استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس    

الإثنين, 13 ديسمبر, 2021 11:37:00 مساءً

اليمني الجديد - دعاء الزمر
اعتدنا أن نسمع بإنصات شديد الساسة والمسؤولين، كما أننا نستمع كثيرا لآراء الخبراء والمحللين ولم نعتد أن يُفسح المجال للرأي العام ليقول كلمته ويعبر عن رؤاه ومبتغاه الا بالقوة على هيئة مظاهرات واحتجاجات بعد أن يعاني الويلات فضلا عن السماح له بأن يوجه دفة القرار السياسي أو يقيّم أداء الساسة وما يجري على الساحة.
 
دراسة استطلاعات الرأي في الشؤون السياسية تعد من الأمور الغير شائعة في العالم العربي بعمومه وفي اليمن على وجه الخصوص، وترتفع علامات التعجب والاستفهام ما إن نسمع بها؛ لأنها وليدة البيئات الديموقراطية ومؤشر جيد لمستوى الوعي والثقافة المجتمعية، كما أن تنفيذها والاستفادة من نتائجها يعتبر تحديا واختبارا لمدى موضوعية وحياد القائمين بها، ولوعي واهتمام المجيبين بقضاياهم المصيرية، ولاستجابة وتفاعل الأطراف الموجة لهم دراسة الاستطلاع.
 
فبعد سبع سنوات مريرة من الحرب اليمنية، من المهم للغاية معرفة اتجاهات "الرأي العام" حول الأوضاع الراهنة ودور أطراف الصراع، وهذا ما نفذه مركز المخا للدراسات الاستراتيجية على هيئة استطلاع، بالتعاون مع مركز استطلاع للدراسات وبحوث الرأي العام.
 
انحصر فترة الاستطلاع من الفترة 28 أغسطس حتى 5 من أكتوبر 2021، تم استجواب عينة بلغ حجمها (500) فرد من الجنسيين بالتساوي، في مقابلات ميدانية مباشرة مع أرباب الأسر أو من ينوب عنهم؛ بغرض التعرف على انطباعات المواطنين عن الوضع العام وآرائهم حول دور الأطراف الداخلية وبعض الدول الخارجية (الإقليمية والدولية) وتأثيرها في الحرب والصراع الحالي.
 
الجديد هنا أنه أقيم في المحافظات الخاضعة تحت سلطة الشرعية حيث توزعت العينة على (50) منطقة حضرية شملت (9) محافظات، وكان يمكن أن يقام الاستطلاع أيضا في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لولا الخطورة على الراصدين وكذلك القمع الذي يمكن أن يقابل به الناس هناك الراصدين أو المستطلعين، مع يقيني المبدئي أن ترك هذه المناطق بلا معرفة رأيها شيء سلبي.
 
 تقييم الأوضاع العامة:
(92%) يقيّمون سير الأمور في اليمن بالاتجاه الخاطئ والوضع العام أنه سيء جدا، وهذه نسبة كبيرة، كما يرون في الوقت الحالي أن أهم أول مشكلة تواجهها اليمن هي الصراع المسلح وأن أهم ثاني مشكلة هي ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، والملاحظة هنا: أن الناس تبدأ بالشيء الذي يلامس حياتها عن قرب.
 
عوامل الصراع وتأثير الأطراف المشاركة فيه
في العينة المستطلع رأيها ظهر أكثر من الثلثين (72%) يصنفون عوامل الصراع الدائر في اليمن منذ ست سنوات الى عوامل وأسباب داخلية وأخرى خارجية.
 
فيما يوافق 93% من المستجوبين أن من أهم أسباب الصراع أطماع دول الجوار والإقليم في اليمن بسبب موقعه الجغرافي، ويترتب على ذلك دعم هذه الدول (مثل إيران والسعودية والإمارات) للأطراف والقوى الداخلية واستخدامها كأدوات حرب بالوكالة كما أوضح غالبية المستجوبين (92%)، وهذه النقطة بالذات يعكس وعي الناس بحقيقة ما يجري وأن كثير من الشعارات أصبحت واضحة بعكس الضبابية التي كانت عليه من قبل.
 
أما عن أسباب أخرى للصراع، فقد حصلت على نسبة موافقة كبيرة لدى المستوجبين فالذين يرون أن اليمن يستخدم من قبل دول الإقليم كساحة صراع بينية للسيطرة على المنطقة نسبتهم (86%)، فيما يجد (86%) أن الصراع بين القوى الإقليمية والدولية لبسط هيمنتها على اليمن وتأمين وحماية مصالحها فيها على حساب مصالح اليمنيين.
 
كما قد يكون احتكار السلطة والثروة وحصرها بمنطقة معينة من اليمن وأبنائها، مقابل استبعاد بقية المناطق الأخرى، من الأسباب المحتملة للصراع القائم، وبحسب (79%) من المستجوبين الذين يرون أيضا أن الفساد المستشري في السلطة والحكومة الشرعية وعجزها عن بسط سلطتها على كامل التراب اليمني من الأمور التي ساهمت في توسيع الصراع الحالي.
 
شبه إجماع على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد الصراع
تفاوتت آراء المستجيبين حول من هي أكثر الأحزاب والجماعات المشاركة في الصراع (بدرجة كبيرة وبدرجة متوسطة)، والحقيقة أن هذا التقسيم في الاستطلاع كان جيد إذ عبره نستطيع أن نحصل على معلومة دقيقة وهو ما جرى بالفعل. 
 
أظهرت النتائج إجماع بالغالبية العظمى (97%) يرون أن جماعة الحوثي أكثر جماعة مشاركة في الصراع الحالي، وهنا يظهر المواطن العادي مستوعب جيدا لخلفية الصراع وبداية الانقلاب ومراحل السلام التي فشلت بسبب تعنت الحوثيين. 
 
كما حصل حزب التجمع اليمني للإصلاح على نسبة (84%) كثاني أكثر جهة مشاركة في الصراع، وما بين الحوثين كأداة حرب وبين الإصلاح مشارك للدفاع تحت سقف الحكومة الشرعية، وهذا يفهمه المواطن البسيط أيضا.
 
يأتي بعد ذلك الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية بنسبة (79%) فيما يرى المستجيبين أن المجلس الانتقالي الجنوبي مشارك بنسبة (77%)، ونسبة (74%) من المشاركة في الصراع كانت من حصة حزب المؤتمر الشعبي العام (المجلس السياسي للمقاومة الوطنية - طارق صالح). 
 
لم تستثنى مشاركة شيوخ القبائل في الصراع القائم من آراء المستجيبين الذين منحوها (63%)، وكانت النسب الأقل في التقييم منحت لتنظيم القاعدة (59%) وتنظيم الدولة الإسلامية (57%) والجماعات السلفية الأخرى (52%).
 
ملاحظة:
 الدراسة الاستطلاعية المشار إليها، أوضحت مدى إدراك المستجوبين للدور الإقليمي والدولي في دعم طرف أو أكثر من الأطراف الداخلية المشاركة في الصراع الحالي.
حيث يتفق المستجيبون بشكل كبير (95%) على الدور الإيراني الداعم لطرف أو أكثر (بدرجة كبيرة ومتوسطة) حيث لم تعد المشاركة الإيرانية الصريحة الداعمة لجماعة الحوثيين تخفى على أحد ويعود ذلك للترابط الطائفي العقائدي.
 
يليها بدرجة أقل (90 %) الدور السعودي والإماراتي (89%) الذين شكلا تحالف في بداية الحرب لدعم الشرعية اليمنية قبل أن تنحرف البوصلة في تحول ملحوظ خلال سنوات الحرب لدعم مشاريع وجماعات أخرى (كالمجلس الانتقالي الجنوبي والمجلس السياسي التابع لطاق صالح).
 
كذلك يرى (75%) أن الدور الأمريكي لا يمكن أن يخفى في دعم الأطراف الداخلية في الصراع يليه الدور البريطاني بحسب 64% من المستجيبين.
وصنفت دول إقليمية ودولية تعتبر مشاركتها أقل في دعم أطراف الصراع ممثلة بدولة عمان 27%، الصين 22%، الكويت 18%، مصر 17%.
 
لكن بشكل عام، يذهب (92 %) من المستجيبين الى أن الدول الخارجية لعبت دورا كبيرا في الصراع الحاصل في اليمن، وساهمت في إطالة أمد الحرب من خلال تأثيرها على القوى الداخلية بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
 
تبعات مكلفة ووضع كارثي خلفته الحرب
يعد قتل وجرح مئات الآلاف وتشريد ونزوح الملايين من السكان وتعرضهم للمجاعة وتدهور الأوضاع الانسانية والمعيشية من أبرز آثار الصراع الحالي التي يؤكد عليها المستجوبين، كما يشير غالبيتهم الى تبعات مكلفة ووضع كارثي خلفته الحرب في اليمن.
 
حيث يعد قتل وجرح مئات الآلاف وتشريد ونزوح الملايين من السكان وتعرضهم للمجاعة وتدهور الأوضاع الانسانية والمعيشية من أبرز آثار الصراع الحالي التي يؤكد عليها المستجوبين، كما يشير غالبيتهم الى الأثر البارز المتمثل بإضعاف الدولة اليمنية لصالح كيانات وجماعات مسلحة والذي يؤدي بدوره الى تعريض الوحدة والأمن والاستقرار للخطر ويقوض مؤسسات الدولة ويفقد ثقة الناس بالسلطات الرسمية وهذا يقود بلا شك الى تدهور حقوق الإنسان عامةً.
 
إحلال السلام في معادلة الحرب
تشير الدراسة بوضوح الى أبرز القضايا التي يجب التركيز عليها في الصراع الحالي لإحلال السلام بحسب آراء المستجيبين، حيث يرون أن إيقاف الحرب بين جميع الأطراف تعد القضية الأولى يليها تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي، ويجمعون على سحب المليشيا والجماعات المسلحة من المدن، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، كخطوات تمهد للمشاورات بين جميع الأطراف.
 
وأكدوا على أهمية مسألة تشكيل مجلس رئاسي وحكومة كفاءات وطنية لإدارة شؤون البلاد، في إشارة إلى أن الحكومة فشلت في إدارة الحرب وفي السعي نحو السلام وفي نفس الوقت القيام بالتزاماتها تجاه المواطنين. 
 
بعد الاطلاع على نتائج هذه الدراسة المعلنة، ومعرفة اتجاهات الرأي العام اليمني حول الوضع الراهن، والتأكد من مدى موضوعية وحيادية القائمين على الدراسة، من خلال وضعهم لجميع الجماعات والأحزاب الداخلية والأطراف الخارجية ضمن المسائلة والتقييم وإعلان النتائج بشفافية، يبقى السؤال مفتوحا حول مدى استفادة جميع الأطراف المؤثرة والمتحكمة في الواقع السياسي من مثل هذه الدراسات وأخذها بعين الاعتبار لتوجهات ورؤى الرأي العام؟!





قضايا وآراء
انتصار البيضاء