الاربعاء, 14 يوليو, 2021 02:55:00 مساءً

اليمني الجديد - مختار الواصلي

تبدأ الحكاية، حين سلم آل حميقان القيادة للعمالقة حتى تكون الدولة هي من تتقدم الصفوف والقبيلة من خلفها، وحتى لا يقال هؤلاء تنظيم إرهابي يقاتل خارج سلطة الدولة ممثلة بالشرعية، ويتم توصيفهم كتنظيم القاعدة، والتعامل مع الحوثي عل أنه يقاتل القاعدة، وبذلك فقد سلمت القيادة للعمالقة بناء على هذه الفكرة. 
 
كان العمالقة قد حشدوا وتواصلوا بالشباب من ال حميقان والقبائل وكان عدد أفراد العمالقة قرابة الخمسين مقاتل مدججين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة إضافة إلى ما لدى ال حميقان من سلاح مرابطين عليه من سبع سنوات!
 
 - بداية المعركة
عندما بدأت المعركة تقدموا وسيطروا ودخلوا مركز مديرية الزاهر وما حولها ثم تمركز العمالقة في تبة الجماجم وتمركز البعض منهم في مناطق مختلفة وحساسة بعد أن سلمها لهم شباب ال حميقان، ثم استمر ال حميقان معهم يومين والتقدم مستمر والمعركة مستمرة وفي تقدم لمقاومة الزاهر وكانت جبهة ذي ناعم قد بدأت تستنفر والقبائل تتأهب، معرفةً بأن الزاهر إذا تحررت؛ تحررت البيضاء!
 
من جهة أخرى فقد جن جنون الحوثي وحشد بصورة غير مسبوقة وسحب مقاتليه من مأرب والجوف واسند مقاتليه وقدم زنابيله لمحرقة حتى يستعيد مركز مديرية الزاهر؟ 
 
- الانسحاب 
وفي اليوم الثالث قام العمالقة بسحب الأسلحة الثقيلة تحت مسمى حماية المرتفعات وانسحبوا بها تدريجياً حتى إذا قاوم ال حميقان اوهموهم أنهم من خلفهم يقاتلون معهم في خندق واحد واستمر ال حميقان يقاتلون ببسالة حتى قدموا الشهداء والأبطال من أبنائهم وقتها انسحب العمالقة من جبل الجماجم، وقبل ذلك اعطوا إشارة إخلاء مواقعهم للحوثي! وفور استلام الحوثيين الموقع تمركزوا فيه لقصف ال حميقان بسهولة، وقتها تراجعوا لمنطقتهم السابقة وحتى لا تضل الجبهة مستمرة فقد أوهموهم العمالقة بأن الدعم قاب قوسين أو أدنى وحتى يتم استنزاف ما لدى ال حميقان من ذخيرة فقد عمدوا لذلك الوعد الذي أطلقوه لهم!
 
- محاولة شق الصف
 استمر الحوثي في الحشد واستمرت المقاومة بالدفاع فأخذ العمالقة يبحثون لأنفسهم عن مبرر للانسحاب كليا فبدئوا بمحاولة استفزاز الشباب وزرع الخلاف فيما بينهم بعدة طرق منها أن فلان ذهب وفلان لم يعمل وفلان كان السبب ومنهم  من أخذ يطلق توجيهات لأفراد ال حميقان بطرق استفزازية حتى نفر القلة من الشباب  وقتها بدئوا بمحاولة الفتنة فيما بين شباب المقاومة حتى اختلف بعض الشباب فيما بينهم وجد العمالقة الفرصة المثالية لهم كي ينسحبوا وهنا انسحبوا كلياً تاركين ال حميقان وقد نفذت ذخيرتهم يواجهون قدرهم ولا زالوا يقاتلون ببسالة حتى سقط ما بأيديهم بعد أن قدموا ٢٦ شهيد من بداية المعركة وخسر الحوثي مئات القتلى من الزنابيل  والمشرفين ؟
 
- بعد السقوط
هنا سقطت الزاهر كلياً وتراجع شباب ال حميقان باتجاه يافع والحد ومنهم من عاد إلى مأرب وسيطر الحوثيين كليا على الزاهر وهكذا جرت المعركة وبهذه الطريقة تدخل العمالقة وقد استلموا مبالغ مقابل ذلك وكان الهدف تسليم جبهة عتية تقاوم منذ سبع سنوات للحوثي بعد أن عجز عن كسرها طيلة تلك السنين!
 
- موقف ال حميقان
كان ال حميقان قد استاءوا من أنفسهم لأمرين!
الأول: وهو أنهم وثقوا بالعمالقة باعتبارهم سلفيين تجمعهم بهم روابط العقيدة والعرف والمشروع الوطني، ولكونهم سلفيين من أهل السنة فقد سلم ال حميقان الأمر لهم ثقة بالمبدأ وأخوة الدين!
 
الثاني: أنهم سلموا القيادة لغيرهم وجعلوهم على رأس المناطق الحساسة متمركزين وأمنوا الغدر رغم معرفتهم لمواقف سابقة حصلت من أشباه تلك المكونات لجبهات أخرى لولا أنهم رأوا أن الوقت لم يعد كما في السابق تحسباً للخلاف السعودي الإماراتي القائم؟
 
- موقف المجتمع اليمني ككل
لقد أثبت ال حميقان لليمنيين ككل أن المليشيات الحوثية ضعيفة لدرجة أن الجبهات الشرعية لو تحركت دفعةً واحدة لما بقي الحوثي بضع أيام في صنعاء وباقي المحافظات اليمنية.
 
 إضافة إلى أن ال حميقان اعادوا لليمنيين روح الأمل وخففوا من الضغط على مأرب وافتدوها من فخ العمالقة، وشجعوا على فتح جبهات عدة في الجوف ومناطق أخرى في البيضاء، وجعلوا من الحوثي ورقة مكشوفة، وسطروا أروع البطولات، وقاتلوا بكل بسالة، وقدموا أرواحهم فداء لأرضهم ولهذا الوطن، وجعلوا من معركتهم رسالة لكل القبائل اليمنية مفادها: أن الحوثي ليس بذلك الهيلمان الذي يسوق له إعلامه الزائف وبعض أمراض النفوس لولا أن الأجندة الخارجية هي من تطيل بقاء الحوثي لتطيل معاناة المجتمع اليمني!
 
وهنا خرج ال حميقان من المعركة مرفوعين الرأس شامخين لصمودهم خلال سبع سنوات وبإنفاقهم الشخصي وتكاتفهم وبمجهوداتهم الذاتية والمجتمع اليمني ككل مجمع على حبهم ومعترف بما قدموا وحزين لمصابهم ومقدر لانتكاستهم فلهم كل الحب والتقدير والثناء وهذا ما يقال وما سيكتبه التاريخ اليمني عنهم!
 




انتصار البيضاء