الجمعة, 10 ديسمبر, 2021 08:04:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص - عبدالسلام قائد
أظهر استطلاع رأي جديد، أجراه مركز المخا للدراسات، موافقة 90% ممن استُطلِعت آراؤهم على أن سياسات الدول الأجنبية إزاء اليمن، خلال السنوات الست الماضية، ساهمت في إطالة أمد الصراع الحالي، وأن السعودية تعد أكثر الدول الإقليمية تأثيرا على طرف أو أكثر من أطراف الصراع الحالي في اليمن (لها تأثير إلى درجة كبيرة، وإلى درجة متوسطة) (90%)، تليها مباشرة وبنفس التأثير تقريبا إيران (89%)، ثم الإمارات (88%)، تليها دولة قطر (54%).
 
ووفق الاستطلاع، يرى غالبية المستجيبين، بنسبة 87%، أن سبب زيادة تدخل وتأثير الدول الأجنبية في الصراع الحالي في اليمن هو تواطؤ بعض القوى والأطراف الداخلية مع هذه الدول، كما أظهرت نتائج الاستطلاع تقييم 92% مِن المستجيبين لسير الأمور في اليمن بأنها تسير في "الاتجاه الخاطئ".
 
وحول مدى إدراك المستجيبين للدور الإقليمي والدولي في دعم طرف أو أكثر من الأطراف الداخلية المشاركة في الصراع الحالي، فقد رأى 95% مِن المستجيبين أن إيران هي أكثر دولة مشاركة في دعم طرف أو أكثر (بدرجة كبيرة، وبدرجة متوسطة)، و90% السعودية، و89% الإمارات، و75% الولايات المتحدة، و64% بريطانيا. أما أقل البلدان مشاركة في دعم طرف أو أكثر مِن أطراف الصراع الداخلي، فهي، وفق رأي المستجيبين، مصر 17%، والكويت 18%، والصين 22%، وعمان27%.
 
وحصلت إيران على أسوأ تقييم فيما يتعلق بالدول الخارجية الأكثر تأثيرا في الصراع في اليمن، بنسبة 94% (لها تأثير إلى درجة كبيرة، ولها تأثير إلى درجة متوسطة)، وحلت الإمارات في المرتبة الثانية بنسبة 91%، في حين حلت السعودية في المرتبة الثالثة بنسبة 89%، تلتها الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة بنسبة 78%، بينما حلت بريطانيا في المرتبة الخامسة بنسبة 63%، وفق تقييم المستطلعين.
 
أما عن تقييم غرض تدخل الدول الأجنبية في الصراع الحالي في اليمن، فيرى 92% من المستجيبين أن الغرض الأساسي لتدخل هذه الدول هو تحقيق مصالحها على حساب مصالح الشعب اليمني، في حين يرى 91% أن هذا التدخل أدى إلى إضعاف الدولة اليمنية، ووافق 90% على أن دعم بعض الدول للجماعات المسلحة داخل اليمن كان بغرض تحقيق مصالحها على حساب مصالح اليمن ووحدته واستقراره.
 
وحسب الاستطلاع، قال 87% من المستجيبين إن استمرار التدخل في الصراع الحالي والشؤون اليمنية قد يؤدي إلى تشظي الكيان السياسي للدولة اليمنية.
 
وبشأن القضية الأهم التي يجب التركيز عليها في الوقت الحالي في اليمن، أشار المستجيبون إلى أن "إيقاف الحرب والنزاع المسلح بين جميع الأطراف المنخرطة فيه تمثل القضية الأولى التي يجب التركيز عليها، والعمل على إنجازها، تليها مباشرة من حيث الأهمية قضية أو موضوع تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين".
 
ويرى المستجيبون، وفق استطلاع مركز المخا للدراسات، أن أهم وأبرز الخطوات والإجراءات التي يجب القيام بها للتغلب على الصراع الحالي في اليمن تتمثل في: وقف إطلاق النار الفوري في كافة أنحاء اليمن (98%)، وإصلاح البنية التحتية ومؤسسات الدولة والعمل على وجود اقتصاد مستقر (96%)، وسحب المليشيات والجماعات المسلحة مِن المدن، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، كخطوات تمهد للمشاورات بين مختلف الأطراف (96%)، وإجراء مشاورات في الداخل اليمني للوصول إلى تسوية سياسية وتحقيق المصالحة الوطنية (95%)، وتشكيل مجلس رئاسي وحكومة كفاءات وطنية لإدارة شؤون البلد (87%)، ودخول جميع الأطراف المتصارعة في مشاورات جادة للسلام دون أي تدخل خارجي (85%).
 
وفيما يتعلق بالوحدة اليمنية، وما إذا كان بقاء اليمن دولة موحدة يعد أمرا مهما، أو أن أجزاء منها يجب أن يسمح لها أن تكون لها دولها المستقلة إذا اختار مواطنوها الانفصال، فقد أظهر الاستطلاع أن 80% يرون أن بقاء اليمن دولة موحدة (بقاء اليمن دولة واحدة، وبقائها كدولة واحدة نوعا ما) يعد أمرا مهما، وهو ما يشير إلى أن غالبية المواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية مع بقاء اليمن دولة موحدة.
 
وكانت أعلى نسبة تأييد لخيار بقاء اليمن دولة موحدة في محافظة تعز بنسبة 100% (بقاء اليمن موحدة بقوة، وموحدة نوعا ما)، تليها محافظة مأرب (98%)، ثم محافظة المهرة (97%)، ثم محافظة الضالع (93%)، ثم محافظة أبين (90%)، ثم محافظة عدن (88%)، ثم شبوة (64%)، ثم لحج (52%)، وأخيرا محافظة حضرموت التي جاءت كأقل نسبة تأييد لبقاء اليمن دولة موحدة (43%).
 
كما أظهر الاستطلاع أن الإجراءات المتعلقة بالحد مِن التداعيات الاقتصادية الكارثية للحرب، والتي طالت غالبية المواطنين، ونجم عنها ظروف معيشية بالغة الصعوبة، أصبحت أهم القضايا المطلبية الملحة للمواطنين في هذه المرحلة، ولذلك رأى المستجيبون ضرورة: وقف التدهور الحاصل في قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية (99%)، ودفع الرواتب والمعاشات التقاعدية للموظفين الحكوميين في جميع مناطق البلاد وصرفها بانتظام (99%)، ودعم المواد الغذائية والسلع الأخرى التي يعتمد عليها الناس في حياتهم المعيشية في هذه المرحلة (99%).
 
يضاف إلى ذلك البدء بإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وطرق الإمداد الرئيسية للأسواق التجارية، وإنهاء الانقسام في إدارة السياسة النقدية للحد مِن وجود قيمتين مختلفتين للعملة الوطنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة جماعة الحوثيين، وإلزام أطراف الصراع بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها في جميع مناطق البلاد دون أي قيود.
 
وبالنسبة لأهم الإجراءات والخطوات التي يمكن للدول والجهات الخارجية أن تقوم بها مِن أجل التخفيف من الأزمة الإنسانية الحالية، فقد أشارت نتائج الاستطلاع إلى: إيقاف الدعم المالي والعسكري للجماعات والمليشيات المسلحة في الداخل (98%)، والضغط على الأطراف المتصارعة لوقف إطلاق النار الفوري كخطوة أولى لإيقاف الحرب بشكل نهائي (96%)، وزيادة الدول والجهات المانحة للمخصصات المالية المرصودة للمعونات الإنسانية (94%)، وضرورة رفع الحصار المفروض على اليمن وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية (94%)، ومضاعفة الجهات المانحة والوكالات الدولية لعملها الإنساني للوصول إلى أكبر عدد مِن المحتاجين (93%).
 
تجدر الإشارة إلى أن الاستطلاع نفذه مركز المخا للدراسات بالتعاون مع مركز استطلاع للاستشارات وقياس الرأي العام (PYC) في المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية، خلال الفترة من 28 غسطس/آب وحتى 5 أكتوبر/تشرين الأول 2021، بغرض التعرف على انطباعات المواطنين عن الوضع العام في البلاد وآرائهم حول دور الأطراف الداخلية وبعض الدول الخارجية (الإقليمية والدولية) وتأثيرها في الحرب والصراع الحالي.
 
وبلغ حجم العينة (500) فرد ممن أعمارهم 18 عاما فما فوق، موزعين بين الجنسين (250 ذكور، 250 إناث). وتم اختيار حضر المحافظات (المدن والمراكز الحضرية) الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية، حيث يلائم هذا النوع من العينات دراسة المجتمعات الكبيرة وخاصة الدراسات الاجتماعية، وتوزعت العينة على (50) منطقة حضرية شملت (9) محافظات هي: تعز، الضالع، لحج، عدن، أبين، شبوة، حضرموت، المهرة، ومأرب. واستُبعدت المحافظات والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين لصعوبة العمل الميداني وإمكانية مقابلة المستجيبين أو إدلائهم بآرائهم بحرية تامة بسبب المخاطر الأمنية على المواطنين أنفسهم وعلى الباحثين الميدانيين في هذه المناطق.





قضايا وآراء
مأرب