الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب    

مسلح إرهابي حوثي في صنعاء

الأحد, 17 يناير, 2021 08:03:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد اللطيفي

إن لم يكن الإرهاب هو الحوثي، فماذا سيكون؟، هذه حقيقة يمنية ولدت منذ نشوب أول حرب شنها الحوثي في صعدة، واتضحت بجلاء إبان انقلابه في سبتمبر (2014). 
 
كانت عملية إسقاطه السلطة التوافقية هي أخطر جريمة إرهابية ارتكبها الحوثي في تاريخه؛ كونها كانت المفتتح لكل سلسلة الجرائم بحق اليمن واليمنيين، ومنها جريمة التدخل الإقليمي، الذي حول اليمن إلى مسار التفكك والتشظي.
 
بالنسبة لي، فإن الحوثي، إرهابي منذ ولادته كـ ”فكرة”، وليس منذ تكونه كـ”مليشيا”، فالإرهاب ليس مجرد سلاح منفلت، إنه فكرة تقوم على الدم، واستباحة جسد المختلف، وليس السلاح سوى أداة لتنفيذ وحماية هذه الفكرة، والحوثي كفكرة، كان تماما منظومة تعتاش على الدم وتحيا على القتل.
 
كل جماعة أيدلوجية هي بطبيعتها تحمل بذرة الإرهاب؛ كونها تضمر العداوة لغير من لا يؤمن بها، لكن الحوثي بالإضافة إلى إضماره العداوة للغير، يتميز بصفات إرهابية أخرى، تجعل مسألة التسامح مع فكرته، خارج حساب المنطق، ذلك أن مرجعيته الفكرية عقيدة مبنية على اعتبار “المختلفين” معها، ليس فقط أعداء بل عبيد، يجب عليهم الموت من أجل الفكرة؛ التي هي سلالية بالطبع، أو الموت بسبب عدم الإيمان بها.
 
ومنذ نشأتها، وحتى اللحظة، لم يسجل في تاريخ جماعة الحوثي، لحظة غير إرهابية، كل حركة منها لفظية أو عملية، اتسمت بالعنف أو أدت إليه، والمفارقة أن قادة هذه الجماعة يسجلون أعمالهم الإرهابية ضمن سياق البطولات، والتي بدأت بتهجير السلفيين واليهود، ثم تفجير المنازل والمساجد والمدارس، ومرورا بحصار المدن وتجويع المدنيين وقصفهم، وليس آخرها “سرقة اللقمة من أفواه الجوعى”؛ كما هو وصف برنامج الغذاء العالمي.
 
هذه الجماعة، كفكرة وكحركة، لا يمكن وضعها خارج سياق التنظيمات الإرهابية؛ لأن هذا هو مكانها الطبيعي، وهذا ما تقوله ليس فقط أعمالها اليومية، بل أيضا أدبياتها الفكرية وأنشطتها العقدية، وسعيها الدؤوب لتطييف المناهج الدراسية، وتعمدها زرع الأفكار السلالية في أذهان الأطفال وعقول الطلاب، الذين حولت أغلبهم إلى قتلة أو مقتولين.
 
في هذا السياق، يأتي تصنيف واشنطن للحوثي ضمن المنظمات الإرهابية، تحصيل حاصل، أو كما يقال تعريف للمعرف، وتوصيف للموصوف، وبتقديري، فإن الذين انتظروا التصنيف الأمريكي، مشكوك في ضميرهم الإنساني قبل الوطني، لأنهم يرون الإرهاب فعل سياسي، لا يمكن إدراجه ضمن سياق الإرهاب، إلا إذا أذنت واشنطن بذلك، مع أن جماعة بكل هذا العنف والكراهية والحقد، لا يمكن للحظة واحدة التفكير بها خارج منظومة الإرهاب.
 
ورغم أن هذا التصنيف الأمريكي أتى متأخرا عن زمنه، إلا أنه يعد شهادة لمصداقية الذين ظلوا يتعاملون من البداية مع الحوثي كمليشيا إرهابية، وفي نفس الوقت دليل على الخطيئة السياسية التي ارتكبتها قيادة الشرعية، بعدم إعلان الحوثي بشكل رسمي عند انقلابه على الشرعية التوافقية.
 
وفيما يبدو، فإن هذه الخطيئة لا تزال مستمرة، طالما لم تستثمر الشرعية، اعتزام إدارة ترامب إعلان الحوثي منظمة إرهابية في الـ(19) من يناير (2021)، عبر المسارعة في إعلان اليمن رسميا الحوثي منظمة إرهابية محلية، قبيل مجيء إدارة بايدن، وهي بهذا الإدراج ستضع الإدارة الأمريكية القادمة أمام أمر واقع، حيث التفاوض مع جماعة مسلحة مصنفة بالإرهاب محليا وأمريكيا، يختلف تماما مع جماعة مسلحة مصنفة ككيان سياسي.
نقلا عن "يمن نت"
 




غريفيث