معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

الجمعة, 25 يونيو, 2021 06:08:00 مساءً

اليمني الجديد - د. نجيب سعيد غانم

ورد في كتاب المؤرخ الفذ الاستاذ علي الذيب باسم النهضة الحضارية باليمن في ظل الخلافة الإسلامية العثمانية:
الحصاد المر لحكم الأئمة المتوكليين
1 - توقيف المشاريع الاقتصادية العملاقة في مجال المواصلات والنقل كالقطارات والسكك الحديدية، وغيرها والتي كانت ستسهّل الحركة وتدر على اليمن خيرات كثيرة ومبالغ طائلة، حيث تم إدخال القطارات الى اليمن وقد سار أول قطار ودخل إلى اليمن عام ١٩١١م وتم ذلك في احتفال مهيب بمدينة الحديدة.
 
كما شهده كبار رجال الولاية في اليمن، وظل القطار يعمل إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى رغم توقف العمل أيام الحرب. وبعد خروج الإدارة العثمانية عادت الشركة لإكمال العمل لكن الإمام رفض السماح لتلك الشركة المنفذة بإكمال السكك الحديدية، وتم تعطيلها نهائياً ومنها مشروع سكة حديد الحديدة صنعاء والتي وصلت إلى منطقة الحُجّيلة باتجاه بلاد أنس الكائنة خلف جبال مناخة من جهة الجنوب، ورفض الإمام السماح للشركة الفرنسية من إكمال المشروع رغم استلامها للمبلغ كاملاً من الإدارة العثمانية، بل كانت الطامة الكبرى أن أمر الإمام بقلع ما تم إنشائه من السكك الحديدية "تم استخدام الحديد فؤوس ومفارس ومطارق وقيود للأحرار واستخدام الخشب دعامات وسقوف للبيوت.
 
والخلاصة، أن اليمن خسرت بذلك أكبر مشروع اقتصادي في حياتها الحديثة كان سيعود عليها بالخير العميم.
2. إغلاق المطابع التي دخلت إلى اليمن كأول مطبعة في الجزيرة العربية، وتوقيف عمل الصحافة، ومنع حرية التعبير، بعد أن كانت تطبع الصحف والمجلات الأسبوعية والشهرية التي كانت تبث الوعي وتوزع الى مختلف النواحي والمحافظات، وبل وإلى البلدان الخارجية "كصحيفة اليمن الصادرة عام ١٨٧٢م أو صحيفة صنعاء الصادرة عام ١٨٧٦م، ولا تزال أعداد منها موجودة إلى اليوم، وقد توقفت جميعها في بداية القرن ٢٠م بعد استلام الإمامة يحي حميد الدين لمقاليد الأمور في اليمن.
 
3. تسريح الجيش النظامي المحترف والذي تم تدريبه وتأهيله على أعلى المستويات في حينه واستبداله بمجاميع جاهلة وغير مؤهلة تتبع مذهب الإمامة وتنفذ أوامرها.
 
4. توقف النظام المالي والمحاسبي وإغلاق البنوك وسحب مخزونها من الذهب والفضة الى خزائن الإمام الخاصة، وتوقف شبه تام للحياة التجارية المتعارف عليها عالميا في ذلك القوت، كما تم إلغاء العمل بالعملات العثمانية المتداولة خاصة الورقية وإبطال نظام الشيكات النقدية والسندات المالية وغيره.
 
5. توقف العمل في مختلف المجالات الإنشائية والعمرانية العامة، والتي كانت تقوم بها الدولة في كافة القطاعات المختلفة كإنشاء الدوائر الحكومية وخانات الضيافة السلطانية والمدارس والأسواق، والجسور، والطرق، وغيرها.
 
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن، كيف غابت كل هذه الحقائق والوثائق والوقائع التي تحكي عن تاريخ الدولة العثمانية في اليمن لبعض الباحثين الذين شوّهوا تاريخ العثمانيين وطمسوا وغيبّوا كثيرا من هذه الحقائق، وقام البعض بقراءة انتقائية لعدد محدود جدا من تلك الوثائق، كان الغرض منها طمس كل جرائم الملكيين القدامى وأبرزهم وأكثرهم ظلما وفسادا الامام يحي حميد الدين، ومن بعدة ابنه الأكثر دموية واستبدادا  الإمام أحمد يحي حميد الدين اللذان حكما اليمن في الفترة (1918-1962)، وأكثر ما جاء في بعض من تلك الدراسات الانتقائية  تمجيدا للائمة من بيت حميد الدين، وانهم جاؤوا لإنقاذ اليمن وتبريرا لكل التمردات والحروب وسفك الدماء والتي خاضوها ضد العثمانيين مع إغفال لكل الإرث الحضاري الذي تركه العثمانيون بعد مغادرتهم اليمن والذي قام اللائمة بطمسها وإلغائها ويضاف اليها تشويه متعمّد لحكم العثمانيين  في اليمن وأنّهم لم يقدموا شيئا يذكر سوى منافعهم لأشخاصهم ولدولتهم في الآستانة.
 
أعد  تلك الدراسات والبحوث المتحيزة والغير منصفة باحثون عرب وأرمن علمانيون ومسيحيون كثر وكذلك صفويون من الباحثين الشيعة الأثنا عشرية وكلهم بحكم خلفياتهم الحضارية والدينية والمذهبية السابقة مع الدولة العثمانية لم يكونوا منصفين، ولا صادقين، ولهذا جاءت مخرجات تلك الدراسات مضللّة ومزيّفة  وقد ساهمت إلى حد كبير في طمس الوقائع أو قراءتها قراءة انتقائية تخرجها عن سياقاتها التاريخية ولي للحقائق، وبالتالي، ساهمت إلى حد كبير في  تضليل أجيال من العرب والمسلمين الذين كانوا وما زالوا يكتبون إلى ألآن عن تاريخ الاستعمار العثماني في البلاد  العربية.
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء