معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

الجمعة, 11 يونيو, 2021 08:58:00 مساءً

اليمني الجديد - سامي نعمان الأثوري

أتابع باهتمام منشورات وخواطر الشيخ علي القاضي حول السنة وأتابع النقاش الدائر حولها في التعليقات.
 
وإجمالا يمكن القول باطمئنان شديد إنه ليس ثمة شيء علمي يقره المنطق وليس ثمة منهجية ولا موضوعية فيما كتب. حشود من النقول يمكن تلخيصها بفقرة واحدة، أن السنة وحي ومنكرها يخرج من الإسلام، وإلى هذا ذهب فلان وفلان. ويقتضي البحث العلمي الحياد والتجرد والتخلي عن أي قناعة سابقة، وتقتضي المنهجية تحرير المصطلحات أولا ومناقشة القضية وذكر أقوال الأطراف فيها، إن كانت خلافية، ومناقشتها بتجرد شديد، وتتبع منشأ الخلاف، للوصول إلى حكم، ولا سيما في قضية ينبني عليها كفر وإيمان. وهو ما لم يحدث في هذا النقاش.
 
وأيا يكن فلا ننازع أن السنة وحي وواجبة الاتباع، ولكن الذي ننازع فيه مفهوم السنة والفرق بينها وبين الحديث، وهما القضيتان اللتان ستركز عليهما هذه المقالة العجلى.
 
وبدايةً، يتعامل الشيخ مع كل ما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مرويات كما لو كانت كلها سنة يجب الأخذ بها ومن أنكرها كفر؛ وهو رأي غير موفق ولا سديد، وحكم خطير انبنى على عدم التفريق بين السنة والحديث؛ إذ ثمة فرق واضح بينهما، معروف ومشتهر بين المحققين والأصوليين وحتى الصحابة أنفسهم، كما سيتضح من خلال هذه المقالة، فليس كل حديث سنة ولو كان الحديث صحيحا.
 
تدل كلمة سنة في المعجم على العادة والطريقة المتبعة والأمر المستفيض الذي اعتاده الناس، وهي بهذا المعنى عندما نتحدث عن السنة في السياق الشرعي أو الديني، فالسنة ما فعلها النبي محمد واشتهرت بين الصحابة وعملوا بها باستفاضة وأصبحت عادة مقررة ومعروفة لديهم أو لدى أعداد كبيرة منهم، وبهذه الكيفية في التعامل معها كان الأمر مع التابعين. وقد يدل عليها القول، كما يقال "من السنة كذا". أما الحديث فهو كل قول أو فعل أو صفة أو تقرير .... إلخ منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا فرق أحسب أن بعض المتحاورين لو عرفوه لخففوا كثيرا من ثقتهم وتشدداتهم واتهامهم لبعض.
 
كان المتقدمون يدركون هذا الفرق، فعبد الرحمن بن مهدي، على سبيل الإلماع يقول: سفيان الثوري إمام في الحديث، وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعا. وقال أيضا: "الناس على وجوه؛ فمنهم من هو إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، ومنهم من هو إمام في الحديث وليس بإمام في السنة".
 
وقال الأعمش "لا أعلم لِله قوماً أفضل من قوم يطلبون هذا الحديث، ويحبون السنة". وقد قيل إن الشافعي كان إمامًا في الحديث... وإمامًا في السنة. السنة هنا الطريقة المتواترة والمتبعة، فهي ضد البدعة، وتختلف عن الحديث، كما سبق وسيأتي مزيد بيان.
 
ولم نشأ أن نستعين بهذه النقول لولا أن البعض أعلن تخليه عن التفكير وأعفى نفسه من استعمال العقل، لدرجة جعلتهم لا يؤمنون بشيء إلا إذا جاء بقالب قال السلف وقال فلان أو علان.
 
وأيا يكن، فليس عجيبا، بعد هذا، ألا يأخذ الإمام مالك في موطئه بأحاديث الآحاد إذا خالفت عمل أهل المدينة. ويفهم من هذا أن منهجية هذا الإمام كانت واضحة وصارمة في التفريق بين السنة والحديث إجرائيا. ولا يقال هنا إن مالكا ربما رد الحديث لأنه ربما لم يتحقق من صحته كما كان شأن أبي حنيفة الذي كان يتحاشى الاحتجاج بالحديث لأنه نشأ في بيئة كثر فيها وضع الحديث؛ فمالك كان إماما بالحديث وبالسنة معا، كما سبقت الإشارة.
 
ولماذا نذهب إلى هؤلاء؟ وعمر بن الخطاب نفسه رد أحاديث كثيرة نقلها له بعض الصحابة فردها؛ لأن السنة أي الطريقة المعتادة الماضية بين الناس كانت بخلاف ذلك. 
 
حسنٌ، هذا مثال آخر يعزز هذه المنهجية في التفريق بين السنة والحديث، ورد في أحاديث أن الصحابة كانوا يستمرون في الأكل والشرب في رمضان حتى يتضح الضوء تماما، وبهذا قال بعض الفقهاء، وبمعزل عن كون هذا المذهب شاذا، فإن دليله كانت أحاديث عن الصحابة كابن عمر، ولكن منهجية التفريق بين السنة والحديث المستقرة في ذهنياتهم، جعلت عمر يترك هذه الأحاديث لمخالفتها للسنة والطريقة المستفيضة والمتبعة.
 
ليس كل حديث، إذن، سنة، وليس كل حديث يجب اتباعه؛ ثمة أحاديث كثيرة وردت لا تدخل في السنة، أزيد من ذلك رد بعض الفقهاء أجزاء من أحاديث وآمنوا بأجزاء ضمن الحديث الواحد، خذ مثلا حديث المصراة، الذي جاء في آخره وإن شاء رده وصاعا من تمر. هذه الزيادة رفضها بعض الفقهاء من المذهبين المالكي والحنفي، مستدلين بدليل ينم عن فهم عميق لهذا الدين وأصوله المقررة، فقالوا إن هذه الزيادة تخالف أصلا من أصول الإسلام وهي أن الخراج بالضمان. وهذا أصل كبير من أصول الإسلام، نشأ عن حديث آخر(....).
ماذا نقول إذن في هذه الأحاديث الصحيحة التي ردها بعض الصحابة والفقهاء لاجتهادات معينة، وماذا نقول فيهم؟! أنقول إن هذا نسخ؟ محال! أنقول إن هؤلاء كانوا لا يؤمنون بالسنة، ويردون الأحاديث اعتباطا ومزاجا!؟ إنا، إذن، لظالمون وكاذبون!
 
وبهذه المنهجية الواضحة التي تفرق بين المفهومين نستطيع أن نفهم تلك الأقوال الصارمة عن بعض الفقهاء والمحدثين والمفسرين في ضرورة العمل بالسنة، بالسنة وليس بالحديث، وأن من لا يعمل بالسنة فقد خرج من الإسلام، هو قول مفهوم إذن وله سياق واضح؛ لأن السنة هي الإجراء أو الجانب العملي المستفيض والذائع؛ ومن ذا الذي ينكرها بهذا المعنى؟! من ذا الذي يجرؤ على رد كيفية الصلاة المفروضة مثلا وعددها، أو شروط الحج وأركانه؟ من من؟! أما الحديث فله شأن آخر. وإذ قد وصلنا إلى هنا، فلنا أن نفهم معنى الحكمة الواردة مقرونة بالكتاب في القرآن بالسنة، على أن المفسرين غير مجمعين على أن الحكمة هي السنة، ثمة أقوال أخرى مغايرة.
 
ثمة إشكال آخر في النقاش الدائر هو أن الشيخ يتعامل مع كل صاحب رأي في رد حديث بناء عن اجتهاد أو فهم له حظ في النظر كما لو كان منكرا للسنة مع سبق الإصرار، وهذا تجن كبير وعدم إنصاف، فليس كل من رد حديثا أو أحاديث بناء على فهم معين هو منكرا للسنة جملة، كيف وقد فعل هذا صحابة وفقهاء وردوا أحاديث صحيحة بناء على اجتهاداتهم وأقدارهم في الفهم والاستدلال؟!
 
وكيف، وهؤلاء الذين يردون أحاديث بناء على فهم معين يطبقون السنة في صلاتهم وحجهم مثلًا؟! فالقول إنهم ينكرون السنة غير دقيق، وليس فيه إنصاف. 
 
على أن هناك من كتب في الفرق بينهما وما يترتب على ذلك من أحكام قبل هؤلاء، منهم محمد رشيد رضا، في مجلة المنار. ويحمل على أولئك الذين لا يفرقون بينهما ويرميهم بالغباء، ويسرد لنا قصة مستشرق معه في هذا السياق. يقول: ومن العجائب أن يغبى بعض المحدثين أحيانًا عن الفرق بين السنة والحديث في عرف الصحابة الموافق لأصل اللغة، فيحملوا السنة على اصطلاحهم الذي أحدثوه بعد ذلك، وليس لنا أن نلوم بعد هذا ذلك العالم الفرنسي المستشرق الذي قال لي مرة: إن الصحابة كانوا يقدمون الأحاديث على القرآن وذكر لي قول علي لابن عباس، فقلت له: إنه لا يعني بالسنة الأحاديث فإنها ذات وجوه تحتمل تأويل المجادلين كالقرآن، وإنما هي الطريقة المتبعة بالعمل. مثال ذلك احتجاج علي على معاوية وأصحابه بحديث عمار (تقتله الفئة الباغية) فقد أوله عمرو بن العاص فقال: إنما قتله من أخرجه. يعني عليًّا؛ ولكن لا سبيل إلى تأويل كيفية الصلاة وعددها وكيفية الحج لأنها ثابتة بالسنة. ولا يخفى أن السنة بهذا المعنى تشمل ما هو مفروض وما هو مندوب وما هو مستحب كما مر جوابه. وينتهي رضا إلى أن الحديث الذي صح متنا وسندا بلا معارض أقوى منه، وجب قبوله والاهتداء به. الاهتداء وليس الاحتجاج وثمة فرق واضح بينهما. كما أنه يشترط لقبوله والاهتداء به، بعد صحة المتن والسند، عدم وجود معارض أقوى منه. على أن من الباحثين من يفسر الاهتداء بالحديث في كلام رضا بالاستشهاد بالحديث على قواعد النحو مثلا لا مسائل الدين والفقه.
 
ويرد رضا أحاديث قولية صحيحة بناء على هذا الفهم، فقد رد أحاديث نسخ التلاوة وحديث سجود الشمس تحت العرش، وحديث انشقاق القمر، وحديث الذباب وأحاديث أشراط الساعة، كالمهدي،  والدجال ونزول عيسى، رد هذه الأحاديث لعلة في متنها وإن صحت سندا، ومعنى رد الرواية كما يقول: عدم تسليم إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي. وليس تكذيبا للنبي فهذا يستلزم الكفر.
 
ويستند رضا في رده لهذه الأحاديث وغيرها إلى النهي عن كتابة الحديث في بداية الأمر، وإلى أنها رويت بالمعنى ولم يكن كل الرواة يفهم المراد منها لأنها في أمور غيبية فاختلف التعبير باختلاف الأفهام، كما قال في تفسير المنار لدى إشارته لبعض أحاديث أشراط الساعة.
 
وليس محمد رشيد رضا وحده من كتب مثل هذا الفرق، فهذا سليمان الندوي علامة الهند المعروف كتب مقالة ترجمت لمجلة المنار. ومع أنه كتب هذا المقال في الرد على منكري السنة، فإنه لا يتناول هذا الموضوع بخفة وطيش بل يناقش الموضوع بعلمية صارمة ومنهجية واضحة ودقيقة؛ ويقرر أن القسم الأكبر من الأحاديث تاريخي أي إنه "يشتمل على أخبار الرسول عليه السلام وأصحابه الكرام ووقائعهم وبيان جليل أعمالهم، وهذا القسم غير قابل للبحث والمناقشة عند كل ذي عقل سليم؛ لأنه عبارة عن جزء من تاريخ العالم مثل سائر تواريخ الأمم، إلا أنه يمتاز عنها بصحة المأخذ، وضبط الرواية وتسلسل الأسانيد، ومطابقتها لأصول النقد، بحيث إن هذا الوصف لا يشاركه فيه تاريخ أمة من الأمم، لا الرومان ولا الفرس ولا اليونان ولا الهند ولا مصر ... إلخ." ثم يذكر بقية أقسام الحديث من هذه الزاوية. كما يقرر أن القرآن وحده مصدر العقائد. 
 
وبعد أن يقرر لك هذه المسائل يضعك أمام فرق جوهري ومهم بين السنة والحديث، وأنا هنا سأنقل كلامه بالنص، لكي لا يقال أسأت الفهم. يقول "وإذ انتهى ذلك فلنبحث في معنى السنة، ولنذكر الفرق بين السنة والحديث؛ فإن كثيرًا من الناس لا يفرقون بينهما ويجعلونهما في منزلة واحدة، وينشأ من ذلك ضرر كبير. الحديث كل واقعة نُسبت إلى النبي عليه السلام ولو كان فعلها مرة واحدة في حياته الشريفة، ولو رواها عنه شخص واحد، وأما السنة فهي في الحقيقة اسم ًللعمل المتواتر - أعني كيفية عمل الرسول- عليه السلام- المنقولة إلينا بالعمل المتواتر، بأن عملها النبي عليه السلام ثم من بعده الصحابة، ومن بعدهم التابعون وهلمَّ جرا، ولا يُشترط تواترها بالرواية اللفظية، فيمكن أن يكون الشيء متواترًا عملاً ولا يكون متواترًا لفظًا، كذلك يجوز أن تختلف الروايات اللفظية في بيان صورة واقعة ما فلا يسمى متواترًا من جهة السند؛ ولكن تتفق الروايات العملية على كيفية العمل العمومية فيكون متواترًا عمليًّا، فطريقة العمل المتواترة هي المسماة بالسنة وهي المقرونة بالكتاب في قوله عليه السلام: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله تعالى وسنة رسوله" وهي التي لا يجوز لأحد من المسلمين كائنًا من كان تركها أو مخالفتها وإلا فلا حظ له في الإسلام". ولا يتركك هكذا بل يمثل لك بمثال للسنة بهذا المعنى فيمثل بأوقات الصلوات المفروضة وعددها، ويختم هذا الجزء، بالقول: "قد ظهر مما تقدم أن بين الحديث والسُّنة فرقًا كبيرًا، فالحديث هو الرواية اللفظية لأقوال الرسول عليه السلام وأعماله وأحواله، وأما السنة فهي الطريقة المتواترة للعمل بالحديث، بل بالقرآن أيضًا. مثلاً ورد في القرآن الأمر بإقامة الصلاة وبين فيه بعض تفاصيلها أيضًا، فالرسول عليه السلام صلى بموجب ذلك وقال لنا: (صلوا كما رأيتموني أصلي) واستمر على تلك الكيفية وكذلك الصحابة فالتابعون وسائر المسلمين، وهكذا الأمر في الصيام والزكاة والحج وسائر الأوامر القرآنية، فالصورة العملية التي رسمها الرسول عليه السلام لألفاظ القرآن هي السنة، وهي في الحقيقة تفسير عملي للقرآن، وهي من هذه الحيثية أعلى من الروايات اللفظية بمراتب كثيرة".
 
وعندما يقرن الكتاب بالسنة كقول الرسول "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله تعالى وسنة رسوله" فإن السنة، كما يقول الندوي نفسه: "عمل الرسول المتواتر، وطريقه المسلوك الممهَّد الذي هو التفسير العملي الصحيح للقرآن، وليس المراد بها كل رواية رويت بالسند اللفظي، فلان عن فلان".
 
والآن يظهر لنا أن الزعم بأن الرسول لا ينطق إلا بوحي في كل شيء زعم باطل، ولا يستند لدليل واضح وسالم من المعارضة، كيف وقد كان عليه الصلاة والسلام يجتهد فيخطئ فينزل الوحي يسدده، "عفا الله عنك لم أذنت لهم" قال القاسمي في محاسن التأويل عند قوله تعالى: "ﻭﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﺫ ﻳﺤﻜﻤﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﺮﺙ ﺇﺫ ﻧﻔﺸﺖ ﻓﻴﻪ ﻏﻨﻢ اﻟﻘﻮﻡ ﻭﻛﻨﺎ ﻟﺤﻜﻤﻬﻢ ﺷﺎﻫﺪﻳﻦ" قال:
 
 ﺩﻟﺖ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ اﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻟﻷﻧﺒﻴﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ. ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ  ﻭﻣﻨﻌﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ، ﻭﻻ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﻟﻪ؛ ﻷﻥ ﻗﻀﺎء ﺩاﻭﺩ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺑﻮﺣﻲ ﻟﻤﺎ آﺛﺮ ﻗﻀﺎء اﺑﻨﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻮﻋﻪ ﺩﻻﻟﺔ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻋﻔﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻚ ﻟﻢ ﺃﺫﻧﺖ ﻟﻬﻢ". ﻓﻌﺎﺗﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻣﻨﻪ. ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ ﻟﻢ ﻳﻌﺎﺗﺒﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺻﺢ ﻋﻨﻪ ﺻﻠﻮاﺕ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻟﻮ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻱ ﻣﺎ اﺳﺘﺪﺑﺮﺕ لما ﺳﻘﺖ اﻟﻬﺪﻱ" ﻭﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻤﻠﻪ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ، ﻭﻧﻈﺎﺋﺮ ﺫﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﻟﺴﻨﺔ. ﻭﺃﻳﻀﺎ، ﻓﺎﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺃﺭﻓﻊ ﺩﺭﺟﺎﺕ العلماء. ﻓﻮﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻣﺪﺧﻞ. ﻭﺇﻻ ﻟﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺁﺣﺎﺩ المجتهدين ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺏ.
 
 ومما نحن بصدده قوله تعالى: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك"، وسواهما من الآيات التي تشير إلى أن النبي كان يجتهد ويخطئ فيسدد بالوحي. وآن لنا الآن أن نراجع معنى وسياق قوله تعالى "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى".
 
وبعد، فالتفريق بين السنة والحديث قديم، يعود للقرن الثاني الهجري، ولكن علماء مصطلح الحديث أو بعضهم رادفوا بين المصطلحين، تجوزًا أو تساهلًا، حتى لا نقول غباء كما قال محمد رشيد رضا. وهؤلاء الذين يردون بعض الأحاديث متأولين، ويقولون إن الحديث جزء من التاريخ لم يأتوا بجديد، بل ينقلون عن علماء وباحثين قالوا بمثل قولهم، وألمعنا إلى أهم عالمين في هذا الصدد. كما أن القول إن السنة مرادفة للحديث قول غير دقيق عند التحقيق؛ ومن ثم وجب التفريق بين من يرد الحديث تحت تأثير تأويل أو فهم معين، وليس تكذيبا للنبي، ومن يرد السنة المتواترة التي عليها العمل. وهكذا نفهم قول العلماء إن السنة (وليس الحديث)، قرينة القرآن ومن أنكرها كفر.




قضايا وآراء
انتصار البيضاء