الاربعاء, 03 مارس, 2021 03:35:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد الغابري - خاص

معركة مأرب من يكسبها، يكسب الحرب، فأطلقوا على الحرب بالنفس الطويل، والمعركة الراهنة بكونها بـ معركة النفس الأخير، وتعني إما الربح الكامل أو الخسارة الكاملة. 
 
وهنا: حشدت المليشيا ومن خلفها إيران وحزب الله خبراء، واعلام، واسناد واسع النطاق فضلا عن الدعم العسكري، يضاف إليه الضوء الأخضر من قبل بعض الدول الإقليمية والدولية. 
للحوثيين دوافع ثابتة، وأخرى طارئة:
 
الثابتة، أولا: تقوم على إنهاء ما يعتبرونه مصدر قلق دائم، ينتقص من سيطرتهم على شمال اليمن، وتعد مأرب، والساحل، وتعز، بمثابة جيوب قياسا للمساحة التي يسيطرون عليها، كما أنها مناطق ذات أهمية خاصة.
 
ثانيا: الاستيلاء على الثروة، من النفط والغاز، وإنهاء ما تمثله مأرب من وجود للدولة، متميز، يكشف عن أهمية الدولة في توفير الأمن والخدمات المختلفة، مع الحرية والكرامة، وذلك يستدعي المقارنة بسلوك المليشيات، وذلك العنصر مفقود مع مليشيات الانتقالي في عدن، السلوك الذي يعد مساندا للحوثيين بإظهار المناطق التي تحت سيطرة الانتقالي، فوضى وتعطيل وغياب خدمات، فضلا عن التقاء في الأهداف مرحليا أو على مدى أبعد..
 
الطارئة تقوم على وجود توجه أمريكي بإنهاء الحرب، وذلك التوجه بالتداخل مع الاشتباك في العلاقات على المستوى الإقليمي، قد يصير أمرا واقعا مفروضا، وإن أخذ وقتا.
 
كما أن السيطرة على مأرب، ينهي ما تبقى من الشرعية، ومن ثم لم يعد هناك طرف للتفاوض، وذلك يعطي الحوثيين ومن ورائهم إيران سلطة كاملة على شمال البلاد.
 
وبالتالي: فالسيطرة على مأرب يجعل ما وراءها أسهل ويمكن الذهاب نحو حضرموت والمهرة، ويبقى ما بعد ذلك رهينة بالموقف الدولي إن كان التقسيم، أو الاعتراف بسلطة الحوثي على البلاد، ويمكن اشراك الانتقالي تحت الهيمنة الحوثية، أو الاعتراف بالانتقالي والتفاوض للعودة إلى الحالة الشطرية السابقة.
كما أن إنهاء الحرب بدون مأرب يجعل الحوثي في موقف ضعف، ومن ثم قد يخسر كثيرا، وخسارته الكبرى.
 
وهنا يغدو شريكا وطرفا في السلطة وليس السلطة المطلقة التي بيده في الوقت الراهن، ونزع سلاح المليشيات، يعني انتزاع قوته المسيطرة، أي نزع المخالب والأنياب فيغدو وحشا ضعيفا.
 
الرفض للتفاوض وفي حالة الجدية الكاملة من قبل السلطة والرياض وواشنطن قد يؤدي إلى اتخاذ القرار بالحسم العسكري، ويدرك الحوثيون أن ذلك يعني خسارة كل شيء وملاحقتهم باعتبارهم متمردين، ولا يبقى على الدولة أي التزامات تجاههم. 
 
أيضا، العبارة السحرية التي يعتمد عليها الحوثيون "لا حلول عسكرية للازمة"، وهم عندهم بل الحل العسكري من قبلهم هو الربح وطوق النجاة.
 
ومع تلك الأسباب والدوافع والأهداف فإنها معركة النفس الأخير وتعني حشد جميع عناصر القوة في المعركة، وكما قال أبو علي الحاكم منذ يومين: نكون أو لا نكون، وهزيمتهم قد تكون خسارة كل شيء، وهم في الأصل جماعة صفرية أما كل شيء أو لا شيء.!!
 





قضايا وآراء
انتصار البيضاء