الجمعة, 18 ديسمبر, 2020 08:49:00 مساءً

اليمني الجديد - مازن عقلان

لدى تعز منفذ وحيد يمدها بالحياة من البضائع والمواد الغذائية والطبية والمشتقات النفطية، إنه كشريان وحيد يربطها بالعالم. هذا المنفذ تعرض لدمار كبير وجرفت السيول كل الترميمات "الترقيعية" السابقة، وأصبح منحدر جبلي ترابي ترى من قمته وأنت تطل على هاوية سحيقة، مفترق طريقين «عدن - الدار الأخرة»..
 
منفذ "هيجة العبد" هو المدخل الجنوبي لمدينة تعز، والطريق الوحيد لكل ما يمر إلى داخل المدينة. لقد أصبح السفر فيه قطعة من العذاب ناهيكم عن مهمة نقل البضائع ومرور شاحنات الغاز عبره صعودا ونزولا. 
 
انتهت الطبقة الاسفلتية التي تغطيه تماما، وأصبحت منحنياته ومنعطفاته أشد وعورة وخطورة، ولا يكاد يمر يوم أو يومين دون انقطاع الطريق بسبب انقلاب إحدى السيارات أو الشاحنات والتسبب بوقوع ضحايا، لتضاف الطريق إلى واحدة من أدوات الموت والإجرام التي تفنن الحوثي في صناعتها لتدبيل معاناة أبناء تعز!
 
الحكومة الشرعية وبدلا من النظر لهذا الطريق كقضية إنسانية وأولوية ملحة حولته ببراعة الفاسدين الذين يمسكون بمقاليدها إلى ملف للنهب والسرقة والفساد والاتجار و"المناقصات المبيوعة" سلفا. نفذت الحكومة ترميمات ترقيعية عبر وزارة الأشغال بقيمة 260 مليون ريال، وكلها باءت بالفشل واستجلبت خراب أكبر على الطريق مع أبسط رشة مطر وجريان السيل. 
 
مؤخرا بعد تصاعدت الأصوات والاحتجاجات والمناشدات المطالبة بترميم المنفذ الوحيد لتعز وزارت العديد من الجهات المانحة هيجة العبد وعلى رأسها مركز الملك سلمان، لتعلن بعدها الحكومة الشرعية ووزارة الأشغال عبر صندوق صيانة الطرقات والهيئة العامة للطرق عن تنفيذ مشروع للترميم بقيمة نص مليار ريال يمني ما يقارب 460 مليون ريال يمني.
صدر هذا الإعلان قبل نحو شهر، لكن وحتى اليوم لا زالت الطريق تجرف، ولا زال الخبر المعتاد يصلنا كل يومين "عاجل: انقطاع طريق هيجة العبد بسبب انقلاب سيارة".
 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء