شرطة جبل حبشي تضبط متهم بسرقة محويات منزل بـ٢٠ مليون     السنة والحديث.. جدلية الاتفاق والاختلاف     مجزرة جديدة في مأرب بصواريخ وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون     أطفال مأرب في تضامن مع أسرة الشهيدة "ليان"     الحوثيون مشروع للموت وبرنامج للحرب لا للسلام     حصيلة نهائية لمجزرة استهداف الحوثيين لمحطة في مأرب بصاروخ باليستي     حادث مروري مروع ينهي عائلة كاملة في محافظة لحج     سفير الإمارات في خدمة "الإخوان"     قراءة في تأزم العلاقات بين واشنطن واسرائيل     قناة بلقيس تعبر عن أسفها لبيان صادر عن أمين نقابة الصحفيين     ترحيب دولي بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات إسرائيل في غزة     احتجاجات مستمرة في تعز للمطالبة بإقالة الفاسدين     أول تقرير للعفو الدولية حول المختطفين وسجون التعذيب لدى الحوثيين     وزير الصحة ومحافظ شبوة يفتتحان وحدة معالجة المياه بمركز غسيل الكلى بعتق     الحكومة تنتقد قرارات واشنطن التصنيف الفردي للحوثيين بقوائم الإرهاب    

الاربعاء, 10 مارس, 2021 06:19:00 مساءً

اليمني الجديد - بلقيسtv

يحن مئات العاملين في ميناء المخا التاريخي للعودة لوظائفهم وأعمالهم ومصادر رزقهم، لكن ذلك لم يعد ممكناً، إذ يصعب عليهم اليوم حتى الاقتراب من بوابته للعام الرابع على التوالي. 
الميناء المدني والخدمي الشهير عالمياً حولته قوات العميد طارق صالح (المدعومة إماراتياً) إلى ثكنة عسكرية، وذلك منذ تحريره من قبضة مليشيا الحوثيين في العام 2018 .
وهنا، يتطلع أكثر من 1900 موظف ومتعاقد وعامل للعودة لوظائفهم بعيد أن ضاقت بهم الحياة مع أسرهم وتردت أوضاعهم المعيشية والمادية والإنسانية جراء توقف مرتباتهم، فالميناء الذي كان يحتضنهم أضحى ثكنة عسكرية مكتظة بالجنود والآليات العسكرية ومنطقة محظورة. 
لقد صار الاقتراب من الميناء حلماً بالنسبة لإدارة الميناء والعاملين فيه، وذلك منذ أن وطاءته الوحدات العسكرية الموالية للإمارات وعطلته ودمرته ونهبت محتوياته ومعداته وأجهزته وبياناته وأرشيفه وألحقت به أضرارً بليغة حسب مصدر مسؤول ورفيع المستوى لم يفصح عن اسمه.
 
إخراج الميناء الأقدم والأهم على مستوى البلاد والإقليم والمنطقة عن الخدمة من قبل التشكيلات العسكرية التي يقودها نجل شقيق الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وباتت مئات الأسر حبيسة الفقر و الحرمان وشدة الحاجة، وجراء ذلك تكبدت البلاد خسائر اقتصادية كبيرة وحرمت الخزينة العامة من إيرادات سنوية تفوق 20 مليار ريال. 
خسائر وتبعات 
بلغ إجمالي الإيرادات العامة للميناء خلال العام 2013 ثمانية عشرة مليار وخمسمائة وسبعين مليون وثلاثمائة وإثنين خمسين ألف ومائتين وستة وسبعين ريال، إذ سجلت إيرادات الإدارة العامة للميناء 280 مليون ريال تقريباً ووصلت إيرادات جمرك الميناء ملياري وأربعمائة وستة عشر مليون ريال، فيما بلغت إيرادات شركة النفط اليمنية 15 مليار و874 مليون ريال كما بلغت إيرادات جوازات الميناء 2 مليون و326 ألف إلى جانب إيرادات مكتب الزراعة والتي لم تكشف عنها الوثيقة الرسمية التي حصل عليها موقع قناة بلقيس. 
وأسفر توقف الميناء كذلك، عن تضرر الوكالات الملاحية العاملة فيه إلى جانب تعطل النشاط التجاري وتوقف حركة التصدير والاستيراد حيث وصل في العام 2013 إجمالي صادرات الميناء من البضائع 25 ألف طن فيما بلغ حجم الواردات من البضائع 142 ألف طن كما وصل إجمالي واردات النفط عبر الميناء 403 ألف طن وفقاً للوثيقة. 
 
وذكر مدير ميناء المخا محمد أحمد عبد الرحمن صبر أن تلك الإيرادات ستشكل رافدً لا يستهان به لخزينة الدولة وذلك في حال تم إعادة تشغيل الميناء.
 
وأشار إلى العديد من المشاكل المتراكمة والمحتاجة لمعالجة عاجلة أبرزها حجم معاناة عمال وموظفي الميناء والبالغ عددهم قرابة 100 موظف ومتعاقد وقرابة 1800 عامل شحن وتفريغ وكبابة وغيرهم جراء عجز إدارة الميناء عن الإيفاء بمستحقاتهم لإغلاق الميناء وتبعيته لمؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية والتي يقع مركزها الرئيسي في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثيين.
 
مأساة العاملين
 
وفيما انقطعت رواتب موظفي الميناء منذ مطلع العام 2018 لتوقف نشاط الميناء وانقطاع إيراداته وإيقاف ميزانيته من قبل مؤسسة موانئ البحر الأحمر، لفت صبر إلى أنه سبق المتابعة والعمل على معالجة استثنائية عبر وزارة المالية التابعة للحكومة الشرعية وذلك بصرف راتب أساسي للموظفين الرسميين فقط، مستدركاً للأسف لم تف المالية بتعهداتها.
 
وفي العام 2019 تم معالجة مرتبات الموظفين الرسميين فقط من قبل وزارة المالية والتي اعتمدت سلفة مؤقته على ذمة الميناء بقدر الراتب الاساسي لعدد 80 موظفاً فيما لم تعالج وضع المتعاقدين وعمال الاجر اليومي، وصرفت في العام 2020 رواتب 3 أشهر فقط ثم تعثر صرف مرتبات الأشهر الأخرى.
 
ولم يكشف صبر عن الأضرار التي لحقت بالميناء ومحتوياته، إذ لا يمكن قياسها إلا من خلال نزول ميداني مباشر تشترك فيه لجان فنية متخصصة لتحديد وضعه الحالي وتقييم الأضرار التي لحقته، وهو ما تعيقه الوحدات العسكرية المتمركزة في الميناء. 
 
وقال مصدر رسمي مسؤول أن الميناء تعرض من قبل قوات طارق صالح لتدمير ممنهج وردم وأعمال تخريب ونهب طال كل شيء بما في ذلك مكتبته فضلاً عن تعطيل رافعاته وتدمير مراسي السفن فيه. 
 
وفيما ترفض القوات التي يقودها طارق صالح الموالي للإمارات إخلاء الميناء تمهيداً لدراسة وضعه وتحديد حجم الأضرار وصيانته، ترتفع الأصوات المطالبة بتشغيله وتطويره واستعادة دوره التاريخي، مؤكدة أن مصلحة تعز تكمن في تشغيل الميناء والذي أثر توقفه سلباً عليها، وعطل الأعمال والنشاط التجاري، كما قلل من دخل الدولة وإيراداتها وفتح الباب بمصراعيه للتهريب والعبث.
 
تحركات
 
مؤخراً قاد مسؤولون محليون في محافظة تعز تحركات أسفرت عن الالتقاء بوزير النقل الدكتور عبد السلام حميد في العاصمة المؤقتة عدن وتدارس موضوع تشغيل الميناء، وهو ما يستبعده البعض لتواجد قوات طارق صالح فيه، كما طالبوا بإخلائه ورفع اليد التي أوقفت الميناء ودمرته ونهبت محتوياته.
 
التقى وزير النقل حميد منتصف فبراير الماضي بمحافظ محافظة تعز نبيل شمسان ومدير مكتب النقل في المحافظة محمد النقيب ثم التقى بمدير ميناء المخاء محمد أحمد عبد الرحمن صبر والذي بدوره قدم للوزير تصوراً مبدئياً عن الميناء ومكوناته المختلفة سابقاً كما أطلعه على مستوى الطاقة التشغيلية وحجم الأنشطة الملاحية التي حققها الميناء وإجمالي إيراداته خلال أعوام سابقة.
 
تفاعل الوزير مع ضيوفه وأبدى تجاوباً وجدية ورغبة في تشغيل الميناء، لكنها ردود فعل قد لا تسمن ولا تغني من جوع حسب روايات رسمية نوهت إلى أن الوزير وعد بتفعيل الميناء في حين شدد على ضرورة التنسيق مع جميع الجهات المعنية بمن فيها قيادة التحالف العربي والقيادة العسكرية للقوات المتواجدة فيه إلى جانب دولة رئيس الوزراء وذلك لخلق توجه حقيقي وجاد لتفعيل الميناء وتطويره. 
 
توجهات وزير النقل ومسؤولي السلطة المحلية في المحافظة ربما لن تنجح حسب توقعات 
متعددة لسياسيين وعسكريين ومسؤولين محليين ذكروا لموقع بلقيس أن توقف الميناء يأتي ضمن مخطط إماراتي كبير لم يقف عند تعطيل الميناء وإهدار موارد الدولة بل تجاوز ذلك إلى تفكيك بنية تعز الجغرافية وسلخ المديريات الساحلية عنها وإحداث تغيير ديمغرافي في التركيبة السكانية تمهيداً لتشكيل إقليم مستقل تديره أدوات الإمارات إلى جانب حزام أمني أسوة بما هو حاصل في محافظات أخرى
أبعاد المشروع الإماراتي
يعد ميناء المخا أحد مظاهر الحياة المعطلة في مديرية المخا وغيرها من مديريات ساحل تعز والتي تشكل رئة المحافظة ومتنفسها ومنفذها البحري الوحيد نحو العالم الخارجي حسب روايات متطابقة أوضحت أن القوات العسكرية المتواجدة في الساحل الغربي لم تعطل هذا الميناء فقط بل عطلت الحركة الاستثمارية والسياحية في جميع مديريات الساحل وذلك على غرار ما قامت به الإمارات في عدد من مدن البلاد. 
 
المساعي الرسمية الرامية لإعادة تشغيل ميناء المخا متواصلة منذ أربعة أعوام لكنها بات بالفشل لاصطدامها بتعنت الوحدات العسكرية   المدعومة إماراتياً بقيادة العميد طارق صالح والتي تفرض سيطرتها على المنطقة وترفض إخلاء الميناء، ما يضع سلطات تعز المحلية والحكومة الشرعية ووزارة النقل أمام اختبار حقيقي يقول مراقبون إنها لن تتجاوزه بسهولة. 
 
وتنفذ قوات ما يعرف بحراس الجمهورية والتي أنشئت بقرار ودعم وتمويل إماراتي في أبريل من العام 2018 مخططاً لفرض الهيمنة الإماراتية على الساحل الغربي والجزر المطلة علي مضيق باب المندب عبر إنشاء معسكرات وقواعد عسكرية واستخباراتية فيها، ما يكشف مطامع الإمارات في المنطقة ذات الموقع الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والعسكرية والممر الرئيسي للتجارة الدولية والاقتصاد العالمي.
  
تقع مدينة المخا غرب تعز كما تتبعها إدارياً، وتبعد عن مضيق باب المندب بحوالي 75 كيلو متر شمالاً فيما تبعد عن مدينة تعز ب 100 كيلو متر غرباً ويمتد تاريخها إلى ما قبل الإسلام حيث ورد ذكرهما في نقوش حميرية ويمنية قديمة.
 
وكانت في القرن السابع عشر الميلادي مركزاً تجارياً وأهم ميناء في البلاد والخليج العربي وشبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي وعرفه العالم من خلال تصدير أجود أنواع البن اليمني المعروف عالمياً بموكا كوفي إلى جانب عدد من السلع كالصبر والبخور وأعواد الأراك فضلاً عن استيراد احتياجات البلاد من التوابل والأقمشة من دول شرق آسيا والمواشي من دول القرن الأفريقي.
 




قضايا وآراء
غريفيث