العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي    

الجمعة, 15 يناير, 2021 01:04:00 صباحاً

اليمني الجديد - محمد الزبيدي

هناك من يقول: إن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، سيؤثر على العمل الإنساني، وأنه سيعيق جهود السلام مع الحوثيين. ومن الطبيعي والواجب  في هذه الحالة، أن تؤخذ كافة الاحتياطات والتدابير والتسهيلات بحيث لا يتأثر العمل الإنساني،  وقد أشار قرار وزارة الخارجية الأمريكية إلى هذا، بل يجب النظر في تسهيلات إضافية مهمة وأساسية وجادة؛ مثل إعادة فتح المطارات وخاصة مطار صنعاء.  
 
والحقيقة، أن الحوثيين هم المشكلة المعيقة للعمل الإنساني بشهادة المنظمات الدولية ذات العلاقة، حيث أن إعاقات الحوثيين وإتاواتهم لا تنتهي وأمثلة ذلك كثيرة. وهم في الحقيقة متفننون في السلب والنهب والابتزاز وأخذ ما ليس لهم. أما السلام  الحقيقي فهو لم يكن ضمن أجندة جماعة الحوثي، منذ ستة عشر عاماً، ولن يكون أبدًا بالنظر إلى سلوك المليشيا.  
 
الحوثيون لا يفكرون في أي شكل من أشكال السلام الحقيقي منذ حربهم الأولى 2004 وهي، بالنسبة لهم حرب عبر الأجيال، كما وصفها عبدالملك الحوثي قبل اجتياح صنعاء  بخمس سنوات، فالسلام لديهم هو سلام الاستسلام فقط وتسيدهم عليه.  
 
والحقيقة فإن اليمن تواجه اليوم حرب جيل جديد من أجيال الإمامة الجهادية الممتدة والمستمرة منذ أكثر من ألف عام، ولا تعرف اليمن السلام منذ وطئت أقدام الإمامة وعقيدتها الباطلة الأرض اليمنية، فالإمامة عقيدة حرب ودمار وخراب وقَتْل من يومها الأول، ومنذ عهد إمامها الأول الإرهابي يحيى بن الحسين الرسي.
 
ومعروف أن الإمامة عبر إرثها وتفكيرها وتاريخها لا تتعاطى السلام مع أي طرف، إلا أن يكون تسليماً وخضوعا لصاحب الحق الإلهي بالإمامة، أو مهادنةً من قبل الإمامة وقت ضعفها، وانقضاضاً ساعة ما تسنح لها أول فرصة، مثلما حدث في 2014، وحدث عبر الحقب والقرون والأجيال. إن التعريف الحقيقي للحرب ضد الحوثيين هي في حقيقتها حرب ضد الإرهاب وضد انهيار الدولة والعنف. 
 
وكل الدعاوى التي ساقها الحوثيون من أول حرب في 2004 هي دعاوى زائفة ومخادعة، انطلت على السذج، وروج لها الناشطون المبتدئون الطيبون، وخصوم نظام صالح، ما قبل 2011، واستغل صالح الجماعة الإرهابية  ضد خصومه ما بعد 2011، حتى مقتله على أيديهم.  أما المجتمع الدولي، خاصة المنظمات والسفارات الأجنبية، فيتولى تضليلها منذ البداية وما يزال فلول من ورثة عقيدة الإمامة الذين حظوا بفرص أفضل من غيرهم، وتعليم نوعي ولغات أجنبية. 
 
وقد يستغرب كثيرون كيف يؤيد أو ينخرط متعلمون في منظمات إرهابية، لكن حين نتذكر الدكتور أيمن الظواهري وخريج الاقتصاد أسامة بن لادن، والمهندس المعماري  الانتحاري في 11 سبتمبر، 2001، محمد عطاء، وآخرين كثر، يتبدد الاستغراب.
 
كثير ما يقال إن الحرب مع الحوثيين هي حرب ضد الانقلابين، وكأن الحوثيين ما كانوا مشكلة إلا منذ تاريخ انقضاضهم على السلطة، وكأن الحروب الستة، والاستيلاء على صعدة وكثير من الجوف وعمران، واجتياح صنعاء، لا يعد مشكلة وفقاً لتعريف هذه الحرب لحد الآن. ومعلوم أن مفهوم ومصطلح انقلاب لا ينطبق على ما قامت به جماعة الحوثي، من حرب طويلة الأمد ضد الدولة اليمنية، انتهت باجتياح عاصمة البلاد، والإطباق على الدولة كلها بشرعيتها ومؤسساتها.
 
 فعادة يكون الانقلاب من طرف في النظام وليس من خارجه، مثل حال جماعة الحوثي المتمردة على سلطة الدولة منذ عشرة أعوام والاستيلاء عليها  في 2014 في سياق سلوكها ونهجها الإرهابي  الممتد وحربها الطويلة على الدولة.
 
إن التعامل مع الحوثي، من قبل كثير من اليمنيين، في كل المراحل ظل يتسم بالسطحية والسذاجة،  وعدم إدراك وفهم طبيعة هذه الجماعة الجهادية الإرهابية، التي تستند إلى إرث من الخداع والبطش والإجرام، الذي مارسه الكثير من أسلافهم ومراجعهم ، مثل عبدالله بن حمزة، الذي أباد عشرات الألوف من مخالفيه، والمطهر شرف الدين، الذي وصفه الأستاذ خالد الرويشان باعتباره أول داعشي في التاريخ. 
 
كان يفترض أن لا يُقْبَل الحوثي، لا في ساحات فبراير، ولا في مؤتمر الحوار، إلا بعد أن يضع السلاح وهو - أي الحوثي- لن يضع السلاح إلا في منازلة حاسمة باعتباره جماعة إرهابية تنتهج العنف وحده ولا علاقة لها بالسياسة.
 
عشية مفاوضات السويد، قلت إن السلام ما يزال بعيدا في اليمن، وينطبق الأمر على مفاوضات الكويت، وكل مفاوضات أو مساعٍ سلام قبلها، بما في ذلك لجنة إحلال السلام، التي شاركتُ فيها بعد الحرب السادسة قبل أكثر من عشر سنوات ، وأدركت حينها أكثر من أي وقت مضى، إننا أمام جماعة جهادية إرهابية شمولية من نوع خاص، وهي أخطر على اليمن من كل ما عداها من المنظمات الإرهابية .. وقد لاحظت حينها أنهم يصفون أنفسهم بأنهم المجاهدون، أما خصومهم فهم المنافقون ! 
 
ولهم في كل حين وصف لخصومهم، وعند اقتحامهم صنعاء كانوا يصفون خصومهم بالتكفيريين، وحينما يقومون الان بتأميم الممتلكات وأحكام الإعدام  على خصومهم؛ يصفون المحكوم عليهم بالإعدام، بالخونة! 
 
وبالتأكيد فإن مجرد توصيف الحوثيين حركة إرهابية، لن يجدي ولا يكفي وحده، ولعل تذكر الكيفية التي تم بها دحر الحوثيين في الساحل الغربي، لمسافة أكثر من خمسمئة كيلو متر، يؤكد إن هزيمة الجماعة الحوثية الإرهابية ليست بالصعوبة، ونعرف كيف تمت انتصاراتهم بما ذلك اجتياح صنعاء، والحوثي ينتصر ويصمد عندما لا تُعد للمواجهة معه عدتها  كما ينبغي، وهذا ما يحدث لحد الآن..!!
 




غريفيث