الثلاثاء, 24 أغسطس, 2021 04:24:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد صالح بن عديو

في مثل هذه الأيام من شهر أغسطس ٢٠١٩ عشنا أياما عصيبة في شبوة، حين وجدنا أن من وثقنا فيه كطرف في التحالف العربي لنجدة وطننا واستعادة شرعيته المنقلب عليها وجدناه يدعم ويمول انقلابا على مؤسسات الدولة وعلى الشرعية.
 
والمؤلم أن أدوات تنفيذ هذا التمرد هم بعض أبنائنا والأغلبية الساحقة منهم تحت الإكراه، بعد أن استغلت حاجتهم وظروفهم المعيشية الصعبة. وكنا قد استنفذنا وقتها ما في وسعنا من تنازلات ووجدنا أنفسنا أمام حائط من الطيش يسوق الوعيد فانعدمت كل الخيارات وبقي خيار الصمود والدفاع عن مؤسسات الدولة، هذا القرار الذي اتخذه أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية. 
 
ورغم عدم التكافؤ في الدعم والقوة والتسليح الا أن هناك أمر ربما جهله الكثيرون فقد كانت القلة  التي قررت الصمود والدفاع  عن الدولة والتي ﻻ تصل نسبة عددها وعدتها عُشر الطرف الأخر الا أن الفرق شاسع بين من يدافع عن قضية وبين  من هو مكره على قتال أخيه، هذه المعادلة كنا ندرك أهميتها في الصراع ، كانت التوجيهات حاسمة لقوات الجيش والأمن: أنتم تواجهون إخوانكم من أرسلهم يقبع في معسكرات محصنة بها كل أنواع الرفاهية  بينما هؤلاء الذي يساقون للقتال خلفهم أباء وأمهات ينتظرون عودتهم، ويجب أن تنتصروا بأخلاقكم فحافظوا على سلامتهم كما تحافظون على أنفسكم وثقوا أن النصر حليفكم ..
 
عربات (الكايمن) المخصصة لمحاربة الإرهاب تقصف مؤسسات الدولة وأرتال من التعزيزات يتم الدفع بها لإسقاط عاصمة المحافظة المحاصرة بينما أبطال الجيش والأمن يخوضون معركة الدفاع عنها، وفي نفس الوقت يلتزمون بالتوجيهات بمراعاة أقصى درجات الانضباط، في حفظ أرواح المقاتلين من الطرف الأخر في  مشهد بطولي نادر.
 
قيادة الدولة ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية وكل المستويات القيادية في الدولة عيونها على هذه المعركة بل كل الشعب اليمني كان يتابع مجريات الأحداث كما هو الحال مع الأشقاء في المملكة الذين  كانوا على متابعة واهتمام بما يجري .
 
لقد كشفت الساعات الأولى للمعركة أن توقعاتنا كانت في محلها، فالمعركة ليست سلاح وعتاد وعربات بل هي غاية وهدف وقضية ولما كان الطرف الأخر يقاتل بلا قضية كان السقوط سريعا وبأقل الخسائر، فقد بدأت أفواج المقاتلين من مليشيا النخبة والانتقالي تنهار وكان التوجيه الواضح من ألقى سلاحه وتوقف عن القتال  فليعاد إليه سلاحه ويعود إلى بيته وأسرته معززا مكرما، وهنا صدرت توجيهات فخامة الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة بتعزيز الصامدين في عتق من المناطق العسكرية واستكمال تحرير المحافظة والتهيئة لاستعادة العاصمة المؤقتة عدن .
 
مضى عامان على هذه الأحداث، بسطت فيها الدولة نفوذها في جميع مديريات ومناطق شبوة برها وبحرها وسهولها وجبالها ورمالها، وكانت التحديات كبيرة لكن الفضل لله أولا وآخرا في تجاوزها، واليوم وبعد العامين نرى أن هناك قضايا الحديث عنها ضرورة.
 
واجهنا نحن في المحافظة مع قيادة الدولة رئاسة وحكومة هذه التحديات فانتصرنا لكن النصر الحقيقي اليوم لنا جميعا هو بالتوجه الجاد في إيجاد معالجات للوضع الصعب الذي يعانيه المواطن، فنحن في وضع اقتصادي يفتك بالناس والوقوف أمام هذا التدهور ضرورة وندرك أن أي معالجات مع بقاء المؤسسات الإيرادية وخصوصاً (منشأة بالحاف) معطلة لن يغير من المعاناة الكثير، فالمطلوب اليوم هو موقف وطني صلب ينقذ أبناء شعبنا من هذا الحال.
 
نحن والأشقاء في المملكة العربية السعودية  في خندق واحد أمام مشروع فارسي يرى في اليمن طريق عبور للوصول إلى أهدافه الكبرى، وكما أن الشعب اليمني مدين لقيادة المملكة بالوقوف معه في مواجهة هذا المشروع فنحن على ثقة تامة  بالوقوف معه في أزمته الاقتصادية التي تشتد كل يوم فالمملكة هي عمق اليمن وسنده .
 
وأما دولة الإمارات فنقولها بلغة واضحة، أن الشعب اليمني شعب عظيم  شيد حضارات ودول ونقل الحضارة للشرق والغرب وفي تاريخه كله لم يكن له في دولتكم إلا كل بصمات الخير فلم كل هذا العداء لليمن وصنع مآسيه ودعم التمرد على قيادته والتحكم بموارده الإصرار على ايذائه، ارفعوا يدكم التي تضغط على جراح الناس المؤلمة، توقفوا عن تحويل موارد اليمن من مصادر للحياة إلى بؤر للتمرد، منشأة تصدير الغاز في بالحاف  يجب أن تكون شريان حياة للشعب في هذا الوقت العصيب بينما  تحولونها من مصدر لتجميع الغاز وتصديره وإنقاذ العملة واقتصاد البلد إلى تجميع المليشيات وتصدير التمرد  وصبر الناس لا يمكن أن يطول .
 
لقد واجه أبناء شبوة مليشيا الحوثي منذ بداية انقلابها وحربها وضحوا بالمئات من أبنائهم في معركة الدفاع عن شبوة من غزوها وصنعوا ملحمة النصر والتحرير، وباتت شبوة أرضها وأهلها ترفض هذا المشروع السلالي ولن يجدوا من شبوة ورجالها إلا ما وجدوه سابقا من البطولة والمقاومة.
 
 لأبناء شبوة في المجلس الانتقالي: تعلمون أنه من اللحظة الأولى لتوقف الرصاص في أحداث أغسطس/ آب وبرغم عمق الجرح إلا أننا دعوناكم للتصالح والعودة إلى الرشد استجاب البعض للدعوة وأعرض البعض وأصر على مواصلة التمرد، وبرغم كل شيء فلا زالت أيدينا ممدودة ونكرر الدعوة من جديد توقفوا عن الإساءة لأهلكم ومجتمعكم، فحجم التحريض على العنف وممارسته وتزييف الحقائق والتضليل الذي يمارس من قبلكم يسيء لكم أنتم بالدرجة الأولى وخذوا العبرة من الأحداث واستوعبوا الدروس جيدا ولا تعيدوا إنتاج نفس الأخطاء.
 
بعد عامين نستطيع القول: أن شبوة خطت خطوات مهمة لتكون في المقدمة، وما كان هذا ليحدث لو ﻻ أن شبوة اليوم أصبحت موحدة سلطة وجيش وأمن ومجتمع، وذا التلاحم هو الذي جعلنا جميعا نتجاوز تحديات كبيرة جعلت من شبوة نموذج برغم تعقيدات الوضع في المشهد الوطني عموما وعلى جدار هذا التلاحم ستفشل كل المكائد وتنتهي. 
 
لم يعد خافياً على أحد وجود تنسيق وتخادم سياسي وميداني وإعلامي بين المشاريع المتمردة على الدولة شمالاً وجنوباً ضد الدولة ومؤسسات الشرعية والإساءة للمملكة العربية السعودية وهذا التنسيق واضح للعيان في عموم المشهد الوطني لكننا نلمسه ونرصده بشكل أوضح في تحركات ميدانية في أطراف محافظة شبوة شرقاً وغرباً لتكشف أن التمرد مَلّة واحدة وقدرنا الذي نعتبره شرف لنا أن نواجه هذا التمرد ونقاومه.
 
وأخيراً فقد علمتنا تجارب هذه السنوات أن العزيمة والإرادة والتمسك بالقيم والأهداف والسمو فوق الصغائر والتعامل بمسؤولية هي من أهم العوامل المعينة على مواجهة التحديات، وقبل ذلك الثقة في الله وفي عونه وتوفيقه، وسيكتب التاريخ عن أحداث اليوم كما كتبها عن أحداث الماضي وستأتي أجيال تقرأ وتحكم.!!
 





قضايا وآراء
انتصار البيضاء