محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة     كيف حول الحوثيون قطاع الاتصالات إلى شبكات تجسس مرعبة     قراءة في جذور الخلاف ومداخل التقارب بين المؤتمر والإصلاح     الجيش يدعو الصليب الأحمر التدخل لانتشال جثث مليشيا الحوثي بمأرب     طوابير بمحطات الوقود بصنعاء واتهامات لمليشيا الحوثي بالوقوف خلف الأزمة     المرأة اليمنية واليوم العالمي لمناهضة العنف ضدها     محافظ شبوة يزور المعرض الدولي الكتاب     في محراب الشهيد الزبيري     مناطق نفوذ الحوثيين. موسم البسط على أموال الأوقاف مستمر     لماذا يستهدف الحوثيون المغنيين في الأعراس؟!     رئيس حزب الإصلاح في أقوى تصريح من نوعه حول اتفاق الرياض    

الخميس, 19 نوفمبر, 2020 06:04:00 مساءً

اليمني الجديد - الإصلاح نت

انتقلت الصراعات بين أجنحة مليشيات الحوثي إلى مرحلة متقدمة، وكان من ضحايا ذلك القيادي الحوثي حسن زيد الذي اغتيل مؤخرا وسط العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها المليشيات ذاتها، في مشهد يعكس دموية جماعة الحوثي السلالية العنصرية، فدمويتها لا تطال الخصوم فقط، وإنما تشمل أيضا الحلفاء والمؤيدين انتهاء بالمنتمين لذات السلالة، ويبدو للمراقب وكأن التاريخ يعيد نفسه، مذكرا بالماضي الدموي للحكم الإمامي السلالي العنصري الذي جثم على مساحات واسعة من اليمن لمدة تزيد على ألف ومئة عام خلال حقب زمنية متفرقة، حيث كان القتل وسفك الدماء، سواء بين الأئمة والقبائل اليمنية أو بين الأئمة أنفسهم، أهم ملامح تلك المرحلة المظلمة من تاريخ اليمن.
 
  
- التصعيد العسكري كمحرقة
 
تبدو الصراعات بين أجنحة جماعة الحوثي وكأن الجماعة في سباق مع الزمن، كون الصراعات لا تقتصر على اغتيال بعض القيادات في الشوارع، ولكن تتعدد مظاهرها، ومن نماذج ذلك منح الرتب والنياشين من قبل جناح لقيادات جناح آخر، وتخديرهم بمناصب عسكرية كبيرة، وتحت سكرة تلك الرتب والنياشين والمناصب، يتم الزج بهم في معارك عبثية للتخلص منهم، وتحويل المنتمين لمختلف العوائل السلالية الكبيرة إلى مجرد وقود لمعارك فداء لجناح حوثيي صعدة، خاصة عائلة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، التي تسعى للانفراد بالحكم وتطويع بقية العوائل السلالية لخدمتها والعمل تحت إمرتها والتضحية من أجلها، واتخاذ التصعيد العسكري هنا وهناك وسيلة لاستنزاف العوائل السلالية المنافسة لعائلة الحوثي، وأيضا استنزاف القبائل اليمنية في مناطق سيطرتها من خلال الزج بأبنائها في محارق الموت تحت الإكراه، حتى لا يكون لتلك القبائل دور في محاربة مليشيات الحوثي وحماية الجمهورية عندما تحين لحظة الحسم.
 
والملفت للنظر أن صراع أجنحة جماعة الحوثي يأتي في وقت لم يستتب فيه الأمر للجماعة بعد، ومثل هذه الصراعات، إذا كانت حتمية، فإنه يفترض تأجيلها حتى يستتب الأمر للجماعة لحكم البلاد إذا كانت تعتقد أن ذلك أمرا مفروغا منه بالنسبة لها، رغم استحالته، لكن دموية الجماعة السلالية غلبت كل الحسابات، فهي لم تأخذ بعين الاعتبار أن الصراعات البينية ستؤثر على قوتها ووحدتها وأن المستفيد من ذلك السلطة الشرعية وحلفائها، ولعل القادة الكبار للسلالة تذكروا ماضي أجدادهم الدموي والثارات المتوارثة فيما بينهم، ففضلوا التعجيل بحسم هكذا ملف في إطار صراعهم على النفوذ والمنهوبات، والخشية من حدوث متغيرات تعيق كل طرف عن تصفية حساباته مع الطرف الآخر، دون اعتبار لقرابة الدم والنسب التي يعتقدونها، بصرف النظر عن مدى صحة مزاعم النسب الهاشمي.
 
بدأت الاغتيالات وصراع الأجنحة داخل جماعة الحوثي في وقت مبكر، قبل الانقلاب على السلطة الشرعية واندلاع عملية "عاصفة الحزم"، وكانت البداية من تصفية قادة اكتسبوا شعبية داخل السلالة العنصرية، مثل: محمد عبد الملك المتوكل، وأحمد شرف الدين، وعبد الكريم جدبان، وعبد الكريم الخيواني. وقد دفعت هذه الاغتيالات عددا كبيرا من الشخصيات السلالية لمغادرة البلاد، خشية اغتيالها من قبل جناح صعدة، وهو الجناح المتطرف والأكثر تهورا في القتل والتصفيات الجسدية، ليمهد الطريق لينعم عبد الملك الحوثي وعائلته بالانفراد بالسلطة والنصيب الأكبر من الأموال المنهوبة. لكن جناح حوثيي صنعاء وما حولها لم يقف موقف المتفرج تماما، وكان أن قام بالرد على جناح حوثيي صعدة باغتيال إبراهيم الحوثي، الممسك بالملف المالي للجماعة، في أغسطس 2019 بالعاصمة صنعاء، وهو شقيق زعيم المليشيات عبد الملك الحوثي.
 
كانت حادثة اغتيال إبراهيم الحوثي رسالة مدوية وصفعة قوية وجهها حوثيو صنعاء لحوثيي صعدة، أقدم على إثرها جناح حوثيي صعدة بالإعداد للتصعيد العسكري في جبهات نهم والجوف ومأرب، والزج بحوثيي جناح صنعاء وما جاورها ومقاتليهم من أبناء القبائل في تلك المعارك، وفي حين تذهب قوافل الأموال المنهوبة إلى جناح حوثيي صعدة، كانت قوافل القتلى تعود من جبهات الحرب إلى مناطق حوثيي صنعاء وما جاورها، ويتم حاليا الاستعداد للتصعيد العسكري في جبهات تعز والضالع والتوجه جنوبا، للتخلص مما بقي من جناح حوثيي صنعاء في معارك عبثية هناك، وهكذا، يذهب قادة جناح حوثيي صنعاء وما جاورها إلى القبور، بينما يذهب قادة جناح حوثيي صعدة إلى الفلل والقصور، ويحشدون مزيدا من المقاتلين الجدد ويشرفون على تدريبهم وضمان ولائهم، بعد التخلص من سابقيهم ممن لا يضمنون ولاءهم لجناح حوثيي صعدة.
 
 
- صراعات معقدة وأجنحة متداخلة
 
مع كل عملية اغتيال تطال قياديا حوثيا في مناطق سيطرة المليشيات، تزداد حالة عدم الثقة بين القيادات الحوثية بشكل عام، وتبرز الهويات الصغيرة داخل السلالة العنصرية ذاتها لتكون العامل الرئيسي في تشكيل أجنحة متنافرة ومتداخلة في نفس الوقت، لدرجة أنه أحيانا لا أحد من القيادات الحوثية يعرف من هو غريمه قبل أن يصل إليه خطره، ذلك أن الانقسام السلالي إلى عوائل معروفة أربكه التداخل في الزواج الحصري بين العوائل السلالية ذاتها، فبرز جناحان رئيسيان متصارعان وفقا للفرز المناطقي، هما جناح صعدة وجناح صنعاء وما حولها.
 
في البدء، كان الصراع قد برز بين ما تسمى "اللجنة الثورية العليا" للحوثيين وما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" الذي تم الاتفاق أن يكون مناصفة بين جماعة الحوثي وجناح علي صالح في حزب المؤتمر، لكن الصراع استمر بين الطرفين حتى بعد قتل الحوثيين حليفهم السابق علي صالح. ولم يتوقف الصراع بين ما يسمى "المجلس السياسي" و"اللجنة الثورية" على المصالح والنفوذ إلا بعد مقتل رئيس ما يسمى المجلس السياسي صالح الصماد، والذي قيل إنه لقي حتفه جراء غارة جوية للتحالف العربي، بينما تتحدث مصادر أخرى أن من قتله هم الحوثيون وتكتموا على ذلك عدة أيام قبل أن يعلنوا أنه قتل في غارة جوية التحالف.
 
 
- صراع القيادات العليا
 
لم تقتصر الصراعات الحوثية البينية على الأجنحة الرئيسية في الجماعة، وإنما طالت أيضا القيادات العليا للجماعة، وإلى أفراد عائلة الحوثي أنفسهم، والسبب الرئيسي لتلك الخلافات يتمثل في حرص عبد الملك الحوثي على أن يظل هو الممسك الوحيد بالجماعة واحتكار قيادتها، بدون أن يصعد قيادي منافس له ولو كان من إخوانه أو أبناء أعمامه، ولذا، فقد بدأ بتلميع وتأهيل نجله "جبريل" ليكون زعيما للجماعة في حال وفاته أو قتله، مما أثار غيض أخيه يحيى الحوثي الأكبر منه سنا، الذي تم تعيينه وزيرا للتربية والتعليم، ورغم أهمية ذلك المنصب، إلا أنه لن يمكنه من بناء نفوذ شخصي في أوساط القبائل والمليشيات التابعة للجماعة.
 
وإذا كان قد تم تعيين محمد علي الحوثي في بداية الانقلاب ليكون رئيسا لما تسمى "اللجنة الثورية العليا"، إلا أن الخشية من تصاعد نفوذه دفعت بزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى الاتفاق مع حليفه علي صالح وجناحه في حزب المؤتمر، قبل فض التحالف بينهما، على تشكيل ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" لتؤول إليه صلاحيات ما تسمى "اللجنة الثورية العليا"، بهدف تهميش محمد علي الحوثي وتحجيم نفوذه من خلال ما يسمى "المجلس السياسي"، وكانت النتيجة أن ظهرت خلافات بين محمد علي الحوثي وصالح الصماد، وهي الخلافات التي ربما أفضت إلى اغتيال صالح الصماد والزعم بأن التحالف العربي هو من يقف وراء عملية الاغتيال.
 
 
- خلافات الجناح العسكري
 
كما أن الخلافات طالت أيضا الجناح العسكري للجماعة، الذي ظهرت فيه عدة أجنحة تتنازع الصلاحيات فيما بينها. فبالرغم من أنه تم إسناد الملف العسكري للقيادي في الجماعة عبد الخالق الحوثي، إلا أن الخشية من تزايد نفوذه دفعت بزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى تصعيد كل من يحيى الشامي وأبو علي الحاكم ليكونا منافسيْن له، حتى لا ينفرد بالملف العسكري للجماعة وينقلب على زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
 
وتؤكد الإجراءات التي اتخذها زعيم الجماعة في مساعيه لتحجيم نفوذ كل من محمد علي الحوثي وعبد الخالق الحوثي وأخيه يحيى الحوثي، أنه يخشى من المنتمين لعائلة الحوثي أولا، ثم المنتمين للسلالة التي تدعي النسب الهاشمي ثانيا. ويعني كل ذلك أن الخلافات والصراعات بين أجنحة وأقطاب وقادة جماعة الحوثي مركبة ومعقدة ومتداخلة، وأن نتائجها الكارثية المؤجلة لم يحن وقتها بعد، وسيكون أغلب ضحايا ذلك الصراع هم من أبناء القبائل المغرر بهم والذين يتم تجنيدهم تحت الإكراه والترغيب والترهيب، ولن يسلم قادة السلالة العنصرية خطر بعضهم ضد بعض.
 




قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ