الخميس, 14 يناير, 2021 05:52:00 مساءً

اليمني الجديد - عبدالله القيسي
الدولة الرسولية، من أهم الدول في التاريخ اليمني بعد الإسلام، وهي توازي مملكة حمير. عندما سقطت بغداد عام 1258 أمام هولاكو، تلقب الملك المظفر يوسف الأول بلقب الخليفة، ونقل العاصمة من صنعاء إلى تعز لقربها من عدن، وكسى المظفر الكعبة من داخلها وخارجها بعد انقطاع ورودها من بغداد بسبب دخول المغول إليها، وبقيت كسوته الداخلية حتى سنة 761 هـ/ 1359م، وقد كتب على لوح رخامي داخل الكعبة النص الآتي:

"أمر بتحديد رخام هذا البيت المعظم، العبد الفقير إلى رحمة ربه وأنعمه؛ يوسف بن علي بن رسول، اللهم أيده بعزيز نصرك، واغفر له ذنوبه، برحمتك يا كريم يا غفار بتاريخ سنة ثمانين وستمائة هجرية".

وبنى المظفر عدداً من المدارس والقلاع والحصون، وخلال حوالي سبعة وأربعين سنة، هي فترة حكم المظفر يوسف صارت عاصمته تعز من أهم المدن العربية في تلك الحقبة وما تلاها.
وأنشأ داراً لضرب السكة في تعز، إضافة إلى عدن وصنعاء وزبيد وصعدة ومكة.

توفي الملك المظفر في تعز ودفن بها بعد 47 عامًا من الحكم منفرداً حتى ألد أعدائه، وهم الزيدية، وصفوه بأعظم ملوك اليمن تعليقًا على وفاته.

يعتبر "العصر الرسولي" واحد من أزهى الفترات في بلاد اليمن؛ فقد أقروا الحرية المذهبية والدينية، وظهرت فيه المؤلفات في شتى مجالات المعرفة، الفقه والتصوف والطب والصناعة واللغة وغيرها، أشاد الرحالة ماركو بولو باليمن خلال فترة حكمهم وما شهده من نشاط تجاري وعمراني، وكثرة القلاع والحصون بالبلاد، فكان عهد دولة الرسوليين من أفضل العصور التي مرت على اليمن بعد الإسلام، وهي من أطول الدول اليمنية عمراً طيلة تاريخ البلاد بعد الإسلام، بنوا قلعة القاهرة بتعز، وجامع ومدرسة المظفر، ولعدد من ملوكهم مؤلفات في الطب والصناعة واللغة.

ماذا لو أن هناك مسلسلا دراميا احترافياً يؤرخ لهذه الدولة ابتداء من مؤسسها الملك المظفر، يصنع كاتبه ما صنعه وليد سيف في صلاح الدين وغيره، من تثوير ومعالجة لمعان حاضرة بلغة وأحداث التاريخ الماضية، فهذا من أنجح ما عملته الدراما العربية.





قضايا وآراء
غريفيث