الجمعة, 12 نوفمبر, 2021 02:50:00 مساءً

اليمني الجديد - عادل الشجاع
في 10 نوفمبر التقى السفير محمد آل جابر بسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن، ناقش معهم دعم الجهود الحالية للمبعوث الخاص للأمم المتحدة والحاجة الملحة إلى حل سياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، فضلا عن دعم الحكومية الشرعية، والمخزي أنهم يجتمعون بدون الحكومة الشرعية ويتحدثون عن دعمها، بينما في الحقيقة يدعمون عصابة الحوثي الإرهابية.
على الضفة الأخرى أطل علينا العميد تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية بتكذيب الانسحاب من جنوب اليمن، وقال إن تحرك القوات وإعادة تموضعها يأتي في إطار التكتيك المعمول به في جميع جيوش العالم، نحن نتفهم أن قوات التحالف لم تنسحب، لأنه لا توجد قوات للتحالف وإنما توجد مليشيات بناها التحالف، وهذه المليشيات هي التي تتلقى التعليمات بإعادة التموضع لصالح مليشيا الحوثي، كما هو حاصل في الحديدة.
اليمنيون ليسوا أغبياء وهم يرصدون بدقة ما تقوم به أمريكا وحلفائها من السعوديين والإماراتيين من تشتيت لقوات الشرعية ومنعها من التسليح والتلاعب بالوقت لكي يمكنوا الحوثيين من تحقيق تقدم على الأرض وإبقائهم أقوياء، فكيف لعاقل أن يصدق أن تسليم الحديدة للحوثي بدون قتال وجعله يقترب من تعطيل أكثر من 10 ملايين برميل من النفط يوميا إلا إذا كانت أمريكا على علاقة بهم ومتفقة معهم؟
والسؤال الأكثر أهمية: كيف نصدق أن أمريكا ضد الحوثيين، وهي تدفع باليمن نحو الدولة الفاشلة وتحاول في كل ممارساتها أن تحمي جماعة إسلامية متشددة بأوهام الإرث الإسلامي، وهذا الكلام ليس تخمينا، بل من واقع إصرار إدارة بايدن على إخراجها من قائمة الجماعات الإرهابية؟
كل المؤشرات تقول إن أمريكا تدفع باتجاه سيطرة إيران على أول دولة في شبه الجزيرة العربية، وهذا يؤكد أن أمريكا تدعم التمدد الإيراني في شبه الجزيرة والخليج، مثلما كانت الداعم لثورة الخميني، ويؤكد في الوقت نفسه غباء القيادة السعودية التي تركز في الوقت الراهن على السيطرة على بعض الأراضي اليمنية وتغفل أمن السعودية كلها.
وبصيغة أخرى، كيف يمكن لنا أن نصدق أمريكا أنها تريد السلام في اليمن وهي تمنع بواسطة حلفائها الأغبياء تسليح الجيش اليمني في الوقت الذي تسمح بتسليح مليشيا الحوثي عن طريق إيران وعن طريق طيران الأمم المتحدة وعن طريق تسليم مواقع عسكرية بكامل سلاحها بالإضافة إلى غض الطرف عن التهريب.
كل الدلائل تقول إن أمريكا تمكن إيران من إنشاء كيان شبيه بحزب الله في اليمن وجنوب المملكة، يساعدها في ذلك عته القيادة السعودية التي تعيد تعريف السياسة، بأنها فن الغباء، فبعد سبع سنوات من الحرب مازالت تعتقد أن تدمير اليمن سيمكنها من عقد صفقة سلام مع إيران .
الإدارة الأمريكية تمارس قاعدة المنطق ألتي تقول نفي النفي إثبات فهي تمارس الغباء مع الأغبياء من اليمنيين ، فقد دفعت بالمبعوث الأممي في الذهاب إلى المخاء وأن يطلب من مليشيات الإمارات الانسحاب من الحديدة بهدف تحقيق السلام ، وفي الوقت نفسه تسيطر مليشيا الحوثي على هذه المواقع ، بينما أمريكا توعز لمليشيا الحوثي أن تقتحم سفارتها بصنعاء وتحتجز موظفين ، لإبعاد فكرة أن أمريكا على علاقة معها ، نسيت أمريكا أنها أعلنت انسحاب طاقمها الدبلوماسي عام 2014 ، فكيف عاد هؤلاء الموظفين ، ولماذا عادوا للعمل في ظل جماعة شعارها الموت لأمريكا ، ولماذا تم اقتحام السفارة بالتزامن مع انسحاب مليشيات تحالف دعم الحوثي ؟
اليمنيون ليسوا أغبياء، ولن يفرطوا ببلدهم، وهم يدركون تمام الإدراك بأن هناك علاقة بين أمريكا وإسرائيل وإيران للسيطرة على المنطقة، وسيقاومون هذا المشروع بكل ما أتوا من إمكانات، حتى لو لم يمتلكوا إلا الذر سيقاومون به، وسيكونون لبنة رئيسية في تجديد المشروع القومي العربي، ولن يكونوا عبيدا لأحد، وسيهزمون المشروع السلالي المدعو هاشمي الذي تتسرب الصهيونية من خلاله، لكن السؤال، كيف سيكون حال الذين باعوا أنفسهم لإيران والسعودية والإمارات وارتضوا في أن يكونوا مع أعداء وطنهم؟
 





قضايا وآراء
انتصار البيضاء