الحصن الجمهوري الأخير     اغتيالات جديدة في عدن     استطلاع الرأي.. أسباب الصراع والحرب في اليمن أول دراسة علمية لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية     مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم    

السبت, 06 نوفمبر, 2021 09:50:00 مساءً

اليمني الجديد - أيمن كامل

 
 
متى يكون رئيس الحكومة حي وفاعل في إدراكات الناس ومشاعرهم وتطلعاتهم وآمالهم؟!، ومتى يكون ميت ومنبوذ وغائب الاعتبار حتى لو جنى من فساده أموالا تفوق كنوز التبع اليماني حسان،  وأمتلك أدوات الهيمنة ووسائل الدعاية الايديولوجية ما تفوق قوة الملك اسعد الكامل ؟!
 
إن مسألة فاعلية رئيس الحكومة واستمراريته تعتمد جوهرياً على مدى فاعليته ومقبوليته وشرعيته وتوقيره في أذهان المواطنين أو حتى بعضهم، وأيضا في أذهان من حوله من بطانة السوء الفساد والجمود...!
 
ولذلك فإن مسألة بقاء معين عبدالملك على قيد الحياة شكلياً، لا يعني شيئا كون موته الاعتباري بلغ العقل الجمعي لليمنين.
 
ومن هذا المنطلق فإن معين عبدالملك، الوحيد من بين البشر الذي يموت مرتين، إذ يعيش حالياً وهو ميت، في أذهان الناس، ثم سيموت فعلياً بعد عزله  من رئاسة  الحكومة ليظل موته المزدوج ماثلاً إلى الأبد في ذاكرات الأجيال.
 
معين عبدالملك حي "سريريا" غير أنه شرع بموته النفسي الاعتباري في اللاشعور الاجتماعي حالما بات واضحا للشعب ان وجوده معين رئيسا لحكومة الشرعية لا يعني سوى الدفاع عن استمرار الوضع القائم بل والوصول بها إلى التشظي الكامل والقضاء على ما تبقى من قوات الجيش، وسراب الدولة!
 
 وبالتالي فإن الدفاع عن أبديّة؛ أو أبديّات، التسُلط المليشاوي، وعن تسخير حكومة معين عبدالملك، لمقاومة وقتل ما تبقي من حياة في الوطن اليمني المستباح من الوريد إلى الوريد، تعد جريمة لا تسقط بالتقادم.
 
وعليه فإن سلوك معين عبدالملك وشكل حكومته هما قلبٌ لمعنى الشرعية رأسًا على عقب، فبدلًا من أن تكون حكومة معين عبدالملك - كما يعني اسمُها- شرعية مناطة بتحرير اليمن من المليشيا واعادة الدولة ورفع معاناة الشعب اقتصاديا ومعيشيا وتوفير الحد الادنى من الخدمات العامة، حولت هذه الحكومة، الشرعية إلى مليشيا اضافية بذاتها، بل ايضا والى داعمة لبقية المليشيات الموجودة.
 
وبدلًا من كون معين عبدالملك، معني بتحرير اليمن من الانقلاب المحلي والاحتلال الإقليمي، بات هو  ذاته الراعي الرسمي لها والمسؤول عن  تأبيد السائد، وتثبيت المتعفّن، والمتربص بأي مقاومة شعبية للواقع الدموي.
 
لذلك بدأ الناس بالتفكير بأنماط سلطوية مغايرة لتنظيم مسارات حياتهم؛ ويطرحون للنقاش العام مسألةَ البديل المحتمل أو المرتجى، أي خيار "التغيير"؛ وفقدوا الثقة بكل ما يتصل بمعين عبدالملك وسلوكه، فحتى بعض بلاغاته أو إجراءاته الشكلية و"الصادقة موضوعياً" ولو مجازفة، تغدو كذباً مرتباً تآمريا الغايات، في أذهان الناس. 
 
معين عبدالملك، مات حينما بدأ بالتصرف ليس بوصفه انسان حي من لحم ودم ومشاعر، بل بوصفه كائن متخشب فاقد لمرونة التفاعل مع مأسي وكارثة شعبه ومع مستجدات الواقع السياسي، وكأنه دمية عبوسة تحركها سيناريوهات مكررة ورتيبة؛ وحينما غدا إحساس الناس بالحاضر إحساساً بالماضي، وإحساسهم باليمن  إحساساً بالعدم، وإحساسهم بالكرامة إحساساً بالمستحيل، وإحساسهم بالوطن إحساساً بمخلوق عزيز جداً يحتضر!!.
 
كل ما يعانيه اليمنيون اليوم هو اختزال بصري مكثف لدراما العلاقة العبثية بين معين عبدالملك رئيس حكومة الشرعية والشعب، يعيد للأذهان مسألة "موت" معين عبدالملك وحكومته، مرات تلو الأخرى دون توقف! 
 
يسخر اليمنيون من معين عبدالملك، على نحو أشبه بأداء مسرحي عفوي، بما يمثله للشعب  من رمزية فاسدة مثقلة بالخيانة والعمالة والتبعية والظلم والخراب والدمار والإذلال الذي لحق بهم منذ توليه رئاسة حكومة الشرعية، حتى اللحظة، وشكلتْ تلك المعطيات النفسية المتفاعلة جدلياً، إعلاناً بوفاة معين عبدالملك وحكومته كفارا..!.
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء