في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة     وزارة الدفاع تنعي النائب العسكري الواء عبدالله الحاضري     جيش الاحتلال يقصف قطاع غزة وإصابات في صفوف الفلسطينيين بالضفة     مذكرات دبلوماسي روسي في اليمن     إعادة افتتاح مركز شفاك لاستقبال حالات كورونا بتعز    

الأحد, 11 أبريل, 2021 12:26:00 صباحاً

اليمني الجديد - محمد الطيفي

ولد في جبل اسمه له علاقة بالكفاح، وتوفي في جبال أخرى لها ارتباط بالنضال، وبين صٓبِر والكدحة، سيرة نادرة لشاب كل حياته، كفاح شخصي من أجل الحياة الكريمة، ونضال جمعي نحو وطن يمنح الكرامة، ثم شهيدا في سبيل دولة يمنية ذات سيادة.
في جبل "صٓبِر"، أتى 
هشام البكيري
للحياة، قلت له ذات لقاء: من أين تعلمت كل هذا الشموخ، قال لي بثقة: من صٓبِر، كان هشام الذي التقيته في مدينة صنعاء، نسيج متفرد لشخص انخرط في حياة المدينة، دون أن يتنكر لطيبة القروي ونقاء الفلاح، وطالما مثّل انموذجا للتعريف الحقيقي لمفردة "مواطن"، التي تعني: الحر والمناضل وصاحب كرامة.
ذات مرة، وصف رجل صوفي الإنسان المتصف بخلق التواضع، بعبارة بليغة: إذا حضر غاب، وإذا غاب حضر. وكل من يعرف هشام، يجد معنى هذه العبارة الصوفية فيه، كان متسم بالتواضع، وهي صفة ظلت مرافقة له ولصيقة بشخصيته، لدرجة أنك لا تكاد تشعر بوجوده، لكثرة انشغاله بوجود الآخرين، أو صمته عند حديثهم. وفي منزل أخيه؛ الباحث والصحفي الصديق 
نبيل البكيري
 
كان هشام ينشغل بخدمة الضيوف، ويستمتع بالإنصات لأرائهم، وعندما يدلي برأيه، يقول كلاما مختصر المبنى، كثيف المعنى، وعميق الدلالة.
في أيام ثورة فبراير 2011، وما بعدها، تجد هشام في موضع الترحيب من جميع الأطياف باختلاف أيدلوجياتهم، يمتلك الشخصية التي لديها القدرة على التوفيق بين الجميع، بمعنى أوضح كان "شخصية مرجعية" تمسك بخيوط الاختلاف، وتفهم نقاط المشترك، وتجمع المختلفين حولها، وكان حريصا على إيصال صوت الشباب وتطلعاتهم إلى الناس، عبر الصحافة التي كان أحد المنتسبين لها. 
 
كان البكيري من الشخوص التي لا تفارقها الابتسامة، بغض النظر عن مواقف الحياة وتقلباتها، وحتى عبوسه النادر، تجد فيه بقايا ابتسامه، قلت له مرة: كلما رأيت محياك أتذكر عنوان راوية "ابتسامة على شفتيه"، للرواي المصري يوسف السباعي، لم يضحك، بل اتسعت ابتسامته، وقال لي: ربما أموت مبتسما. وقد تحقق توقع البكيري عن نفسه، مات مبتسما، ويلحظ ذلك من رأي وجهه بعد استشهاده.
 
يمكن القول، إن هشام مات واقفا، ولا يموت واقفا إلا أصحاب القضايا العادلة أو المواقف الخالدة، وهؤلاء لديهم فلسفة خاصة بالموت؛ كما الحياة، مفادها أن تموت نقيا أفضل من أن تحيا مدنسا، وقد عايش البكيري مواقف الخذلان وبيع الشرف، خلال حياته المقاومة للمليشيا الحوثية، وقرر الموت واقفا على حق الوطن لا على باطل الخيانة لليمن.
 
يقال: إن وصية الميت هي مرآة حياته، وهكذا كانت وصية هشام؛ التي نشرها أخاه نبيل، مليئة بحب الوطن، ودالة على وفائه للقيم، كما أنه ظهر في رسائله للصديق 
 
محمد المقبلي، مثالا لليمني الذي يدرك بخبرته خطورة الوقوع في فخ الخيانات، ولذا حذر بحرقة من سراب تصديق الشخصيات التي تسوٌق للسلام مع الكيانات اللاوطنية.
 
قيل مرة: شيئان لا تستطيع التحديق بهما؛ الشمس والموت، وكان البكيري الذي تربى في جبل تسطع فيه الشمس، وعاش حياة رأي فيها الموت أكثر من مرة، يؤمن؛ ومعه غيره من المناضلين من أجل اليمن، بأن شهادة الوفاة أهم من شهادة الميلاد، فشهادة الوفاة في عالم الموتى؛ بتعببر صحفي ألماني، أهم من بطاقة الهوية في عالم الأحياء، فأن تموت شهيدا من أجل قضية تنفع الناس، أفضل من أن تحيا من أجل قضية تضرهم وتخذلهم.
 
إن "التاريخ يكتبه المنتصر"؛ هكذا قيل، وفي هذه العبارة لبس كبير، حيث يتم تعريف المنتصر بمن فاز بالغلبة والقوة؛ حتى ولو كان باغ على أرض أو متمرد على قيم، وقد صحح هشام وزملائه من مقاومي التمرد على القضية الوطنية، تعريف المنتصر، بكونه كل من مات على نهج الكرامة وطريق الكفاح الوطني، ولقد سجل هشام اسمه في تاريخ المنتصرين، بعد أن ساهم في تعديل مسار هذا التاريخ وتصحيح مفاهيمه.
 




قضايا وآراء
غريفيث