الحصن الجمهوري الأخير     اغتيالات جديدة في عدن     استطلاع الرأي.. أسباب الصراع والحرب في اليمن أول دراسة علمية لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية     مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم    

انتصار الريمي

الثلاثاء, 09 نوفمبر, 2021 08:04:00 مساءً

اليمني الجديد - بلقيسtv
خلف الابتسامة، والصوت العذب، وأغنيات الفرح والزغاريد، تخفي العشرينية "انتصار" حياة قاسية، وسنوات من مكابدة الوجع، وتجعل من صوتها في المناسبات الاجتماعية حاجزاً ودرعاً لمواجهة قسوة الزمن والخذلان.
إنها قصة تحكي الإصرار على البقاء والصمود وعدم الاستسلام، وتختصر حقيقة الوضع الذي وصلت له المرأة اليمنية بشكل عام، فقد ضاعفت الحرب المعاناة عليها عشرات المرات وباتت هي الرقم الصعب الذي يتحمل جزء من هذه المعاناة.  
فبعد حياة ريفية متواضعة في إحدى قرى محافظة ريمة مع أبويها وأخواتها الثلاث، تحولت حياتها إلى مأساة إنسانية منذ زواجها من أحد الأقارب الذين يعيشون في مدينة صنعاء.
لم تكن انتصار تعرف أن الحياة الزوجية السعيدة التي تحلم بها ستتلاشى كالسراب، عند اكتشاف أن شريك حياتها يعاني من حالة نفسية، وسيحيل أيامها إلى سواد دائم، وتجد نفسها وأولادها عالقين في ليل ليس له صباح.
عاشت انتصار بعد الزواج ما يقارب عامين في منزل والدها بريف بريمة لكن المشاكل بين الزوج والأب وصلت إلى مرحلة اضطرتها للسفر إلى صنعاء لتبدأ حياة جديدة في صنعاء في منزل متواضع لخال زوجها.
 وبعيدا عن التفكير بالاستقلالية، وجدت نفسها تعيش مع اسرة تعاني ظروف معيشية ليست أفضل حالا منها بكثير، الشيء الذي جعلها تشعر بأنها أضافت عبء ثقيل للمنزل.
تقول انتصار في حديثها لـ"بلقيس": "اشعر بالخجل عندما أتناول الطعام بمنزل الخال وأقاسم الأسرة لقمتها، خاصة أني اعرف ظروفهم، وقد حاولت كثيرا البحث عن عمل لمساعدة الأسرة لكني لم أفلح.
طوق النجاة
انتصار التي توقفت عن الدراسة في الصف الرابع الابتدائي، لا تمتلك أي مؤهلات سوى صوت جميل وموهبة إنشاد بدأت تظهر منذ طفولتها، فشاركت بالغناء في مناسبات القرية بمقابل رمزي وامتدح الناس صوتها.

مع سفرها إلى صنعاء مثل صوتها بارقة أمل، وطوق نجاة من حياة الفقر والحاجة، وشرعت تبحث عن وسيلة توصلها للناس، فالتحقت بدورة إنشاد في المساحة الآمنة التابعة لاتحاد نساء اليمن بصنعاء، لتطوير نفسها، والحصول على أدوات الموسيقى.

وسعت انتصار جاهدة للتعريف بنفسها، لكنها تخطو ببطء نحو الشهرة، لأنها لا تمتلك الدعم، وأساليب الترويج، وعادة ما تشارك في إحياء مناسبات بمبالغ زهيدة لا تتجاوز العشرة آلاف ريال.

 تفضل المقابل البسيط عن إنشادها إلى ما يقارب ست ساعات، بدلاً من أن تبقى بلا عمل، وتقول: أخشى أن أطلب مبلغ أكبر فيتوقف الناس عن استدعائي في مناسباتهم.

 اعتداء جسدي متكرر
الحياة مع زوج يعاني من حالة نفسية ليست بالأمر السهل، وعندما يدخل المنزل يخيم على المكان الخوف والرعب، ويطبق الصمت على الجميع، لكنه لا يهدأ، ويقوم بضربها وطفليها اللذان تتراوح أعمارهما ما بين السنة والثلاث سنوات، بحسب ما تؤكده هي ذلك.

تضيف: يغيب زوجي كثيراً خارج المنزل، لكنه عندما يعود يقوم بالاعتداء الجسدي على الأطفال والصراخ، واقف صامتة أمامه لا استطيع فعل شء، حتى لا أثير غضبه، ويضربهم أكثر، وأحس بخوف على أطفالي أكثر من خوفي على نفسي.


 وتضيف بصوت منكسر: الخوف على الأطفال ومصيرهم المجهول جعلني استبعد فكرة طلب الطلاق، وأقرر العيش بجانب أولادي مهما كلفني من ثمن، على الرغم من أني فكرت مرات عديدة بالانتحار، والهروب من هذا الواقع المر.

التمسك بالحلم
ترى حاليا أنها ما تزال في بداية الطريق وعليها أن تبذل جهد أكبر، وتبحث عن وسائل توصلها للناس لتحقق شهرتها وتصنع اسمها، ولا تكتفي بالمشاركة بحفلتين أو ثلاث في الشهر وبالمقابل الزهيد، كما هو حالها الآن.

 وتتمنى أن تحصل على فرصتها، وتثبت نفسها كي تستطيع إعالة أسرتها، ويكون لها منزل مستقل.

صعوبات كثيرة تقف حائلا بينها وأحلامها في مواصلة الأنشاد، ستغيب عن حفلات دعيت إليها، لا تتمثل في عدم وجود من يرعى الأطفال في غيابها، أو منع زوجها لها من الخروج أحياناً، وإنما تصل بعض الأوقات إلى عدم قدرتها دفع مواصلات الوصول إلى القاعة، إلا أنها لا تيأس، وتتمسك دائما بحقها في الحلم، والعمل على الوصول إليه.





قضايا وآراء
انتصار البيضاء