الخميس, 31 ديسمبر, 2020 10:24:00 صباحاً

اليمني الجديد - محمد المياحي

يتمتع الحوثي بنفس دوافع تنظيم "القاعدة" في ممارسة القتل، إنه يقتل من أجل القتل، لديه شراهة غريزية للدم، ما هو مختلف لدى الحوثي؛ هو أنه ذكي في تبني الجريمة أو نفي علاقته بها.
 
قد يتبنى الحوثي الحادثة إذا كانت تخدمه، حتى لو لم يكن هو من فعلها، وقد ينفي علاقته بها، إذا كان النفي يخدمه أيضًا، حتى لو كان هو المتورط فيها. 
 
هذه المرة من مصلحة الحوثي أن ينفي؛ لكن نفيه لا يزيح التهمة عنه، بقدر ما يؤكد طبيعته اللئيمة، وظهوره بمظهر المجرم المحايد، لجانب ابتهاجه بأي حادثة شنيعة تقع في مناطق سيطرة خصومه، لكأن الدم المسال في مناطق الشرعية؛ يخفف من قبح وجه المليشيا، ويخفض درجة حماسة الناس لاقتلاعها.
 يريد الحوثي استثمار الجريمة من وراء حجاب هذه المرة، غير أن تكاثر المجرمين، لا يشوش هوية الحوثي كمجرم أصلي ومتجاوز للجميع. 
 
القاعدة التي يتوجب التعامل بها مع الحوثي، عند أي جريمة تحدث في البلاد: هو أن الحوثي قاتل حتى تُثبَت براءته. كما أن اتهام مجرم معروف بجريمة جديدة أعني الحوثي هنا؛ ليس فيه أي تجن عليه أو تربص يناقض حقيقه المتهم، هي تهمة تتسق مع تأريخ الإجرام الحوثي.
 
وعلى العكس مما يعتقد البعض، فمنطق الجماعة الحوثية ومنطق المصلحة اليمنية أيضًا، تقتضي من اليمنيين في هذه اللحظة، توجيه أصابع الاتهام نحو المجرم الأول، القاتل المركزي الذي تناسل عنه قتلة كثر. من مصلحة اليمنيين مواجهة القتلة الواضحين ومحاصرة القتلة المتسترين، متى وجدوا، فاتهام الحوثي لا يحجب ظهور الحقيقة أو يمنح القتلة الموازيين فسحة للعبث أكثر، ذلك أمر تتكفل به التحقيقات..
 
مهمتنا الآن هو تجريد الفاعل من مكاسب جريمته، وتحويل المآساة، لرافعة وجدانية تحشد الناس باتجاه الهدف الأهم، وهو استعادة الدولة. 
 
قد لا نتمكن على المدى القريب من إثبات تورط الحوثي، بالنظر لهشاشة مخابرات الدولة؛ لكننا وحتى نتمكن من إدانته جنائيًا، لا يمكننا نفي التهمة عنه أو التعامل معه بحسن نيه، بحجة النزاهة والتجرد في البحث عن الحقيقة. بل من السذاجة والمثالية المبالغة في استدعاء النزاهة في تعاملنا مع قاتل غير نزيه.
 
ثمة أطراف كثر في البلاد من مصحلتها إرباك الوضع في الجنوب، فالجميع يدرك هشاشة الوفاق بين الشرعية والقوى المتصادمة معها هناك، وهذه التفجيرات امتحان أمام مكونات الحكومة، إما أن تدفعهم الكارثة للتماسك أكثر، أو تعيدهم لنقطة الصفر والصراعات العدمية مجددا. امتحان للحكومة لصلابتها واستعدادها للتضحية واقتسام المخاوف مع الناس ومعايشتهم واقعهم بكل مرارته.
هذه اللحظة من تأريخ بلادنا لا تحتاج ساسة عمليين فحسب، بل وشخصيات فدائية مستعدة لدفع الضريبة وحصاد الثمرة معا، للتضحية والانجاز، المغامرة والحذر في اللحظة ذاتها..حتى لو كانت التكلفة دفع حياتهم معا بهدف استعادة مصير شعب وتعافي حياة بلاد بكاملها.
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء