وزير الشباب والرياضة يتفقد الأضرار بملعب 22 مايو بعدن     العقوبات الأمريكية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية تدخل حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الثلاثاء     دلالة التصنيف الأمريكي للحوثيين "منظمة إرهابية"     أول دولة عربية تمنع دخول وفد الحوثيين أراضيها بعد تصنيفهم "منظمة إرهابية"     عشرات القتلى والجرحى في مواجهات بالحديدة بين القوات المشتركة ومليشيا الحوثي الإرهابية     تصريحات تصعيدية للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات رافضة لقرارات الرئيس هادي     تقدم كبير للجيش بجبهة مأرب ضمن خطة هجوم لاستعادة مواقع استراتيجية     ‏الحكومة تصف قبولها باتفاق ستوكهولم بالقرار الفاشل     السلام في عقيدة الحوثيين.. الحرب الدائمة أو الاستسلام المميت     مركز دراسات يكشف عن خسائر مهولة لقطاع الاتصالات باليمن منذ بداية الحرب     الحكومة تدعو مجلس الأمن إدانة الحوثيين بعد تورطهم بحادثة استهداف مطار عدن     الحكومة اليمنية تعلن نتائج التحقيقات في حادثة استهداف الحوثيين لمطار عدن بالصواريخ     مسلسل ويوثق الدولة الرسولية في تعز     النواب الأمريكي يصوت لصالح قرار عزل ترامب تمهيدا لإنهاء مستقبله السياسي     مشروع استراتيجي جديد.. محافظ شبوة يفتتح ميناء "قنا" النفطي والتجاري    

الأحد, 03 يناير, 2021 07:57:00 صباحاً

اليمني الجديد - ثابت الاحمدي

لا يخفى على أي مهتم أو متابع للشأن السياسي اليوم طبيعة التوجه الجديد في أروقة السياسات الغربية بشكل عام والأمريكية بشكل خاص نحو الصوفية في الشرق الأوسط، فهي "الإسلام المعقول" كما وصفها أحد الساسة البريطانيين سابقا، وهو توصيف من منطلق الرؤية الغربية القائمة على حساب المصالح الإسلامية والعربية التي يدركها الجميع ويعارضونها باستثناء جماعة "الإسلام المعقول".!
 
والاهتمام الغربي بالصوفية ليس وليد اليوم كما هو معروف، ولا هو من أفكار اللحظة الراهنة، دعت إليه السياسات الغربية بحسن نية، أو بما يحقق المصلحة العامة للجميع، وفق قاعدة لا ضرر ولا ضرار، بل قديم، من مئات السنين كما رأينا سابقا، جاء ضمن اهتمامات المستشرقين مع بداية عصور الاستعمار، إلى حد أن ينذر المستشرق الإنجليزي نيكلسون جل حياته تقريبا في البحث والتنقيب والمتابعة عن موضوع التصوف، ويخرج بموسوعة من ثمانية مجلدات بعنوان "التصوف الإسلامي" إلى جانب مؤلفات أخرى وأبحاث في نفس الموضوع..!
 
وقد تزايد الاهتمام الغربي بالصوفية أكثر منذ مطلع الألفية الجديدة بصورة واضحة، وتحديدا بعد أحداث الواحد والعشرين من سبتمبر 2001م التي وضعت حدا فاصلا أمام ما أسمته "الإسلام الراديكالي" في مقابل تشجيع الإسلام "المعقول" خاصة بعد تبلور فكرة "الشرق الأوسط الجديد" التي يسعى لها الغرب. 
 
وهذا الاهتمام ناتج عن دراسات محكمة وأبحاث جادة تتبناها المؤسسات البحثية ومراكز البحث العلمي، وأهمها مؤسسة "راند" الشهيرة التي تُعتبر مرجعية رئيسية ومهمة لدى صناع القرار السياسي الأمريكي، وعادة ما تكون نتائج دراساتها وأبحاثها محل اعتبار لدى صناع القرار السياسي الأول؛ بل لقد كتب المفكر العربي محمد حسنين هيكل عن علاقة الأبحاث ومراكز الدراسات الامريكية بصناعة القرار السياسي ما نصه: "إن أحدا لم يعد في مقدوره أن يناقش أن هذه المراكز أصبحت بذاتها حكومة الظل في أمريكا؛ بل وتأكد أنها الحكومة الخفية الحقيقية التي تصوغ القرار السياسي وتكتبه، ثم تترك مهمة التوقيع عليه للرئيس ومعاونيه الكبار في الإدارة، وهذا وضع يسيء إلى الفكر في قيمته، ويسيء إلى الإدارة في قرارها". انظر: الامبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق، محمد حسنين هيكل، دار الشروق، القاهرة، ط:2، 2003م. 272.
 
مظاهر الاهتمام
 
لم يعد أمر اهتمام الغرب بالصوفية خفيا، ولا من قبيل ما يمكن أن يقال عنه "مؤامرة" تجري في الخفاء وخلف كواليس السياسات الغربية أو الأمريكية على وجه الخصوص؛ بل من التوجهات السياسية المعلنة التي بدأت خطواتها العملية في الإجراء العملي على أرض الواقع، وكان للغرب نفسه فضل الإعلان عنها والكشف عن كثير من تفاصيلها بنفسه، في الوقت الذي لم يكلف المسلمون والعرب أنفسَهم الالتفات إلى أمر له من الخطورة السياسية ما له، أو مناقشة تداعياته المستقبلية على مختلف الصعد والمجالات؛ بل إن ما يؤسف له أكثر أن بعضهم جزء من المؤامرة، وجزء من الخطة الغربية، سواء بحسن نية أو بسوئها..!
 
وقد تبنى الأمريكان مشروع نشر الصوفية في العالم الإسلامي كاملا في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، كبديل عن الفصائل الإسلامية الأخرى، خاصة الفصائل المقاومة المعروفة بمناوأتها للمشروع الغربي، كون الصوفية لا تعارض أو تقاوم أي فكرة وتنظر إليها باعتبارها قدرا مقدورا لا مفر منه عدا القليل منهم. ولهم في ذلك عشرات الفتاوى المعروفة.
 
وعلى أية حال.. فقد تزايد النشاط الصوفي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م بصورة ملحوظة في العالم الإسلامي؛ بل وحتى في الغرب، وهذه أبرزها:
ـ في عام 2001م سمحت سوريا رسميا بإحياء منتديات ثقافية واجتماعية في العاصمة دمشق، بهدف نشر فكر إسلامي معتدل، ويقوم على تلك المنتديات محمد حبش، وهو صوفي نقشبندي.
ـ في عام 2002م تم افتتاح أقسام اللغات الإنجليزية والفرنسية والاسبانية في المعاهد الشرعية التابعة للشيخ النقشبندي أحمد كفتارو في سوريا، وذلك بهدف إفساح المجال للتعلم والتعليم الصوفي بهذه اللغات.
 
ـ في يناير 2003م أعلن رسميا عن تأسيس الاتحاد الوطني للزوايا الجزائرية.
 
ـ في عام 2003م أصدر الصوفيون في مصر العدد الأول من مجلة البحوث والدراسات الصوفية، وهي تقوم صراحة على النهج الصوفي. ومن أبرز محكميها محمد سعيد رمضان البوطي ومحمد علوي المالكي.
 
في ابريل 2003م عقد المؤتمر العالمي للطريقة الشاذلية بالتعاون مع منظمة اليونيسكو.
 
في 24 أكتوبر 2003م استضاف برنامج الأمن الدولي في مركز نيكسون مؤتمرا لاستكشاف الدور الذي يمكن أن يقوم به التصوف ضمن أهداف السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة.
 
في يناير 2004م أُعلن في العراق عن تأسيس الأمانة العليا للإفتاء والتدريس والبحوث والتصوف الإسلامي.
ـ في عام 2004م تم افتتاح أول أكاديمية للصوفية في مصر.
 
ـ في عام 2004م أُعلن في العراق عن تشكيل الأمانة العليا للإفتاء والتدريس والبحوث والتصوف الإسلامي، والتي من أهدافها إنشاء المدارس على الطريقة الصوفية.
 
وفي سبتمبر 2004م عقد المؤتمر الأول لمجموعة سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف تحت رعاية الملك محمد السادس، في المغرب.
في ديسمبر 2004م انعقد المؤتمر العالمي الأول للطرق الصوفية بغرب أفريقيا.
 
ـ في عام 2004م أقيم في عاصمة مالي "باماكو" المؤتمر العالمي الأول للطرق الصوفية بغرب أفريقيا تحت شعار: التصوف أصالة وتجدد.
ـ في عام 2005م أقامت الجماهيرية الليبية مؤتمرا دوليا بعنوان: الطرق الصوفية في أفريقيا حاضرها ومستقبلها، ويهدف المؤتمر إلى اقتراح الخطط والوسائل لتفعيل دور الصوفية، وكان شعار المؤتمر: معا من أجل تفعيل دور الطرق والزوايا الصوفية في أفريقيا.
 
ـ في عام 2006م استضافت مدينة مستغانم الجزائرية المنتدى الأول للسمعة الروحية والصوفية.
 
ـ في عام 2006م عقدت أكاديمية القاسمي، بالاشتراك مع الجامعة العبرية في القدس مؤتمرا حول التصوف في فلسطين في الماضي والحاضر، وجرت أحداث اليوم الأول للمؤتمر في قاعة "مئير سدوروف" في الجامعة العبرية بالقدس.
 
ـ في عام 2007م أعلن عن إنشاء المجلس الصوفي العالمي بالقاهرة.
 
ـ في 2007م أعلنت منظمة اليونسكو احتفالا بالعيد الثمانمئة لولادة الشاعر الفيلسوف والمعلم الروحي جلال الدين الرومي، شيخ الطريقة المولوية.
ـ في عام 2007م أقيم المؤتمر الدولي الرابع للتصوف برعاية الحكومة الجزائرية.
 
ـ في عام 2009م رعت بريطانيا إنشاء المجلس الصوفي العالمي في لندن بترخيص رسمي، معتمد من وزارة الخارجية، بعد أن عرف المجلس نفسه من خلال بيان صدر عنه أنه منظمة إسلامية تدعو إلى تحقيق السلم والسلام في العالم، وتتصدى للإرهاب والعنف والتشدد والتعصب، ولا تتدخل في سياسة الدول المختلفة..
 
ــ في 3 نوفمبر 2013م اختتم المؤتمر الصوفي الذى نظمته مشيخة الطريقة العزمية، برئاسة محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس المؤتمر، بالعاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة 19 شيخ طريقة صوفية مصرية، وعدد من مشايخ وأتباع الطرق الصوفية من مختلف دول العالم، وأوصى المؤتمر في ختام أعماله بالإعلان عن تأسيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية.
 
في 25 أغسطس استضافت دولة الشيشان ـ التي تدين بالولاء لروسيا برئاسة رئيس الدولة رمضان قاديروف ـ في العاصمة "جروزني" ـ مؤتمرا عالميا للتصوف، وحضره ما يقارب 300 شخصية صوفية عالمية من 35 دولة، وقد انبثق في ختام المؤتمر بيانٌ أخرج فيه أهل السنة والجماعة من مسمى أهل السنة والجماعة.!! واصفا غير الصوفيين من الفصائل والفرق الإسلامية الأخرى بأنها خوارج، ومارقة..! وللباحث محمد عبدالله المقدي دراسة مستفيضة في هذا الجانب منشورة على شبكة الانترنت.
 
إلى جانب هذه الأنشطة يقوم المسؤولون الغربيون بتشجيع الطرق الصوفية عن طريق الزيارات المستمرة والتواصل مع أرباب هذه الطرق، كزيارة السفير الأمريكي السابق في القاهرة "فرنسيس ريتشارد دوني" في العام 2005م للشيخ حسن الشناوي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، مشيرا إلى أنه ـ السفير ـ نفسه قد تربى تربية صوفية كاثوليكية منذ صغره على يد أحد القساوسة الكاثوليك الذي نشر المحبة والسلام بين أتباعه.. انظر مجلة التصوف الإسلامي، العدد: 323، ذو القعدة، 1426هـ، ديسمبر 2005م.
 
وتواصلت اللقاءات بعد ذلك بين الطرفين، منها اللقاء المعلن الذي عقده ستة عشر شيخا صوفيا، يرأسهم الشيخ علاء أبو العزايم مع سكرتير أول السفارة الأمريكية في مقر الطريقة العزمية بحي السيدة زينب، حضره من جانب الحكومة ممثل أمن الدولة، واتفق المجتمعون على أن تستضيف الإدارة الأمريكية على نفقتها شيوخ الصوفية، كما اتفقوا على إقامة فعاليات وأنشطة مكثفة لنشر الإسلام الصوفي بين مسلمي أمريكا، وعلى تباد الزيارات بين الطرفين، وذلك تأكيدا على متانة العلاقة بين الصوفيين والشعب الأمريكي. انظر: فهمي هويدي، تنسيق روحي مع أمريكا، جريدة الشروق، 8 أغسطس، 2010م. وانظرها في: الصوفية بين الاستقطاب السياسي، 206.
 
وفي المغرب أيضا كان السفير الأمريكي هناك يحضر أنشطة الزوايا الصوفية، ويلتقي شيوخها، تشجيعا لها عن باقي الفصائل الإسلامية الأخرى. ولا يزال المسؤولون الأمريكيون إلى اليوم يشجعون هذه الجماعة ويتبادلون معها الزيارات في مختلف المناسبات.
 
وفي باكستان قامت السفيرة الأمريكية هناك في 21 أبريل 2010م بالتوقيع على معاهدة بينها وبين اتحاد الصوفيين في باكستان، قدمت لرئيس الاتحاد مليونا ونصف المليون دولار، قررت تخصيصها لتزيين "الأماكن المقدسة" للصوفية في باكستان، وترميم المزارات التاريخية وصيانتها، إلى جانب بناء قُبب جديدة على المزارات المختلفة. انظر: مجلة المجتمع الكويتية، 13 أكتوبر، 2012م.
 
هذا تتبع ورصد سريع ومقتضب لبعض الأنشطة الصوفية في السنوات الأخيرة، وما خفي في كواليس السياسة أعظم.
 





تصويت

لماذا اعترض #الحزب_الاشتراكي و #التنظيم_الناصري على #قرارات_الرئيس_هادي الأخيرة؟
  لأن القرارات ليس لصالحهم
  لأن القرارات مخالفة للقان
  مناوئة لحزب سياسي أخر


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ