الأحد, 09 مايو, 2021 03:56:00 مساءً

اليمني الجديد - د. أيوب الحمادي

تابعت مسلسل قيامة أرطغرل وكلما أجد وقت أبحث عن حلقات المؤسس عثمان، وهي من الأعمال الدرامية التركية الأعلى مشاهدة حول العالم.
 فقد حقق مسلسل "قيامة أرطغرل"، عائد تخطي المليار دولار، وتم ترجمة إلي ٣٩ لغة حول العالم، وعدد مشاهدة وصل إلي ٣ مليار، مما جعله من أفضل الأعمال في تاريخ الدراما العالمية.
 
الكثير يتابع المسلسلات التركية، والكل يلاحظ أن المسلسلات تحاول تجسد، أن هزيمة الأمة يكون دائمة من خيانة في الداخل، وهذا يعود أساسا إلى صراع الآنا بين القيادات أو الاشخاص. 
 
وقد تستغربون أن هذه فعلا أكبر مشكلة تسببت في هزيمة الامبراطورية العثمانية كلها، لاسيما والأتراك كانوا قد سيطروا على أوروبا الشرقية كلها بقوتهم،  ومعارك كسبوها مع كل ملوكها ولم ينكسروا إلا عند أسوار فينا؛  بسبب الخيانة من عامل تركي كان يكره قرة مصطفى باشا بناء على أمور شخصية!.
 
لم يفكر ببلده والإمبراطورية العثمانية والجيش الكبير الذي يتحرك في داخل أوروبا كون ذلك لم يهمه، وإنما أراد فقط كسر صاحبه على حساب أمة.
فعندما وصل قرة مصطفى باشا إلى أسوار فينا بعد أن أكتسح سلوفاكيا، كانت هذه ليست المحاولة الأولى لكنها الأخيرة.  كان عدد المدافعين عن فينا ١١ ألف جندي تقريبا، ومع مرور الوقت لم يبقى معهم إلا ٥٥٠٠ جندي، وكان الجيش العثماني قد أطبق الحصار، وكان اكتساح الأسوار مسألة وقت فيتغير التاريخ الأوروبي كما تتحدث المصادر.
 
حشد الألمان كإمبراطورية رومانية مقدسة كل أوروبا، وتجاوز عددهم ٢٥٠ ألف جندي من كل الممالك الأوروبية وقتها لكن ذلك لم يعني أنهم سوف يصلون إلى فينا، ولا سوف ينتصرون؛ كون الطريق مرتبط بجسر مهم قد وضع الأتراك حماية له، والقوات التركية بمعنى العثمانية قوات لا يستهان بها. وكان قرة مصطفى باشا قد كلف مراد كيراي أحد أعوانه بمهمة حراسة جسر وهدم الجسر عندم تتجمع القوات الأوروبية ولا يسمح لها في العبور كون سقوط فينا مجرد وقت.
مراد كيراي باشا هذا كان خائن حسب المصادر التاريخية، ودون سبب مهم وإنما  سبب شخصي، بمعنى لا يطيق قرة مصطفى باشا ولا يريده أن ينتصر حتى لا يكبر أكثر. 
 
فأرسل للقوات الأوروبية رسالة أنه يمكنهم عبور الجسر، ولن يعترضهم بقواته، ولم يصدق الأوروبيون هذه الفرصة، وعبروا  دون أن يخسروا شخص واحد, وقوات الخائن مراد تنظر لهم، بذلك يكون الأتراك خسروا خط الدفاع الأول والأهم أمام أوروبا، وهو قوات الجسر.
 لم يدرك مراد كيراي أنه بذلك ينهي توسع الإمبراطورية العثمانية للابد، ويصيبها بمقتل في حرب كونية بين الهلال والصليب كما يصورها العالم القديم والكتب التاريخية. 
 
 وفي ١٢ سبتمبر ١٦٨٣ وقعت معركة ألمان داغي أمام أسوار فينا بعد وصول القوات الأوروبية، وكانت المفاجأة صادمة للأتراك، وصارت المعركة تشبه معركة بلاط الشهداء، وهنا دخل أيضا خيانة الوزير إبراهيم باشا، وسحب قوات الميمنة أثناء المعركة، وبذلك كانت هزيمة الأتراك أو العثمانيون لا مفر منها بسبب الخيانة فقط، ومن ذاتهم فقط، ومن داخل صفوفهم، وليس لأسباب منطقية. لذلك وضعوا الخيانة مرتكز المسلسلات كونها المرض، الذي هدم الأمة العثمانية أو التركية، التي يريدون الآن معالجتها، وكأنهم يجهزون أنفسهم للعودة كإمبراطورية ولمعارك قادمة.  
 
 تاريخ تركيا تاريخ جدير بالاهتمام والدراسة، وهو كنز حضاري موثق بـ ٣٠٠ مليون وثيقة في الأرشيف العثماني مكتوبة بالعربي لهم وللشعوب التي حكموها خلال مراحل الدولة العثمانية. الأتراك شعب عظيم انتزعوا أرضهم من بين المغول والبيزنطيين،  وتوسعوا في أراضي امبراطوريات ليست بالقليلة أو الضعيفة، وكبروا كونهم امتلكوا رؤية ومشروع، واليوم يريدون أن يكن لهم مكان عالي من الحضارة، وأنا على ثقة أنهم سوف يصلون لما يطمحون له، لانهم يمتلكون قيادة ورؤية ومشروع ويبرمجوا شعبهم بحيث يكونوا أمة واحدة، سوف تنهش بها الأمم الاخرى، أن لم يكونوا صف واحد رجال ونساء وفي خندق تنمية أو قتال واحد. 
ونظل نحن في اليمن أمة لا تمتلك لا رؤية ولا مشروع، ولا طموح، ولا قيادة نلتف حولها، ونثق بمثالتيها، ومنهجها وعلمها. نستجدي بتحويل المجتمع إلى نكن شقاة عند الغير وباليومية، ونجد المتعلم يصفق ويهلل لمشاريع الماضي والقرية، ونستغرب لماذا تتعقد حياتنا ولم ننجح. 
 
عندما نتخندق كأمة يمنية واحدة في رؤية ومشروع واحد لن نحتاج إلا أقل من ثلاث خطط خمسية  لإصلاح البلد، وآثار الحرب، ولتفجير طاقات المجتمع وبناء دولة مؤسسات تحمل المجتمع، وتحافظ على كرامة أبنائه، وقتها فقط سوف تحلق اليمن بجناحين الداخل والمغترب. وقتها سوف نجفف البيئة الخصبة لكل مشاريع الماضي وسوف نجد أنفسنا ننطلق مثل بقية البشر للتعليم وللبناء وللتنمية.
 





قضايا وآراء
غريفيث