اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

الإثنين, 23 نوفمبر, 2020 01:47:00 صباحاً

اليمني الجديد - د. ملهم مصطفى

هنالك حوادث كثيرة تقع من الحوثيين في ظل سلطتهم القمعية، ولا يدرك الناس مغزاها، فيذهبون مذاهب شتى في تفسيرها، وكل تفسيراتهم تكون بعيدة عن المغزى الحقيقي لتلك الممارسات.
 
وسبب ذلك الجهل الذي أطبق على الناس بحقيقة الإماميين وأفكارهم ووسائلهم، وهو جهل جعلنا ندفع أثمانا باهظة.
 
ومن تلك الممارسات ما تعرض له الفنانون الذي يحيون الأعراس من مضايقات واعتداءات  مع كتابة تعهدات بعدم إحياء الأعراس. بل وصلت حد السجن والقتل لبعضهم.
 
  وقد خفت وتيرة هذه الأعمال، ويبدو أن توجيهات عليا من قيادة الجماعة صدرت بكبح جماح تلك الاعتداءات؛ نتيجة لما أثارته من ضجة، واستنكار واسع من الرأي العام.
 
السطحيون يرونها حوادث عرضية! والعميقون يرجعونها إلى موقف ديني متشدد من مسألة الغناء! وكلا التفسيرين خاطئ وبعيد كل البعد عن الصواب.
 
فهي بالتأكيد ليست حوادث عرضية وإن حاول الحوثيون تصويرها أو إخراجها لتبدو كذلك! وهي أيضا لا علاقة لها بالموقف الديني المتشدد من الغناء، بدليل أننا لم نر ذلك الاستهداف لغير المغنيين في الأعراس!
 
ولفهم حوادث الاعتداء تلك لابد من فهم العقلية  الإمامية ونظرتها لمناسبة الأعراس، وهنا لا بد من إدراك أن الأعراس -  كما المآتم - كانت بؤرا مهمة لتشكيل وعي الناس  كما يريده الإماميون في العهد الإمامي البائد قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م،  إذ كان يتم من خلال المنشدين -  وهم إما سلاليون أو معتنقون للفكر السلالي أو في أحسن الأحوال ببغاوات لا يدركون المضامين الخطيرة لما يرددون - كان يتم من خلالهم غزو العقول بمفاهيم الولاية والوصاية والاصطفاء السلالي، وتعظيم بيت حميد الدين وتقديسهم باعتبارهم آل البيت!!
 
في كتابه "الطريق إلى الحرية. ص85- 84  يذكر العزي صالح السنيدار  قصة حوار دار بين أحد علماء الأهنوم والوالي التركي محمود نديم وأحد الإماميين السلالين ويدعى عبدالله إبراهيم، يقول: "دار الحديث بين الوالي محمود نديم وهذا العالم والسيد عبدالله إبراهيم حول الحكم والوضع بعد أن تغير بدخول الإمام صنعاء، فاحتج الأهنومي على محمود نديم قائلا:  "إنك أنت الذي مهدت الأمور لدخول الإمام صنعاء، وتسليمها إليه من الأتراك، وباسم الدين قاتلناكم بحجة أنكم أحللتم المكس والرشوة والفساد والظلم وو الخ. واليوم أحل الإمام المكس والرشوة والفساد وصارت أكثر وأكثر، وقد سمعت أناسا يتمنون الحكم التركي، ولكي نكفر عن سيئاتنا جميعا لا بد أن نحاج الإمام حيث يقسم في رسائله ودعايته أنه لا يريد من الدنيا شيئا إلا الغيرة على الدين وإقامة الشريعة وإزالة الظلم والفساد. فقال الوالي: هذا صحيح، وقد وجب علينا القيام  بالنصح والاحتجاج، واتفقا على ذلك فودعهما وخرج.
 
وبعد خروجه ضحك السيد عبدالله إبراهيم، فتعجب الوالي وسأله عن سبب ضحكه، فقال: ما كنت أظن الوالي يجهل الأمور! والله إننا سنحكم اليمنيين ونجعلهم يتمنون الحكم التركي، وسنفقر اليمن ونستبد، ومع ذلك ستجد اليمنيين يدعون لنا مدة أعوام!
فقال: بأي سلاح سيحكم الإمام اليمن الذي أعجز الأتراك مدة أربعين عام؟ أين المدافع؟ أين السلاح؟ أين الرجال؟
فقال: عندنا سلاح أقوى من أي سلاح!  قال: طائرات؟
 
قال: أقوى! 
قال: بالله صف لي هذا السلاح؟ 
فقال: برنجي ايكنجي أوجنجي (كلمات تركية تعني الأول.. الثاني.. الثالث)  
فقال: أوضح ما نوع برنجي؟ فقال: بثثنا بين العوام في القرى والمدن الدعاية بأن أهل البيت هم الذين اصطفاهم الله، وهم حجة الله في أرضه، فمن أحبهم نجا، ومن خالفهم هلك، ورضا الله في رضاهم، وجعلنا الدعاية في كل مجلس وسوق، وألفنا كتبنا في هذا، وعمت الدعاية كل تجمع في الوليمة، في العرس، في الموت، في الاستسقاء، وحتى النشادون في السوق، والنشادات في مجالس النساء، وقصائد الشعراء وخطب  الخطباء، كل هذه شحنت بهذه المعاني، حتى تمكنت هذه العقيدة في القلوب، وحتى أن الرجل يقتل المخالف للإمام سواء كان عربيا أو تركيا، يفعل ذلك وهو بطلب أجره من الله، والوالد يعادي والده،  والأخ يعادي أخاه)). ا.هـ
 
  ومن يحضر الأعراس التي يحييها منشدو السلالة يرى مصداق هذا الكلام في كثافة المفاهيم السلالية والعنصرية وخرافات الولاية والوصاية، ويدرك أن هذا عمل موجه تقف خلفه العقول الشيطانية الإمامية  بهدف تشكيل وعي الناس على نحو يخدم نظرية الاستعباد الإمامية وجعل أباطيل وخرافات وترهات الفكر الإمامي مستقرة في اللاوعي!
 
وقد استمر هذا الكيد والغزو للوعي الجمعي  بعد قيام ثورة 26 سبتمبر وكنا في غفلة عنه، وكلنا يعلم أن الفنان الكبير أيوب طارش غنى  بعض ما ينشده منشدو السلالة في الأعراس! ولسنا هنا في مقام القدح في الفنان أيوب طارش أو حتى إلقاء اللوم عليه، فالكيد الإمامي بلغ في هذا المجال ذروته!
 
 إن الفنان أيوب طارش هو أكثر  من غنى للثورة والجمهورية،  وقد رفض أن يغني للرئيس السابق علي عبدالله الصالح رغم كل الضغوط والاغراءات، ورفع شعاره الذي رفعه في أعين الناس: نغني للوطن وليس للأشخاص. 
  ومع حسه الوطني العالي لم ينجو من الوقوع في شراك محتالي الإمامة، فقام بغناء وتلحين بعض القصائد الإمامية  ضمن أغانية الفرائحية للأعراس أو ما يسمى شعبيا بأغاني الزفة.
في إحدى تلك الأغاني يصدح أيوب قائلا:
أزكى صلاة الله تغشى الرسول، ثم الوصي وابنيهما والبتول!
بالتأكيد لم يكن أيوب يدرك أن الشطر الثاني يتناقض مع الجمهورية التي طالما غنى وأخلص لها! وأنه لا يمكن الجمع بين خرافة (الوصي)  وبين (لن ترى الدنيا على أرضي وصيا)!
لقد تعامل الفنان الكبير مع القصيدة كموروث غنائي شعبي ولم يتفطن إلى ما وراء الأكمة! لكن هل يمكن هنا أن نلقي اللوم على الفنان أيوب في الوقت الذي كان فيه مثقفونا ومفكرونا وأساتذة الجامعات يغطون في غفلة عميقة، حتى إنه بلغ من غفلة بعضهم أنه كان يردد في سذاجة قميئة طعون الإماميين في ثورة التحرر والخلاص الوطني 26 سبتمبر المجيدة!
 
 واليوم يستأنف الحوثيون نشاطهم بوتيرة عالية مع عودة الإمامة في نسختها الحوثية لاستغلال مناسبات الأعراس في بث خرافاتهم وترهاتهم، والفنانون الذين يقومون بإحياء الأعراس ويغنون للحب والفرح والحياة هم معاكسون لرغبات وأهداف التوجه الإمامي، ولذلك يتم استهدافهم،  وذلك هو سر الحكاية! 
 
يجب أن نفهم أن الحوثيين يريدون استعادة ميدان تقليدي من ميادين التأثير وتشكيل العقل الجمعي، يريدون اختلاس لحظات الفرح لبث سمومهم في العقول، وتطبيعها على القبول بمفاهيم الوصاية والولاية ومحبة آل البيت آل الحوثي)!
 
قد يقول قائل، إن الحوثي يمتلك القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ...الخ،  فلماذا يحرص كل هذا الحرص على  الاستئثار بوسيلة تقليدية كانت تستخدمها الإمامة في عهود مضت؟!
 
والجواب: إن الأمر في الذهنية الحوثية يكتسب أهميته من حيث هو سنة ماضية وطريقة متبعة ووسيلة ناجعة من وسائل الإماميين، والحوثي حريص على اتباع سنن الأئمة الطغاة الهالكين، ويرى في اتباعها سبيل النصر والتمكين، ويكفي أن نشير هنا إلى أن الحوثي في وثيقته الفكرية احتج على صوابية فعله بتفجير منازل اليمنيين بأنه يفعل ذلك اتباعا لسنة من سبقه من أئمة الإجرام والإرهاب، وفي اتباع سنتهم النصر والتمكين!!
يوميات مواطن يمني في دولة الحوثي.
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ