كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب     طوابير بمحطات الوقود بصنعاء واتهامات لمليشيا الحوثي بالوقوف خلف الأزمة     المرأة اليمنية واليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها     محافظ شبوة يزور المعرض الدولي الكتاب     في محراب الشهيد الزبيري     مناطق نفوذ الحوثيين. موسم البسط على أموال الأوقاف مستمر     لماذا يستهدف الحوثيون المغنيين في الأعراس؟!    

الجمعة, 20 نوفمبر, 2020 08:09:00 مساءً

اليمني الجديد - فهد سلطان

المنظمات والدول عندما تتواجد في بلدان أخرى فإنها بين الحين والأخر تقيس نبض البلد الذي تتواجد فيه، ولها في ذلك وسائل عديدة، وهذا القياس - غالبا - ما يستهدف أماكن حساسة في الجسد وتحديد "الكرامة" وعلى ضوء ذلك يبدأ القياس والتقييم للحاضر والمستقبل.
هذه الصورة من هذا النوع تحديدا، ولكنها ضربة قاسية هذه المرة؛ لتحديد طبيعة الجسد المنهك بعد ست سنوات من الحرب، فهل لا يزال الإحساس حاضرا؟ وما مدى ذلك وقدرته على الصمود أكثر؟!
 
قبل أسابيع ظهرت صورة لـ قياس نبض أخرى في مأرب "حمام للنازحين" عن حجم الفساد المهول والترزق والتكسب باسم اليمنيين ومعاناتهم، وحصل تفاعل محدود وأقل ربما بكثير مما كانت تتوقعه الأمم المتحدة ذاتها، وهو ما جعلها للمرة الثانية ترسل رسالة أشد لمعرفة مستوى الكرامة والإحساس لدى اليمنيين عبر هذه الصورة البالغة في الإذلال والسوء.
 
الأمم والشعوب ذات حساسية مفرطة تجاه الكرامة، وهي جزء من العار الذي يمكن أن تقوم الحروب في سبيل الحفاظ عليه، وهي حالة تبدأ من الأفراد وتنموا وتصبح مرتبطة بالشعب بالكامل، كما تعمل الدول على تنمية هذا الحس بشكل رهيب ومستمر وتراكم الأفعال يوما بعد أخر، وتتولى دوائر كثيرة في الدولة تعزيز هذه القيمة لدى الفرد والمجموع.
 
وبالتالي: الذي يعتقد أن هذه الصورة ومثيلاتها تأتي بشكل عفوي فهو مع الأسف – قد انتهى وبات فاقد للكرامة، وفعلت به الحرب فعلها.!!
إهانة الناس والدول والشعوب والدوس على كرامتهم عبر هذه الطرق البالغة في الإذلال يوفر الكثير لهذه الدول والمنظمات ومن يقف خلفها، وتستطيع عبره تمرر كثير من سياساتها بيسر وسهولة، وما كان يخشى من حصوله يصبح متاحا وبأسهل مما يمكن توقعه، بل إن القبول بالاحتلال كأمر واقع لهذا البلد لا يستقيم بوجود شيء من الكرامة ولو بحده الأدنى.!
 
لا زلنا نتذكر مقولة "أرخص مرتزقة على مستوى العالم" فالمرتزق الروسي في ليبيا يتقاضى فوق 5 ألاف دولار نظير قتاله هناك، فيما اليمني الذي يعمل كـ "مرتزق" مع التحالف لا يزيد عن 400 دولار وهو يعرض لصنوف استهداف كرامة اليمني.. 
من الإهانات والإذلال ويموت بلا قيمة وما الحدود الجنوبية عنا ببعيد أو ما يحصل في الجنوب.
 
لا يعني ذلك بهذه المقارنة رفع السقف والإشادة ولكن معرفة نظرة الأخرين لليمني بشكل عام، مع اليقين المسبق أنه حتى هذا المرتزق الرخيص يجب أن يحظى بقيمة مهما كان.
 
التحالف ذاته، فعل الكثير في هذه القضية بالذات وأعد لها اهتمام خاص "الضرب على كرامة اليمنيين وتبديدها"، بل كان له قصب السبق في إهانة اليمنيين وإذلالهم داخليا وخارجيا حتى وصل إلى هذه النتيجة من شقين:
 
الأول: الانتقام وهذا ملاحظ ويمكن إثباته في وقائع كثيرة، والثاني تبرير وتجذير وجوده في الداخل "احتلال" وكل هذا مرهون بكسر إرادة اليمني التي ظل تفاخره لقرون، وهي أصلب "يعني الكرامة" وأغلى ما يملكه اليمني أمام بلدان النفط شديدة الثراء فاقدة الكرامة.
 
كانت السعودية تحديدا تعرف أن عزة اليمني وكرامته هي أكبر عائق لها للوصول إلى أهدافها في هذا البلد المستباح، لكنها وعبر سنوات استطاعت أن تمرر مشاريعها عبر سلسلة من هذه السلوك المذل في إذلال اليمنيين وقهرهم وإسالة ماء وجوههم من رأس الهرم إلى الأسفل.!
لا زلت أتذكر أعضاء مجلس النواب وشيوخ القبائل وهم ينتظرون قرابة 25 يوما في مدينة جدة السعودية اللقاء بولي العهد، وأثناء اللقاء بثت الكاميرات بشكل متعمد طريقة السلام والوقوف في استقباله لهم، وهي رسائل مذلة تتراكم وتأتي بأثر أبرز نتائجه هذا الواقع المرير، وهذا التبلد تجاه ما يأتي ويستهدف كرامة اليمني.
 
لقد وصل الحال إلى أن الكثير لم يعد كثير من القضايا الخادشة للكرامة بأنها كذلك، ويتعاش معها بشكل طبيعي، فيما كانت لدى الآباء وفي بلدان أخرى يمكن أن تسال لها الدماء وتقوم من أجلها الحروب التي لا تنتهي.
 
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ