شخصية (لول) الأم التي أرادت لأطفالها الحياة فأوقفها معبر الموت.
 
وفي مدينة نساؤها رجال لا يستغرب أن يظهر صغارها كبارا واقرأ هنا قصة فواز ابن ال١٣ عاما بذكائه الشجاع وشجاعته الذكية أو عرّج على (حمودي) الطفل الذي (ما يفتجعش) والذي وُجد بعد استشهاده بقذيفة حوثية منعته ورفاقه من إتمام لعبهم وُجد محتفظا تحت ملابسه الداخلية بصحيفة (المقاومة)!
 
ولا تنس أن تقف مع دلالة الكلمة الأيقونة وصاحبها الطفل الشهيد فريد (لا تقبروناش). وأخيراً لا يكتفي الكتاب بالجدية المبكية حتى ينقلك بتلقائية إلى الإضحاك الجاد فمن (الرُبَاح) وطردهم الغزاةَ عن (ضاحتهم) بإحدى قرى القبيطة.  إلى الغنمة (بقش) بمشرعة وحدنان - صبر التي خاضت مع الحوثيين معركة استنزاف انتهت بهزيمتهم.
 
وصولاً إلى (حمير طالوق) الشهيرة وفعلها المذكور في تخفيف الحصار عن تعز وأبنائها معرضة نفسها لاستهداف الحوثي جمعا واحتجازا ثم قتلا وتصفية في صورة سريالية اعتلى فيها الحمار درجات الانسانية في وقت ارتضى فيه بعض من خلناهم بشرا السقوط في دركات الحيوانية في مقابلةً غريبة لا يجد العاقل أمامها إلا أن يتساءل متعجباً: قلدكم الله من هم الحمير؟! (ملاحم من قلب المقاومة) أجمل ما وُدّعتُ به عام ٢٠٢١ وهو أجمل ما تستقبلون به ٢٠٢٢ إن أردتم.
 





انتصار البيضاء